تعارض الضّررين وتساقطهما معا ومعه لا يكون هنا مانع عن الرّجوع إلى العمومات الموجبة للصّحّة فيه مثل البيع ومع ذلك يكون حكمهم ببطلان النّكاح في فرض الخبر وغرضه من ذلك هو الإيراد عليهم بإيراد آخر وهو أنّه سلَّمنا صحّة تفرقتهم لكن نقول إنّها ناشئة من الرّأي والاستحسان ولا يجوز عندهم الرّجوع إليه والاعتماد عليه إلَّا مع الشّك وعدم الحجّة في البين وقول الأمير ع وقضاؤه حجّة عندهم وبالجملة ليس في الرّواية دلالة على ما ذكره حتّى نحتاج إلى الوجه الَّذي ذكره وإن كان أمرا صحيحا في نفسه قوله بل يستدلّ عليها إلى قوله مثل موثّقة جميل ( 1 ) أقول وجه الاستشهاد بالموثّقة أنّ الظَّاهر من تعيين المتاع والأمر بشرائه بالخصوص التّضييق لدائرة المضاربة فإذا اشترى العامل بمال المضاربة غير ما عيّنه فلا محالة يكون من الفضولي كما لا يخفى ثمّ إنّها وإن كانت تدلّ بإطلاقها على صحّة الفضولي مع عدم لحوق الإجازة بل ومع الرّدّ أيضا إلَّا أنّها بعد تقييدها بأدلَّة الطيب تنطبق على المقصود من صحّة الفضولي مع لحوق الإجازة وتوهّم أنّ النّسبة بينهما عموم من وجه فلا وجه للتّقييد بل يتعارضان فبعد التّساقط يرجع إلى عموم أوفوا بالعقود ويحكم بالصّحّة مدفوع بأنّه نعم إلَّا أنّ أدلَّة الطَّيب لموافقتها لحكم العقل والعرف بقبح التّصرّف في مال الغير أقوى فتقدّم على الموثّقة وإن وردت على طبقها عدّة روايات هذا ولكن فيه أنّه ينافيه قوله والرّبح بينهما على ما شرطها إذ على الفضوليّة يكون تمام الرّبح للمالك والخسران عليه إذا أجازه وقلنا بالكشف ولصاحبه والضّمان عليه إذا لم يجزه أو أجازه وقلنا بالنّقل لا أنّه مشترك بين الفضوليّ والمالك والضّمان على الفضولي كما هو نصّ الرّواية بل قوله على ما شرطه ظاهر أو صريح في بقاء المضاربة ووقوع المعاملة بعنوان المضاربة إلَّا أن يقال إنّ الحكم المذكور تعبّد صرف لكنّه بعيد إلى الغاية فتبيّن أنّ الرّواية لا ربط لها بالفضولي وإنّما تدلّ على صحّة المضاربة مع المخالفة وبمضمونها أفتى الأصحاب وحينئذ يشكل الرّواية وكلمات الأصحاب بالجمع بين الحكم بالضّمان على تقدير الخسران وبين الحكم بالشّركة في الرّبح إذ مقتضى الأوّل فساد المضاربة ومقتضى الثّاني صحّتها مع أنّ قضيّة حديث الخراج بالضّمان على ما هو المعروف في معناه وإن كان محلّ نظر عندنا كما نبّهنا عليه في السّابق كون تمام الرّبح للعامل كما أنّ الضّمان عليه ويمكن دفع الإشكال بأنّ وروده مبنيّ على أن يكون ارتفاع الضّمان العامل كاشتراكه مع المالك في الرّبح من مقتضيات نفس المضاربة أو على أن يكون عقد المضاربة من العقود الَّتي لا تنتج إلَّا الإباحة والتّرخيص في التّصرّف أمّا على الأوّل فواضح وأمّا على الثّاني فلأنّ التّرخيص والإباحة لا يجتمع مع منع المالك عن تصرّف خاصّ فلا بدّ في العمل بالرّواية من الالتزام بالتّعبّد في أحد الحكمين وكلاهما خلاف التّحقيق إذ التّحقيق أنّ ارتفاع الضّمان عن العامل من مقتضيات كون يده يد أمانة لا من مقتضيات المضاربة وأنّ نتيجة عقد المضاربة أوّلا وبالذّات هو الوضع وهو جعل