إسم الكتاب : هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ( عدد الصفحات : 659)
الاستدلال هو نفس القضيّة الشخصيّة من جهة اشتمالها على تصحيح بيع الفضولي بناء على عدم الفرق بينها وبين غيرها ممّا يشترك معها نوعا فلم يستدلّ بها لما مرّ من كون الإجازة فيها مسوقة بالردّ وقد قام الإجماع على اشتراطها بعدم سبقها به فيختصّ بموردها وغفل أنّ مناط الاستدلال ظهور كلام الأمير عليه السّلام في قوله خذ ابنه حتّى ينفذ لك البيع إلى آخر ما تقدّم ذكره في المتن قوله إلَّا أنّها ربّما توهن بالنّص الوارد في ردّ العامّة إلى آخره ( 1 ) أقول النّصّ رواية العلاء بن سيابة والرّواية طويلة فراجع إلى كتاب الوكالة من الوسائل وليعلم أوّلا أنّ الظَّاهر من قولهم والفرج ليس له عوض كقوله ع لأنّه الفرج ويكون منه الولد في علَّة أولويّة الاحتياط في النّكاح وأجدريّته هو المبالغة في أمر الفرج وأنّه من جهة كثرة المنفعة فيه وهو الولد كما يدلّ عليه التّعليل بقولهم إذ يكون منه الولد ليس على حدّ يقابل بالمال ويتدارك به والاحتياط في الخبر بمعناه اللَّغوي وهو التّحفظ عن الضّرر والإضرار وليعلم أيضا أنّ الظَّاهر من استنادهم في التّفكيك بين الحكمين إلى قولهم إذ المال له عوض لصاحبه إلى آخره أنّهم كانوا في مقام بيان عدم المانع عن الحكم بالصّحّة لأجل الحكم ببقاء الوكالة في البيع دون النكاح ولازمه أنّ المقتضي للصّحة أمر آخر وراء ذلك وليس إلَّا الإطلاقات وببيان آخر أنّ عمدة اعتمادهم في الفرق إنّما هو على جواز التّمسّك بالإطلاقات بالنسبة إلى البيع دون النّكاح وغرضهم من القول المذكور في مقام الفرق مجرّد بيان وجود المانع بالنّسبة إلى النّكاح دون البيع بتقريب أنّ المانع لو كان إنّما هو لزوم الضّرر الدّنيوي على تقدير الحكم بالصّحّة مع البطلان واقعا وذلك لتساوي الحكم بالصّحّة مع البطلان واقعا والعكس من حيث العقاب بمعنى أنّه في كلّ منهما يحتمل التّصرّف فيما ليس للمتصرّف أن يتصرّف فيه ولا ريب أنّ الضرر الدّنيوي منتف في البيع إذ المال له عوض لصاحبه وإذ لا مانع فيرجع إلى الإطلاقات المقتضية للحكم بالصّحّة للحكم ببقاء الوكالة وهذا بخلاف النّكاح فإنّ فيه ضررا على الزّوجة المفروض في الرّواية توكيلها في التّزويج وعزلها عن الوكالة وعدم إعلامه للوكيل لو حكم بالصّحة وكان في الواقع باطلا إذ يلزم حينئذ تسليط الزّوج على فرجها بلا عوض منه لها وهو ضرر عليها إذ الفرج بلحاظ عظم منفعته ليس له عوضا لصاحبه ولو كان كثيرا والضّرر منفيّ شرعا ومع هذا لا مجال للرّجوع إلى استصحاب بقاء أثر الوكالة الموجب للتّمسّك بالإطلاقات والحاصل أنّ وجه الفرق عندهم جريان العمومات وعدم جريانها لكن لمّا كان منشأ ذلك وجود المانع عنه وعدمه المشار إليهما بقولهم إذ المال له عوض إلى آخره أسندوا الفرق إليها فالفارق عندهم ترتّب الضّرر على الحكم بالصّحة في النّكاح دون البيع فأجاب الإمام عن هذه التّفرقة بأن ترتّب الضّرر في النّكاح على الحكم بالصّحّة وإن كان مسلَّما إلَّا أنّه معارض بتضرّر الزّوج على الحكم بالبطلان مع فرض الصّحّة