responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : هداية الطالب إلى أسرار المكاسب نویسنده : الحاج ميرزا فتاح الشهيدي التبريزي    جلد : 1  صفحه : 324


الفاسق في الأفعال الواجبة والأمور المحترمة في الشّرع وتوكيلها وتفويضها إليه غير جائز لعدم الاطمئنان والوثوق بتحقّقها في الخارج وهذا أولى من التّعليل بأنّ الحضانة ولاية فلا تليق بالفاسق لأنّ الظَّاهر أنّ اعتبار العدالة في المقام وأمثاله من الاستيمانات ليس لأجل مطلوبيّتها ذاتا وكونها صفة خاصّة قائمة بالعادل بل لأجل كشفها عن الواقع وكونها موجبة لطمأنينة الخاطر بأقواله وأفعاله وتوضيح ذلك أنّ لاعتبار العدالة مقامان أحدهما اعتبارها من حيث كونها موضوعا لحكم من الأحكام الشّرعيّة ولمناسبة ذلك الحكم لها والثّاني اعتبارها لأجل كونها تبيّنا إجماليّا وعلما شرعيّا بأمانة العادل وعدم خيانته في أخباره وأفعاله الَّتي فوّضها الغير إليه ومن قبيل الأوّل اعتبار العدالة في شهود الطَّلاق فإنّه ليس لأجل اعتماد الغير على فعلهم أو قولهم إذ الفعل وهو الطَّلاق فعل المطلق بل لمطلوبيّتها في نفسها إمّا في الواقع أو في نظر المطلق والثّمرة بينهما تظهر فيما لو كان الشّاهدان عدلان في نظر المطلق لا في نفس الأمر فيجوز لهما تزويج المطلَّقة في الثّاني دون الأوّل وكذا اعتبارها في القاضي والمفتي وإمام الجماعة على أظهر الوجهين كما يرشد إليه ما ورد في الأخير أنّ إمامك شفيعك فلا تجعل شفيعك فاسقا ولا سفيها والوجه الآخر هو كون اعتبارها فيهم لأجل حصول الاطمئنان بعدم الجور في القضاء وعدم الكذب في الفتوى وعدم الإخلال بشروط الصّلاة وأجزائها ومن هذا الباب أيضا اعتبار العصمة في الإمام إذ الإمامة منصب جليل فلا يليق بغير المعصوم ولو جعل اعتبارها لأجل الاعتماد إلى ما يخبر عن الله تعالى من الأحكام دخل في القسم الثّاني ومن قبيل الثّاني اعتبارها في الأمناء الشّرعيّة أو المالكيّة كالوصيّ ووكيل الوكيل وقيّم الأطفال من قبل الحاكم والأجير في الأعمال الواجبة كالحجّ والصّوم والصّلاة والأمين على محافظة الرّهن وغير ذلك من موارد استيمان الشّخص على إتيان فعل واجب أو حفظ مال أو نفس أو غير ذلك فإنّ اعتبار العدالة في هذه المواضع إنّما هو لأجل ما بيّنّاه من أنّه لولاها لما يحصل الاطمئنان بحصول الفعل المطلوب وهذا أعني اعتبار العدالة في أمثال المقام من موارد الاستيمان الخالقي أو الخلقي باب معروف مطَّرد بين الأصحاب حتّى أنّه لأجل مراعاته استشكل العلَّامة في القواعد في ولاية الأولياء الإجباريّة مع فسقهم بعد أن صرّح باعتبارها في الوصيّ مع أنّه ورد مثل قوله أنت ومالك لأبيك بل ذكر المحقّق الثّاني في شرحه منشأ الإشكال ثمّ قال الأقوى أنّ الحاكم إن علم فسقهم عزلهم وإن جهل الحال اجتهد وهو خيرة الحليّ أيضا ولعلّ المشهور القائلين بعدم اعتبارها فيهم ربّما يظهر منهم أيضا المفروغيّة عن اعتبارها إلَّا أن يقوم مقامها ما يفيد الاطمئنان بعدم الخيانة حيث يعلَّلون عدم الاعتبار بأنّ شفقة الأب مانعة عن الخيانة انتهى موضع الحاجة نقلناه بطوله لاشتماله على فوائد ولعلَّها مراد صاحب الإيضاح من نصّ القرآن لكن يرد عليه أنّه أخصّ من المدّعى حيث