شيء آخر لا العقد فقط وعليه لا ضير في اعتبار تحقّق الملك قبلها بل لا بدّ منه وإلَّا لأفادت ملكا جديدا غير مضمون العقد فيحتاج حينئذ إلى قبول آخر ولا قائل به قوله قدّس سرّه فجميع ما ورد ممّا يوهم ذلك لا بدّ فيه من التزام إلى آخره ( 1 ) أقول قد يقال بأنّ الالتزام بما ذكر لا يسلم عن محذور تأخّر الشّرط عن المشروط لأنّ الأمر المنتزع المقارن يتوقّف حصوله على حصول ذاك الأمر المتأخّر في الزّمان اللَّاحق وكيف كان فمحصّل ما ذكره في توجيه ما يوهم ذلك أمران نتيجتها شيء واحد وهو كون ما لنفسه دخل في تأثير العقد هو وصف التّعقّب والاختلاف بينهما في كيفيّة التّصرّف الأوّل ما ذكره بقوله لا بدّ فيه من التزام إلى آخره ومفاده أن يتصرّف فيما يطلق عليه لفظ الشّرط مع إبقائه على معناه الاصطلاحي الَّذي أخذ فيه عقلا تقدّمه على المشروط كما يأتي التّصريح به من المصنف في أواخر الصّفحة وذلك بالتزام أنّ الشّرط في الحقيقة هو الأمر المنتزع من المتأخّر وإنّما أطلق على نفس المتأخّر بعلاقة السّببيّة والمسبّبيّة ففيما نحن فيه مثلا الشّرط تعقّب الإجازة ولحوقها بالعقد وهو مقارن للعقد على تقدير تحقّق الإجازة بعده وإنّما أطلق على نفس الإجازة بطور التّجوّز في الإسناد وأورد عليه بعدم إمكانه هنا من جهة مخالفته لأدلَّة الطَّيب من غير دليل عليها إذ مدلولها شرطيّة الطَّيب والرّضا لا التّعقّب فلا بدّ حينئذ من رفع اليد عن كاشفيّة الإجازة حقيقة والالتزام بالنّقل إمّا مطلقا وإمّا حكما كما اختاره حذرا عن محذور تقدّم المشروط على الشّرط حقيقة وفيه ما لا يخفى لأنّ غاية ما يلزم عليه هو التّصرّف في ظاهر الأدلَّة وهو في حدّ نفسه أمر ممكن ولا بدّ منه مع وجود القرينة عليه وهي الأدلَّة الدّالَّة على الكشف مع عدم تعقّل تقدّم المشروط على الشّرط بمعناه المصطلح فتدبّر والأمر الثّاني ما ذكره بقوله اللَّهمّ إلَّا أن يقال إلى آخره وهو عكس الأوّل بأن يتصرّف في معنى الشّرط وأنّ المراد منه معناه الاصطلاحيّ المذكور بلا تصرّف فيما استعمل فيه لفظ الشّرط وعبّر به عنه بأن كان المراد منه مجرّد ما يتوقّف تأثير السّبب المتقدّم في زمان وجوده على لحوقه وكونه عقيبه والتّجوّز في الشّرط على هذا من قبيل التّجوّز في الكلمة واستعمالها في غير معناها الموضوعة له لأجل مناسبة بينهما فإنّ المعنى المصطلح الموضوع له لفظ الشّرط وهو ما يتوقّف تأثير المقتضي على نفسه قد استعمل في قولهم الإجازة شرط فيما يتوقّف تأثيره على لحوقه لا فيما يتوقّف على نفسه لأنّ ما يتوقّف عليه تأثير العقد على الكشف لحوق الإجازة لا نفس الإجازة وقد أورد على هذا التّوجيه بوجهين أوّلهما عدم استحقاق إطلاق الشّرط عليه وثانيهما عدم صدق المعنى المذكور للشّرط على الرّضا من جهة أنّ المستفاد من الأدلَّة اعتباره في الملكيّة بنحو الشّرط المتقدّم وفي كليهما نظر أمّا الأوّل فلأنّه إن أراد من الشّرط الَّذي نفى استحقاق إطلاقه عليه هو بمعناه الاصطلاحي فنعم إلَّا أنّ مرجعه إلى رفع اليد عمّا بنى عليه التّوجيه المذكور من