والملكيّة المتقدّمة على الإجازة بقدر الإمكان وقد اختاره المصنف بملاحظة الأدلَّة الخاصّة الدّالَّة على الكشف مع ملاحظة عدم تعقّل الكشف الحقيقي وملاحظة ظهور الأدلَّة في شرطيّة نفس الرّضا لا وصف التّعقّب بها وأمّا الكشف الحقيقي فهو على وجوه ثلاثة الأوّل كشف الإجازة عن حكم الشّارع حين العقد بوجود الملكيّة من حين وقوع العقد بمعنى اتّحاد ظرف حكم الشّارع مع ظرف المجعول وهو حين العقد مع الالتزام بشرطيّة نفس الإجازة وهذا الوجه من الكشف هو الَّذي نسبه المصنف إلى المشهور فيما يأتي من كلامه في وجوه الكشف وهو مبنيّ على الشّرط المتأخّر ولأجله قال بعدم معقوليّته والثّاني هو الوجه المذكور بعينه لكن مع الالتزام بشرطيّة وصف التّعقّب وسيأتي انتفاء الثّمرة بين الوجهين والثّالث كشف الإجازة عن حكم الشّارع بعدها بحصول الملك من حين العقد كأنّها وقعت حينه وحاصله أنّ زمان حكم الشّارع بالملكيّة ما بعد الإجازة وأمّا نفس الملكيّة المحكوم بها فزمانها حين وقوع العقد وهذا الوجه نختاره بالنّظر إلى الأدلَّة كما مرّ بيانه والَّذي يظهر من مواضع من كلمات المصنف قدّس سرّه كما نشير إليها أنّ مراده من الكشف الحقيقي الغير المعقول هو هذا فيتّجه عليه حينئذ بأنّه غير قابل لتوجيهه بإرجاع شرطيّة الإجازة إلى شرطيّة وصف التّعقب وما يرتبط عليه التّوجيه المذكور إنّما هو الأوّل من وجوه الكشف قوله واستدلّ عليه كما عن جامع المقاصد بأنّ العقد سبب تامّ إلى آخره ( 1 ) أقول هذا الاستدلال في غاية الجودة والمتانة ويوافق الوجه الثّالث الَّذي نختاره توضيحه أنّ كون سبب الملك عند الشّرع عين ما هو السّبب عند العرف والمتعاقدين أو غيره يعلم بإمضاء الشّارع وعدم إمضائه ليس لنا طريق إلى ذلك إلَّا هذا ومن الواضح أنّ الإمضاء وجودا وعدما إنّما يعلم بملاحظة لسان الدّليل الشّرعي ولا ريب أنّ ما تعلَّق به الإمضاء في أوفوا بالعقود هو العقد فقط لا هو مع شيء آخر مثل الإجازة ونحوها فيعلم من ذلك أنّ السّبب التّام للملكيّة في الشّرع مثل العرف هو العقد ولا ريب أيضا أنّ إضافة الإمضاء إليه وانطباق دليله عليه إنّما يتحقّق ويعلم بعد الإجازة نظرا إلى تقييد إطلاق الإمضاء المستفاد من قوله تعالى * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * بأدلَّة الطَّيب فإذا أجاز تبيّن الإمضاء وتوجّه وجوب الوفاء فيتبيّن كون العقد تمام السّبب عند الشّرع أيضا وبعبارة أخرى أن كون العقد بانفراده هو السّبب التّامّ شرعا إنّما يتوقّف على توجّه خطاب أوفوا وتوجّهه في الفضوليّ يتوقّف على الإجازة لأجل أنّ المراد من العقود كما مرّ غير مرّة هو العقود المضافة إلى الملَّاك ومن المعلوم أنّ إضافة العقد الصّادر من الفضولي من حين صدوره إلى المالك إنّما تحصل بالإجازة ونتيجة ذلك توقّف كون العقد بانفراده هو السّبب التّامّ عند الشّارع على الإجازة لا كون العقد جزء السّبب والإجازة جزؤه الآخر لأنّه مبنيّ على اعتبار الطَّيب في موضوع أدلَّة الصّحّة وهو العقود وكونه من قيوده وقد مرّ منعه وأنّه من