العامل سلطانا على التّصرّف فلا مانع من بقاء السّلطنة عليه مع النّهي عنه فيما علم من الخارج أنّ مراده مطلق المضاربة كما هو الغالب وإنّما نهى عن تصرّف خاصّ لا لأجل تضييق دائرة المضاربة بل لاعتقاده عدم الرّبح فيه ولعلَّه الظَّاهر من ملاحظة الغرض من المضاربة نوعا فيصحّ التّصرّف بنحو المضاربة مع وجود الرّبح حتّى مع المخالفة وأمّا الضّمان في صورة الخسران فهو من آثار ما يستلزمه تعيين المتاع من عدم الإذن أو النّهي من جهة أنّه موجب لصيرورة يد العامل عليه يد عدوان وضمان ومن هنا ظهر أنّ الرّواية بناء على اختصاصها بالمضاربة ليس لها تأييد على المطلب ولا استيناس بها له لأنّها على ما ذكرنا في شرح الموثّقة ورفع الإشكال عنها داخل في المأذون فيه فتأمّل قوله ومن هذا القبيل الأخبار الواردة في اتّجار غير الوليّ بمال اليتيم إلى آخره ( 2 ) أقول ليس في أخبار الاتّجار بمال اليتيم من غير الوليّ عين ولا أثر لا صراحة ولا ظهورا إذ بعضها نصّ في أنّ المتّجر به هو الوليّ كرواية أسباط بن سالم قال قلت لأبي عبد الله عليه السّلام كان لي أخ هلك فأوصى إلى أخ أكبر منّي وأدخلني معه في الوصيّة وترك ابنا صغيرا وله مال أفيضرب به أخي فما كان من فضل سلَّمه لليتيم وضمن له ماله فقال ع إن كان لأخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف فلا بأس به وإن لم يكن له مال فلا يتعرّض لمال اليتيم فإنّها نصّ في أنّ المتّجر به هو الوصيّ وبعضها متضمّن لما يدلّ على اختصاصه بالوليّ كصحيحة الرّبعي عن الصّادق عليه السّلام في رجل عنده قال اليتيم فقال ع إن كان محتاجا ليس له مال فلا يمسّ ماله وإن اتّجر به فالرّبح لليتيم وهو ضامن ورواية منصور الصّيقل سألت أبا عبد الله ع عن مال اليتيم يعمل به فقال ع إذا كان عندك مال وضمنته فلك الرّبح وأنت ضامن للمال وإن كان لا مال لك وعملت به فالرّبح للغلام وأنت ضامن للمال ورواية عليّ بن أسباط قال سألت أبا عبد الله عليه السّلام فقلت أخي أمرني أن أسألك عن مال اليتيم في حجره يتّجر به فقال ع إن كان لأخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف أو أصابه شيء غرمه له وإلَّا فلا يتعرّض لمال اليتيم إذ تقييد الضّمان فيهما بما إذا لم يكن للمتّجر مال أقوى شاهد على أنّ المراد من التّاجر هو الوليّ فإنّه الَّذي لا يضمن إذا تلف على ما يدلّ عليه رواية أبي الرّبيع الَّتي رواها في زكاة الوسائل قال سئل أبو عبد الله ع عن الرّجل يكون في يديه مال لأخ له يتيم وهو وصيّه أيصلح له أن يعمل به قال نعم كما يعمل بمال غيره والرّبح بينهما قلت فهل عليه ضمان قال لا إذا كان ناظرا له حيث إنّها وإن دلَّت على نفي الضّمان من الولي المتّجر لأجل اليتيم مطلقا ولو لم يكن له مال يفي بماله إن تلف إلَّا أنّه لا بدّ من تقييدها بما دلّ على الضّمان مع عدم الملاءة مثل ما رواه في تجارة الوسائل عن ابن مسلم عن أبي عبد الله ع في مال اليتيم قال العامل به ضامن ولليتيم الرّبح إذا لم يكن للعامل مال وقال إن عطب أدّاه فإنّه بمنطوقه يدلّ على الضّمان بدون المال وبمفهومه على عدمه