أنّها تدلّ على صلاحيّته للاستيمان بعد التّبيّن والمدّعى عدم الصّلاحيّة مطلقا فقد ظهر من جميع ما ذكرنا أنّ دليل اعتبار العدالة هو الأصل فقط قوله والمشهور عدم اعتبار العدالة للأصل إلى آخره ( 1 ) أقول استدلّ المشهور بأمور الأوّل الأصل كما في المتن وفيه أنّه إن أريد به أصالة عدم اعتبار العدالة بمعنى الاستصحاب ففيه أنّه ليس له حالة سابقة يقينيّة فتأمل وإن أريد به ما في بعض الحواشي من أنّ أصالة عدم الدّليل دليل العدم فيما يعمّ به البلوى كما نحن فيه ففيه أنّه لا دليل على حجّيّة ذلك مطلقا ما لم يرجع إلى أصل معتبر لما قرّر في محلَّه الثّاني الإطلاقات وفيه أنّه إن أراد بها إطلاق أنت ومالك لأبيك ونحوه من الأخبار المتقدّمة ففيه أنّ إطلاقه من حيث العدالة وإن كان لا إشكال فيه بل يمكن أن يقال إنّ مورد رواية الحسين بن أبي العلاء صورة فسق الأب حيث أنّ الولد نسب إلى أبيه الظَّلم في قوله هذا أبي ظلمني ميراثي وجواب الأب أنّه أنفقه عليه وعلى نفسه بعد ملاحظة قوله ع أو كان رسول الله ص يحبس الوالد للولد ظاهر في تقرير هذه النّسبة إذ لو كان نظره في دعوى ذلك إلى إنكار الظَّلم بأن أراد الإنفاق الجائز شرعا بأن كان محتاجا إلى الإنفاق من مال الولد وأخذ منه بمقدار النّفقة يوما فيوما حتّى أفنى ماله لم يكن له مجال لتوهّم حبسه حتّى يدفع بقوله ع أو كان إلى آخره بل لا بدّ من حلفه وكان المناسب أن يقال أو كان رسول الله ص يحلف الوالد للولد ولا ينافي ذلك قوله ع ولم يكن عند الرّجل شيء حيث أنّ المراد منه عدمه عند المخاصمة لا عند الإنفاق فتأمل هذا بخلاف ما لو كان تقريرا لنسبة الظَّلم المستلزم لكون المراد من الإنفاق هو على وجه الإسراف ومرجعه إلى الإقرار بالاشتغال ومقتضاه استنقاذ مال الولد ولو بحبس أبيه وبالجملة لا ريب في إطلاق ما ذكر من النّبوي إلَّا أنّ الاستدلال بإطلاقه فرع دلالته على أصل ثبوت الولاية وقد مرّ أنّه غير مربوط به فراجع وإن أراد بها إطلاق * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * و * ( أَحَلَّ ا للهُ الْبَيْعَ ) * كما احتمله في بعض الحواشي ففيه ما لا يخفى لأنّ المراد من العقود والبيع على ما عرفت في الفضولي إمّا عقود المالك ومن يقوم مقامه وبيعه أو عقود كلّ عاقد وبيع كلّ بائع لكن مقيّدا برضا المالك ومن يقوم مقامه بملاحظة أدلَّة اعتبار الطَّيب وعلى التّقديرين لا يجوز الرّجوع إلى إطلاقهما في رفع الشّكّ في اعتبار العدالة في ولاية الأب والجدّ على مال الصّغير إذ الشّكّ في ذلك يوجب الشّكّ في أنّ عقدهما على مال الصّغير مع فسقهما عقد من يقوم مقام المالك في السّلطنة على العقد أو عقد رضي به المالك أو من يقوم مقامه أم لا مرجعه الاستدلال بالإطلاق المذكور حينئذ إلى التّمسّك بالكبرى مع الشّكّ في الصّغرى وهو غير جائز فتدبّر الثّالث فحوى الإجماع المحكيّ عن التّذكرة على ولاية الفاسق في التّزويج قال في التذكرة الفسق لا يسلب ولاية النّكاح عند علمائنا أجمع فللفاسق أن يزوج

324

نام کتاب : هداية الطالب إلى أسرار المكاسب نویسنده : الحاج ميرزا فتاح الشهيدي التبريزي    جلد : 1  صفحه : 324
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست