في وجوده وترتّب الأثر عليه أو الشّكّ فيه ولا يخفى أنّ مجرّد هذا لا يكفي في وجوب الرّجوع فيه إلى الفقيه في زمان الغيبة بل لا بدّ فيه من ضميمة وهو إحراز أنّ إذن الإمام الَّذي هو شرط فيه علما أو احتمالا أعمّ من إذنه ع وإذن نائبه الخاصّ أو العامّ أعني الفقيه إذ مع احتمال كون المراد إذنه ع أو إذن نائبه الخاصّ يعلم ولو بالأصل لعدم التّمكَّن من إيجاده صحيحا في زمن الغيبة حتّى يقع الكلام في اشتراطه بإذن الفقيه وإلى هذه الضّميمة أشار بقوله ثمّ إن علم الفقيه من الأدلَّة جواز تولَّيه إلى آخره والأولى أن يقول ثمّ إن علم الفقيه واستنبط من الأدلَّة عدم إناطته بنظر الإمام ع أو نائبه الخاصّ وكفاية نظر نائبه العامّ أيضا وجب فيه الرّجوع إلى الفقيه وإلَّا بل احتمل شرطيّة خصوص إذنه ع أو نائبه الخاصّ فيعطَّل ذاك المعروف لعدم التّمكن من إيجاده على الوجه الصّحيح لعدم التّمكن من تحصيل شرطه فيسقط وجوبه لو كان واجبا مع التّمكن منه وجه الأولويّة أنّ البحث في بيان الضّابط فيما يجب على الغير الرّجوع فيه إلى الفقيه لا فيما يتولَّاه الفقيه وجوبا أو جوازا مباشرة أو استنابة لأنّ الكلام في ولاية الفقيه بالمعنى الثّاني وتولَّي نفس الفقيه من الولاية بالمعنى الأوّل وإن كان هذا أيضا راجعا إلى اجتهاده من الأدلَّة قوله أو وجوبه بنظر الفقيه ( 1 ) أقول الصّواب أن يقول بنظر الإمام ع قوله أو من وجوده من موجد خاصّ ( 2 ) أقول الصّواب أن يقول بدل هذا أو بنحو خاصّ إذ المفروض في السّابق احتمال اعتبار نظر الفقيه في وجوده ومن البديهي أنّ مقابلة احتمال عدم اعتباره فيه ولازمه كون المطلوب وجوده مطلقا فحينئذ يكون مرجع ذاك الشّكّ المفروض في السّابق إلى الشّكّ في أنّ المطلوب وجوده من المكلَّف به مطلقا غير مشروط بنظره أو بنحو خاصّ لا يكون مطلوبا ومشروعا بغير ذاك النّحو وهو كونه بنظره لا ما ذكره قدّس سرّه فإنّ مقتضاه أن يكون المحتمل في السّابق كون المطلوب منه خصوص الإمام ع بحيث يكون الشّك في نحو المكلَّف هل هو خصوص الإمام ع أو كلّ أحد على البدل قوله أمّا وجوب الرّجوع إلى آخره ( 3 ) أقول لما ذكر بقوله ثمّ إن علم إلى آخره أنّه لا بدّ فيما يجب فيه الرّجوع إلى الفقيه عدم كونه منوطا بنظر الإمام ع أو نائبه الخاصّ وكفاية نظر نائبه العام أيضا تعرّض بهذا الكلام إلى بيان ما قام الدّليل على عدم إناطته بنظر خصوص الإمام ع أو نائبه الخاصّ ممّا يجب فيه الرّجوع إليه ع وبيّن أنّ الأمور المذكورة أعني ما يرجع فيه كلّ قوم إلى رئيسهم من هذا القبيل إذ دلّ التّوقيع مضافا إلى المقبولة وقوله مجاري الأمور إلى آخره على وجوب الرّجوع فيها إلى الفقيه فيدلّ بالملازمة بعدم اعتبار خصوص ع أو نائبه الخاصّ وأنّ المعتبر أعمّ منه ومن إذن الفقيه قوله في الأمور المذكورة ( 4 ) أقول يعني الأمور الَّتي يرجع فيها كلّ قوم إلى رئيسهم قوله كما في مقبولة ابن حنظلة إلى آخره ( 5 ) أقول قد عرفت في السّابق عدم دلالتها على أزيد من إعطاء منصب القضاوة للفقيه مع عدم دليل شرعي على كون ولاية أخرى من شؤون القضاوة ولوازمها فراجع قوله في إلزام النّاس ( 6 ) أقول الجارّ متعلَّق بالشّبيه المدلول عليه بالكاف