قيود الحكم والإمضاء فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ قوله العقد سبب تامّ بمنزلة الصّغرى لكبرى مطويّة وهي أنّ كلّ ما هو سبب تامّ للملك يترتّب عليه الملك بمجرّد وجوده بمقتضى العليّة والمعلوليّة والمراد من تماميّة السّبب تماميّته عند الشّارع كما يدلّ عليه التّعليل بعموم الآية والمراد من التّمام في قوله وتمامه في الفضوليّ وكذا في قوله تبيّن كونه تامّا وهو عموم الآية للفضولي واندراجه تحتها بطور ذكر المعلول وإرادة العلة لأنّ العموم علَّة للتّماميّة فكأنّه قال غاية الأمر أنّ عمومه للفضولي الموجب للتّماميّة عند الشّرع إنّما يتحقّق ويعلم بالإجازة لتقييد الحكم بوجوب الوفاء بأدلَّة الطَّيب والرّضا فإذا أجاز تبيّن عمومه له فإذا عمّ تبيّن كونه تامّا فإذا تمّ وجب ترتّب الملك عليه قوله ولأنّ الإجازة متعلَّقة بالعقد إلى آخره ( 2 ) أقول ليس هذا أمرا آخر وراء ما تقدّم عن جامع المقاصد بل مآلهما إلى أمر واحد من كون السّبب التّامّ هو العقد وإنّما الإجازة تجعل العقد السّابق سببا بمعنى أنّها توجب توجّه خطاب الإمضاء الكاشف عن سببيّته عند الشّرع أيضا قوله ره لزم تأثير المعدوم في الموجود إلى آخره ( 3 ) أقول قد يقال إنّ اللَّازم لا يتفاوت الحال فيه بين القول بالكشف والقول بالنّقل بداهة أنّ كلَّا من العقد والإجازة عدم في حال الآخر وفيه أنّه أنّما يرد على الفخر لو كان للإجازة عنده دخل في تماميّة السّبب بنحو الجزئيّة وهو غير معلوم إذ من المحتمل قريبا أن يكون دخل الإجازة في العقد لا بنحو الجزئيّة بل بالنّحو الَّذي أراده جامع المقاصد بالتّقريب السّابق وحينئذ لا يرد عليه ما تقدّم من التّسوية في لزوم المحذور المذكور إذ الإجازة بناء عليه لا دخل لها في التّأثير حتّى يقال إنّها حال العقد معدوم ثمّ لا يخفى أنّ هذا الاستدلال يناسب كون الملكيّة من الأمور الواقعيّة إذ على اعتباريّتها لا يكون المقام مقام التّأثير والتّأثّر قوله كونها قائمة مقام الرّضا المقارن ( 4 ) أقول يعني في الكفاية في صحّة العقد وتأثيره بعد حصولها لا في كون العقد مؤثّرا من حين إنشائه كما في المقارن قوله ومنه يظهر فساد تقرير الدّليل بأنّ العقد إلى آخره ( 5 ) أقول ظاهره أنّ هذا عين الدّليل المتقدّم عن جامع المقاصد لكن بتقرير آخر بأن يكون المراد من الشّروط شروط الإمضاء وتوجّه خطاب وجوب الوفاء يعني أنّ العقد الواقع من الفضولي جامع لشرائط الإمضاء وكونه سببا تامّا عند الشّرع الموجب لترتّب مسبّبه وهو النّقل من حينه بالتّقريب الَّذي نشير إليه عليه وكلَّها حاصلة إلَّا رضا المالك بسببيّة العقد للملك فإذا حصل الرّضا بالإجازة عمل السّبب التّامّ وهو العقد عمله وهو النّقل من حينه كما هو صريح المقرّر وهو الشّيخ الأعم في محكيّ كشف الظَّلام قوله فإنّه إذا اعترف بأنّ رضا المالك من جملة الشّروط إلى آخره ( 6 ) أقول اعترف بكونه من شروط الإمضاء لا بكونه من شروط العقد وإلَّا لم يكن هذا تقريرا لما ذكره جامع المقاصد ضرورة كون ما يجب الوفاء به هو العقد مع