من استحالة لحوق صفة التّأثير له منع استحالة طروّ عنوان على شيء بعد وجوده بلا عنوان مثل العقد في المقام فإنّه وجد مجرّدا عن عنوان المؤثر لا معنونا آخر مضادّ له بل هذا هو الواقع في تعنون ذات الأجزاء في المركَّبات التّدريجيّة كالحجّ والصّلاة بعنوان الجزئيّة للمركَّب في ظرف وجودها بعد وجود المركَّب بتمام أجزائها لا حين وجودها ولعمري هذا واضح ومن هذا القبيل إذا أمسك بلا نيّة الصّوم ثمّ نوى الصّوم قبل الزّوال في الواجب الغير المعيّن أو قبل الغروب في الصّوم المندوب فإنّ الزّمان السّابق على النّيّة يتعنون بعنوان الصّوم من جهة تلك النّيّة المتأخّرة عنه فكما أنّ النّيّة هنا تجعل ما ليس بصوم صوما ويترتّب عليه عنوان الصّوم كذلك الإجازة اللَّاحقة تجعل العقد السّابق الغير المؤثّر الغير المرتبط بالمالك عقدا مؤثّرا من حين وجوده مرتبطا به ومضافا إليه وقد يورد على الكشف بهذا المعنى بلزوم اجتماع المالكين على مال واحد في زمان واحد وهو ما بين زمان العقد وزمان الإجازة وفيه أنّ المالك واحد وهو المجيز إلى زمان الإجازة والمجاز له بعدها فإنّها يقلَّب المالك الأوّل فيما قبل الإجازة إلى مالك آخر فيه فتأمّل جيّدا قوله على وجوه ثلاثة ( 1 ) أقول بل أربعة رابعها الكشف الحقيقي بالمعنى الأخير الَّذي ذكرناه في مقام تعداد وجوه الكشف من كون ظرف حدوث الأثر وترتّبه على العقد زمان الإجازة وظرف الحادث المترتّب عليه زمان العقد إلَّا أن يراد من الوجه الأوّل من وجوه المتن هذا المعنى بأن يكون مراده من كون الإجازة شرطا متأخّرا تأخّرها بالقياس إلى ذات الأثر الحادث لا بالقياس إلى وصف حدوثه وترتّبه ويكون مراد جمال المحقّقين أنّ الشّرط لا يتأخّر عن الأثر الحادث لا زمانا ولا حدوثا ويدلّ على إرادة ذلك جملة من كلماته وقد مرّت الإشارة إليها فتأمّل قوله فرارا عن لزوم إلى آخره ( 2 ) أقول قد مرّ أنّه كرّ على ما فرّ قوله والتزم بعضهم إلى آخره ( 3 ) أقول قد مرّ أنّه بناء على هذا لا يكفي في جواز التّصرّف مجرّد العلم به بل لا بدّ من تحقّق وصف التّعقّب المتوقّف على تحقّق نفس الإجازة قوله وقد تبيّن من تضاعيف كلماتنا أنّ الأنسب إلى آخره ( 4 ) أقول وقد تبيّن ممّا ذكرنا في الحواشي السّابقة أنّ الأنسب بالعمومات بضميمة غلبة تسبّب النّقل من نفس العقد هو الكشف الحقيقي بالمعنى الأخير قوله مع كون نفس الإجازة من الشّروط فإتمامه إلى آخره ( 5 ) أقول يعني من شروط العقد أمّا مع كونه من الشّروط للإمضاء لا للعقد كما اخترناه فلا إشكال فيه قوله في غاية الإشكال ( 6 ) أقول للإشكال في مبناه من الشّرط المتأخّر قوله وكذا الأخبار الَّتي بعدها ( 7 ) أقول قد تقدّم الكلام في كون مواردها من باب الفضولي فراجع قوله ظاهرة في قول الكشف ( 8 ) أقول يعني الكشف الحقيقي قوله باقية على إلى آخره ( 9 ) أقول كما هو مقتضى القول بالنّقل والكشف الحكمي قوله كان العزل إلى آخره ( 10 ) أقول يعني كان إطلاق الحكم بالعزل وعدم تقييده برضا الورثة وإذنهم مخالفا لقاعدة تسلَّط النّاس على أموالهم إذ للورثة المنع عن عزل مالهم قوله منضمّا على عموم النّاس