في قوله كسائر الحكَّام إلى آخره وهو من إضافة المصدر إلى المفعول يعني إلزام الشارع النّاس إلى آخره قوله التّوقيع المرويّ إلى آخره ( 7 ) أقول بالرّفع على الفاعليّة ليدلّ وكيف كان فقد مرّ الإشكال في دلالته على المطلب بأنّه من المحتمل قويّا أن يكون اللَّام في الحوادث للعهد على الحوادث الَّتي سأل إسحاق عن حكمها فإفادته للعموم تتبّع إرادة العموم منه في السّؤال وهي غير معلومة إذ ليست عبارة السّؤال بأيدينا فلعلَّها مختصّة ببعض الحوادث بأن كان السّؤال عن حوادث مخصوصة قد تعرّض لها في السّؤال وبالجملة يحتمل أن يكون المراد هو الأمر بتعلَّم الأحكام من الفقيه كما يؤيّده بل يدلّ عليه أنّه المنساق إلى الأذهان من عنوان الحديث برواة الحديث وختمه بأنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله تعالى إذ الظَّاهر من ذلك أنّ قيامهم مقامه ع وروحي له الفداء إنّما هو في الحجّية وتوسّطهم بينه ع وبين من انقطع عن درك فيض حضوره ع كما أنّه ع واسطة بينهم وبين الله تعالى ومن الظَّاهر أنّ توسّطه ع بين الله وبينهم إنّما هو في بيان الأحكام ونشر الحلال والحرام فليكن توسّطهم بينه ع وبين النّاس أيضا في ذلك قوله منها أنّ الظَّاهر ( 8 ) أقول فيه أنّه إنّما يتمّ لو كان التّعبير بقوله فارجعوها من باب الإفعال لا بما في المتن من المجرّد فإنّ الظَّاهر منه الرّجوع في حكمها كما لا يخفى فتأمل قوله ومنها أنّ وجوب الرّجوع إلى آخره ( 9 ) أقول فيه إنّ إسحاق بن يعقوب لم يذكر في كتب الرّجال بوثاقة ولا فقه ولا جلالة فلا بعد في خفاء ما ذكر عليه كما خفي عليه حرمة الفقّاع إلى زمان الغيبة وكذلك خفي عليه قتل سيّد الشّهداء ع وأنّ بني أميّة لعنهم الله قد قتلوه حقيقة لا أنّه شبّه عليهم حيث أنّه سئل عن الحجّة ع عن ذلك كما يعلم من جوابه ع في التّوقيع قوله ثمّ إنّ النّسبة إلى آخره ( 10 ) أقول الغرض من هذا دفع توهّم أنّ مقتضى الأدلَّة المذكورة وإن كان وجوب الرّجوع إلى الفقيه فيما ذكر إلَّا أنّها معارضة بالعمومات الظَّاهرة إلى آخره قوله وإن كانت عموما من وجه ( 11 ) أقول لأنّ التّوقيع خاصّ من جهة اعتبار الحدوث في موضوعه وعامّ من جهة عدم اعتبار المعروفيّة فيه والعمومات الآخر بالعكس قوله إلَّا أنّ الظَّاهر حكومة هذا التّوقيع عليها إلى آخره ( 12 ) أقول الوجه في ذلك بناء على دلالته على ولاية الفقيه بمعنى ثبوت حقّ له في مورد الولاية مانع عن تصرّف الغير إلَّا بإذنه لأنّ ثبوتها له بهذا المعنى للحاكم يقتضي خروج تصرّف غيره فيه عن اسم الإحسان والإعانة أو عن رجحانه الثّابت فيه إذ الإحسان والعون إنّما يحسنان عقلا ونقلا فيما إذا لم يزاحمهما حقّ ذي حقّ بأن ينافيا سلطنة شخص آخر وإلَّا فلا شبهة في قبحهما وإن لم نقل بخروجهما عن اسمهما حينئذ ومن هنا لا يجوز المداخلة والتّصرّف في أمور الكبير وولده الصّغير لمنافاته سلطنة الشّخص على النّفس في الأوّل وعلى ولده الصّغير في الثّاني والحاصل أنّ عون الضّعيف صدقة ونحوها من أدلَّة حسن الإحسان والإعانة على البرّ والتّقوى مقيّد عقلا ونقلا بعدم مزاحمة حقّ الغير فبالتّوقيع ونحوه يثبت حقّ للحاكم في مورد الولاية فيرتفع به قيد