التّجوّز في لفظ الشّرط بأنّ المعنى المجازي لا يطلق عليه اللَّفظ بمعناه الحقيقي وهو كما ترى لا ينبغي صدوره من المصنف وأمّا الثّاني فلمّا مرّ سابقا من أنّ غاية ما يدلّ عليه دليل اعتبار الطَّيب إنّما هو توقّف حدوث الملكيّة على الإجازة من دون تعرّض فيه على كيفيّة الحادث من التّقدّم والتّأخّر فقوله ولا ينفع لحوقه إلى آخره مصادرة ثمّ إنّ مقتضى سياق العبارة والاستدراك عمّا سبق سلامة هذا التّوجيه عن مخالفة الأدلَّة وليس الأمر كذلك كما لا يخفى وكيف كان فضمير مراده راجع إلى القائل المستفاد من قوله بأن يقال قوله وممّا ذكرنا يظهر إلى آخره ( 2 ) أقول يعني به قوله ولكن ذلك لا يمكن فيما نحن فيه إلى قوله لمخالفته لأدلَّة الَّذي ذكره في وجه فساد تأويل شرطيّة الإجازة مع القول بالكشف قوله وقد التزم بعضهم بما يتفرّع على هذا إلى آخره ( 3 ) أقول هذا من المواضع الَّتي تدلّ على أنّ المراد من الكشف الحقيقي هو الوجه الأخير من الوجوه الثّلاثة المتقدّمة لأنّه ظاهر هذا الكلام أنّ تفرّع الفرع المذكور على الكشف الحقيقي مختصّ به فيما إذا أريد به ذلك مع كون الشّرط وصف التّعقّب ولا يتمّ ذاك الاختصاص إلَّا فيما أريد من مقابلة الكشف بالنّحو الأخير وهو الكشف مع كون الإجازة بنفسها شرطا ولكن للإمضاء لا للممضى وهو الكشف بمعنى انقلاب ما لم يكن مؤثّرا حين وجوده إلى كونه مؤثّرا من ذاك الحين بعد مجيء الإجازة لا الكشف بالنّحو الأوّل وهو كون الإجازة بنفسها شرطا للعقد بطور الشّرط المتأخّر فإنّ الَّذي لا يتفرّع عليه ذاك الفرع هو الكشف بذاك النّحو الأخير وأمّا الكشف بالنّحو الأوّل فلا فرق بينه وبين الكشف مع كون الشّرط وصف التّعقّب في تفرّع الفرع المزبور ومن جملة ما يدلّ على إرادته ما ذكره في ذيل الإيراد الثّالث على الوجه الثّاني من وجهي الاستدلال على الكشف من أنّ هذا المعنى على حقيقته غير معقول لأنّ العقد الموجود على صفة عدم التّأثير يستحيل لحوق صفة التّأثير به إذ ما ذكره من الانقلاب ليس إلَّا في الكشف بذلك المعنى الأخير إذ في الأوّل كان العقد من الأوّل على صفة التّأثير ويدلّ على إرادته أيضا قوله عند بيان الثّمرة ( 4 ) وأمّا الثّمرة على الكشف الحقيقي بين كون نفس الإجازة شرطا وكون الشّرط تعقّب العقد بها فقد يظهر في جواز تصرّف كلّ منهما فيما انتقل إليه بإنشاء الفضولي إذا علم إجازة المالك فيما بعد انتهى وذلك لأنّ الظَّاهر بل المقطوع أنّ مراده أنّه يجوز التّصرّف فيما انتقل إليه في الصّورة المفروضة على الثّاني دون الأوّل ولا وجه لعدم جوازه بناء على الكشف إلَّا إذا أريد منه الوجه الأخير حيث إنّ الأوّل مثل الثّاني من هذه الجهة وممّا يدلّ عليه أيضا قوله في ذيل الثّمرة الثّالثة من الثّمرات بين الكشف والنّقل وأمّا على المشهور في معنى الكشف من كون نفس الإجازة المتأخّرة شرطا لكون العقد السّابق بنفسه مؤثّرا تامّا فالَّذي يجب الوفاء به هو نفس العقد من غير تقييد وقوله بعد ذلك فمقتضى العموم على القول بالكشف المبني على كون ما يجب الوفاء به هو العقد