مع المال كما أنّ إطلاق هذا من حيث كون التاجر وليّا أو غيره لو كان يقيّد بذاك فيكون الحكم بعد تقييد إطلاق كلّ منهما بقيد الآخر عدم ضمان الوليّ المليّ وأمّا غير الوليّ فهو ضامن مطلقا ولو كان مليّا لحديث على اليد نعم بعضها بإطلاقه يعمّ لغير الوليّ أيضا وهو ما تضمّن كون الرّبح لليتيم والضّمان على التّاجر ولا يخفى أنّ فيه جهتين للإطلاق إحداهما بالنّسبة إلى الوليّ وغيره والأخرى بالنّسبة إلى لحوق الإجازة وعدمه على تقدير اتّجار غير الوليّ ولا يمكن العمل بكلا الإطلاقين لمخالفته للإجماع فيدور الأمر بين تقييده بصورة اتّجار الوليّ وبين تقييدها بصورة لحوق الإجازة على تقدير اتّجار غير الوليّ والظَّاهر هو الأوّل لبعد الثّاني فتكون المعاملة مأذونا فيها غير مربوطة بباب الفضوليّ نعم لو لم يقم إجماع على خلاف تلك الإطلاقات لكان فيها بلحاظ شمولها لاتّجار غير الوليّ مطلقا استيناس للمسألة إلَّا أنّ الشّأن في إثبات هذا النّحو من الإطلاق في الأخبار وقد مرّ منعه فتأمّل وافهم قوله وربّما احتمل دخولها في المسألة ( 1 ) أقول يعني بعد البناء على إطلاق الأخبار وعدم تقييدها بصورة إجازة الوليّ ربّما احتمل دخولها في المسألة من حيث إنّ الحكم بالمضيّ من جانب الشّارع إجازة إلهيّة لاحقة على المعاملة الصّادرة من الفضوليّ وهو غير الوليّ فلا حاجة في كونها من أفراد المسألة إلى إجازة الولي أو اليتيم بعد بلوغه ولعلّ الأمر بالتّأمّل في ذيل العبارة إشارة إلى أنّ المراد بالإجازة ما يقوم مقام الإذن والرّضا المدلول على اعتباره بأدلَّة الطَّيب ومن المعلوم أنّ الرّضا من جهة كونه وظيفة المالك كما هو صريح الأدلَّة لا يقوم مقامه إلَّا إجازة المالك وأمّا الإجازة الإلهيّة فالاكتفاء بها عن رضا المالك عبارة أخرى من عدم اعتبار رضاء المالك وهذا خلف كما لا يخفى هذا مضافا إلى أنّ الصّادر من الله تعالى هو الحكم الكلَّي أعني كون غير الوليّ المتّجر بمال اليتيم ضامنا وكون الرّبح لليتيم وهذا موجود قبل تحقّق المصاديق قال بعض المحشّين إن أريد تسمية مثل الحكم بصحّة التّجارة بمال اليتيم باسم فليسمّ إذنا إلهيّا مقرونا بالمعاملة لا إجازة إلهيّة لاحقة عليها فحينئذ يكون المورد من مصاديق سبق الإذن ولا ربط له بمسألة الفضوليّ والإجازة قوله وربّما يؤيّد المطلب برواية ابن أشيم ( 2 ) أقول قال السّيّد الجزائريّ في شرح التّهذيب أنّ أشيم بضمّ الهمزة وفتح الشّين وحكاه في محلّ آخر عن المحقّق الثّاني وببالي ضبطه في الخلاصة بفتح الألف والياء ثمّ إنّ متن الرّواية على ما ذكره في الوافي في آخر كتاب القضاء والشّهادات في باب قضايا غريبة وأحكام دقيقة هكذا التهذيب الحسين عن السّرّاد عن صالح رزين عن ابن أشيم عن أبي جعفر عليه السّلام في عبد لقوم مأذون له في التّجارة دفع إليه رجل ألف درهم فقال له اشتر منها نسمة وأعتقها عنّي وحجّ عنّي بالباقي ثمّ مات صاحب الألف درهم فانطلق العبد فاشترى أباه فأعتقه عن الميّت ودفع إليه الباقي في الحجّ عن الميّت فحجّ عنه فبلغ ذلك موالي أبيه ومواليه وورثة الميّت فاختصموا جميعا في