إلى آخره ( 11 ) أقول يعني حفظ عمومه عن ورود التّخصيص عليه < صفحة فارغة > [ الثمرة بين الكشف والنقل ] < / صفحة فارغة > قوله فقد يظهر في جواز تصرّف إلى آخره ( 12 ) أقول يعني يظهر في جوازه بناء على الثّاني وعدم جوازه على الأوّل بتوهّم أنّ وصف التّعقّب يتحقّق بمجرّد العلم بإجازة المالك فيما بعد وفيه منع كما مرّ فلا يجوز التّصرّف قبلها على التّقديرين قوله وأمّا الثّمرة بين الكشف الحقيقي والحكمي مع كون نفس الإجازة شرطا إلى قوله حلال واقعا ( 13 ) أقول فيما لو كان المراد من الكشف الحقيقي هو الوجه الأوّل المتّحد فيه زمان الإمضاء مع زمان العقد بلحاظ الإجازة اللَّاحقة وقد مرّ أنّ الظَّاهر منه كما يدلّ عليه مواضع من كلامه إرادة الوجه الأخير من وجوه الكشف الَّذي اخترناه وعليه لا وجه له إلَّا إذا أريد من الحليّة الواقعيّة صيرورة الحرام الواقعي قبل الإجازة حلالا واقعيّا بعدها وانقلابه إليه لكنّه خلاف الظَّاهر فحينئذ لا تفاوت بين القول بالكشف بالمعنى الأخير وبين الكشف الحكمي في حرمة الوطي في الفرض المذكور ظاهرا وواقعا إذا لوحظ نفس صدور الوطي قبل الإجازة لأنّه على كلا التّقديرين وقع في ملك الغير وصدر على وجه الحرمة وعدم حرمته كذلك إذا لوحظ بعد الإجازة لأنّه على كلا القولين يصير حلالا واقعيّا من حين صدوره حقيقة بناء على الكشف وحكما بناء على الثّاني بمعنى أنّه يترتّب عليه آثار الحلال الواقعي من عدم إيراثه للعقوبة فتأمّل قوله ومنها أنّ فسخ الأصيل إلى آخره ( 14 ) أقول حاصل ما ذكره أنّ مقتضى إطلاق أدلَّة الصّحة واللَّزوم وإن كان عدم بطلان إنشاء الأصيل بفسخه قبل إجازة الآخر إلَّا أنّه قد قام الإجماع على شرطيّة عدم تخلَّل الفسخ بين جزأي السّبب بل بينه وبين شرط صحّة العقد لتسالمهم على جواز إبطال أحد المتعاقدين إنشاءه قبل إنشاء الآخر بل وبعده قبل وجود شرط الصّحة مثل القبض في الهبة والوقف والصّدقة وبيع الصّرف والسّلم ومن المعلوم أنّ الإجازة شرط صحّة العقد بناء على النّقل فيجوز للمنشئ إبطال إنشائه بالفسخ قبل تحقّقها لما مرّ من الإجماع بخلافه على الكشف الحقيقي فإنّها بناء عليه ليست شرطا لصحّته فلا يشمل الإجماع عليه قبلها حينئذ فيرجع إلى الإطلاقات ومقتضاها كما مرّ عدم البطلان وبعد هذا التّقريب لا يرد ما اعترضه المحقّق القمّي قدّس سرّه من منع جواز الإبطال بناء على النّقل أيضا معلَّلا بأنّ ترتّب الأثر على جزء السّبب وهو العقد أو إنشاء الأصيل بعد انضمام الجزء الآخر وهو الإجازة من الأحكام الوضعيّة لا يعتبر فيه اختيار الأصيل لترتّبه وإرادته له وعدم رجوعه عن إنشائه وجه عدم الورود أنّ مقتضى الإجماع شرطيّة عدم تخلَّل الفسخ في الصّحّة ومع ذلك لا يجدي الانضمام بدون تخلَّله فحينئذ ينحصر سند ما ذكره من المنع في منع الإجماع أو الشّكّ فيه ودفع احتمال شرطية عدم تخلَّل الفسخ بالإطلاقات هذا ولعلّ نظره في الاعتراض إلى ذلك وكيف كان فيتّجه على المصنّف قدّس سرّه أنّه لا وجه لتخصيص جواز الفسخ على النّقل وعدمه على الكشف بالأصيل إذ لا فرق في ذلك بينه وبين الفضولي وأيضا يتّجه عليه أنّ الإجازة