واقعا لأنّ النّكاح من جهة تعلَّقه بما ليس بعد الصّحّة نفع أعظم منه أولى وأجدر من البيع بأن يلاحظ فيه الطَّرفان معا ويحتاط ويتحفّظ فيه عن ترتّب الضّرر على أحد زوجا كان أو زوجة وقضيّة ذلك مراعاة كليهما ونتيجة مراعاتهما تعارض الضّررين فيرجع بعد التّساقط إلى العمومات ويحكم بالصّحة وحاصل الجواب أنّ ما جعلوه مانعا عن التّمسّك بالعمومات في الحكم بالصّحّة في النّكاح وهو تضرّر الزّوجة فاسد لا يصلح لذلك لابتلائه بمثله ولكن لمّا كان هذا ناشئا من ملاحظة الاحتياط والتّحفظ عن تضرّر الغير علَّل الفساد والجور بقوله فإنّ النّكاح فتحصل من تلك الرّواية بعد البيان المذكور كبرى كليّة وهي أنّها كلَّما حكم بالصّحة في غير النّكاح مع دوران الأمر فيه بينها وبين الفساد ولو كان ناشئا من جهة أخرى غير جهة الشّكّ في بطلان الوكالة بالعزل الغير الواصل إلى الوكيل مثل الشّك في المقام في اعتبار مقارنة الرّضا بالعقد وعدمه إذ الظَّاهر عدم الفرق من هذه الجهة فلا بدّ من الحكم بها فيه معه بطريق أولى ولا يخفى أنّها عكس الفحوى المستدلّ بها على المقام ودعوى أنّ اللَّام في النّكاح للعهد إشارة إلى النّكاح الواقع بعنوان الوكالة المعزول عنها مع عدم العلم به فلا يعمّ غيره حتّى تفيد الكبرى الكلَّيّة مدفوعة بأنّه خلاف الظَّاهر ولو سلَّم فلا أقلّ من احتمال مساواة غيره معه وهو كاف في منع الفحوى المذكور قوله كما هو نصّ الرّواية ( 2 ) أقول وجهه استشهاد الإمام ع بحكم الأمير ع بصحّة النّكاح في مفروض الرّواية قوله ثمّ إنّ الرّواية وإن لم يكن لها دخل إلى آخره ( 3 ) أقول يعني أنّ الرّواية من جهة اختصاص موردها بما وقع بعنوان الوكالة باعتقاد العاقد لا دخل لها بمسألة الفضولي المختصّة بما وقع لا بعنوانها إلَّا أنّ المستفاد من قوله فيها إنّ النّكاح إلى آخره قاعدة كليّة شاملة للفضوليّ وغيره وهي أنّ إمضاء العقود الواقعة على المال كالبيع عند الشّك في صحّتها وفسادها بجهة من الجهات ولو جهة الشّكّ في اعتبار مقارنة الرّضا بها وعدمه ونحوه يستلزم إمضاء النّكاح وأمّا احتمال العقد فقد مرّ مع تضعيفه قوله بقي الكلام في وجه جعل الإمام ( ع ) ( 4 ) أقول لم يجعل الإمام الاحتياط في النّكاح إبقاءه أي لم يحكم ع بإبقاء النّكاح لكونه على طبق الاحتياط حتّى يقال إنّه ليس احتياطا وإنّما هو أحد المحذورين المردّد الأمر بينهما في البين وإنّما جعل الاحتياط في النّكاح بمعنى مراعاة الزّوج والزّوجة معا والنّظر إليهما على حدّ سواء في مقام التّحفظ عن ورود الضّرر على كلّ واحد منهما من الحكم بصحّة النّكاح من الوكيل المعزول الغير الواصل إليه عزله أو فساده مع الشّك في ذلك سببا لبطلان تفرقهم بين البيع والنّكاح بعدم المانع من الرّجوع إلى إطلاقات صحّة البيع فيه لانحصاره في الضّرر وهو منتف فيه ووجوده في النّكاح لوجود الضّرر على الزّوجة وبيّن أنّ هذه التّفرقة إنّما نشأت من مراعاة الاحتياط والتّحفّظ عن الضّرر على كلا طرفي العقد في البيع وتخصيصه في النّكاح لطرف واحد وهو الزّوجة والحال أنّ النّكاح ذلك بالقياس إلى كلا الطَّرفين وقضيّته