الألف درهم فقال موالي المعتق إنّما اشتريت أباك بمالنا وقال الورثة إنّما اشتريت أباك بمالنا وقال موالي العبد اشتريت أباك بمالنا فقال أبو جعفر عليه السّلام أمّا الحجّة فقد مضت بما فيها لا تردّ وأمّا المعتق فهو ردّ في الرّق لمولى أبيه وأيّ الفريقين أقام البيّنة أنّ العبد اشترى أباه من أموالهم كان لهم رقّا قال قدّس سرّه بيان إنّما يصحّ دعوى موالي المعتق بالفتح أنّك اشتريت بمالنا إذا كان لهم أيضا عنده مال للتّجارة فبناء هذه المسألة على ذلك وإن لم يجبر له ذكر وإنّما حكم ع بذلك لأنّ الأصل بقاؤه على الرّقيّة لهم حتّى يثبت انتقاله عنهم إلى أحد الآخرين وإنّما صحّت الحجّة لأنّ الرّقية لا تنافي النّيابة في الحجّ انتهى كلامه رفع مقامه ثمّ إنّه قد يتوهّم الإيراد على التّأييد بهذه الرّواية مضافا إلى ضعف سندها بجهالة الرّاوي أو غلوه ومخالفتها للقاعدة من جهة تقديم قول مدّعي فساد البيع وهو قول مولى العبد المعتق لكون الثّمن والمثمن لمالك واحد ومعه يفسد البيع حيث حكم برقيّته لمولاه ولذا لم يعمل بها المشهور بأنّها لا ربط لها بمسألة الفضوليّ لأنّها صريحة في كون العبد المشتري مأذونا من قبل أبي الورثة ومولى نفسه في التّجارة والاكتساب على الإطلاق الشّامل لشراء العبد الخاصّ المفروض شراؤه في الرّواية بالمال الموجود لهما في يد العبد الواصل إليه بإذن منهما وإنّما يكون موردها من جزئيّات المسألة فيما إذا كان العبد قد أخذ مالهما بدون إذن منهما واشترى به المملوك وهو خلاف المتبادر من الرّواية أو قيد متعلَّق الإذن بغير ذاك العبد المشتري وهو خلاف الإطلاق فتدبّر وفيه أنّ هذا ناش من عدم ملاحظة الرّواية والاكتفاء بما نقله في المتن وذلك لأنّها كما نقلناها صريحة في أنّ الشّراء إنّما تحقّق بعد موت أبي الورثة وعليه يكون الشّراء بمال الورثة لبطلان الوكالة بموت الموكَّل ودعوى كونه من باب الوصيّة لا الوكالة يردّها حكم الإمام ع بسماع دعوى الورثة إذ بناء على الوصيّة لا تسمع دعواهم كون الشّراء من مالهم كما هو واضح ولا دلالة في الرّواية على اطَّلاعهم على ما صدر عن أبيهم ولا على إذنهم له أيضا مثل أبيهم في شراء العبد بمالهم الَّذي دفعه أبوهم إليه ثمّ انتقل إليهم بموته ولا دلالة فيها على أن يكون لهم مال آخر عند العبد للتّجارة غير ما دفعه إليه الأب وعلى هذا يكون الشّراء من ذاك المال الَّذي دفعه أبوهم من مصاديق الفضولي ومقتضى حكمه ع برقيّته العبد المشترى لهم وكونه ملكا لهم فيما إذا أقاموا البيّنة على كون الشّراء بمالهم الكاشفة عن الرّضا والإجازة هو صحّة هذا الشّراء الفضولي وأمّا الإيراد عليها بمخالفتها للقاعدة ففيه أنّها مبنيّة على كون مدّعى موالي الأب المعتق بالفتح هو فساد البيع بعد الفراغ عن تحقّق حقيقة البيع وهو ممنوع وإنّما يدّعي هو عدم تحقّق البيع فيكون النّزاع بينه وبين مقابله في وقوع البيع وعدمه فيدّعي هو عدمه ويدّعي كلّ من الآخرين وقوعه صحيحا فيكون النّزاع بينهم في أصل الوقوع صحيحا وأصل عدم الوقوع بالمرّة والأصل فيه عدم الوقوع فيكون تقديم قوله على طبق القاعدة