إطلاقها تعرّض لها والجواب عنها أمّا وجه دلالتها على الصّحّة فهو تعليله النّهي بأنّه لو لم يجد سرق حيث إنّه لو كانت عبارته لا عبرة بها وقصده كلا قصد لكان المناسب تعليله برفع القلم وما يفيد مفاده لا بما ذكر إذ قضيّته عدم النّهي لو علم بأنّه لا يسرق وأيضا لمّا كان وجه للتّقييد بعدم إحسانه للصّناعة بيده إذ بناء على سلب العبارة لا فرق بينه وبين مقابله وأمّا الجواب عنها فهو أنّها إنّما تدلّ على صحّة معاملته لو كان الكسب بمعناه المصدري وهو الاكتساب أي إيجاد ما هو سبب لتحصيل المال من الإجارة ونحوها وليس كذلك بل هو بمعناه الاسم المصدري أي المكتسب وعوض الكسب وفائدته من التقاط بمعنى الملتقط وأجرة عن إجارة أوقعها الوليّ إلى آخره وعليه لا دلالة لها عليها وأمّا وجه الحمل على إرادة المكتسب من الكسب مع المخالفة للظَّاهر فلعلَّه مخالفة ظاهرها وهو الصّحّة للإجماع والشّهرة فتدبّر ثمّ إنّ هذا راجع إلى أصل المسألة لعدم ارتباطه بكلام الكاشاني فتأمّل قوله عوض كسبه ( 1 ) أقول المراد من العوض هو الفائدة والنّتيجة ومن الالتقاط حيازة المباحات بالاحتطاب والاحتشاش وإحياء الموات وعطف الأجرة عليه يقتضي أن يراد منه الملتقط كالحطب والحشيش فيكون من التقاط بيانا للعوض لا الكسب قوله عن إجارة إلى آخره ( 2 ) أقول يعني عن إجارة على عمل الصّبيّ إلى آخره قوله بغير إذن الوليّ ( 3 ) أقول أو بإذنه بناء على مختاره من سلب عبارته قوله فإنّ هذه كلَّها ممّا يملكه الصّبيّ إلى آخره ( 4 ) أقول ينبغي أن يكون فرض المسألة ما إذا كان بيد الصّبيّ مال وشكّ في أنّه عوض كسبه أو من الوجوه المحرّمة وحينئذ نقول إن أريد من ملك الصّبيّ للأجرة والملتقط في قوله فإنّ هذه كلَّها يملكها الصّبيّ ملكه لها بقبض نفس الصّبيّ واستيلائه عليها كي يحكم عليها بكونها ملكا للصّبيّ عند الشّك في ذلك للشّكّ في أنّها عوض كسبه فله أو من الوجوه المحرّمة فلا بملاحظة قاعدة اليد نظرا إلى أنّ أماريّتها على الملك الَّذي هو من الأحكام الوضعيّة لا فرق فيها بين الصّبيّ والبالغ فيما ذكره من استحباب الاجتناب بالقياس إلى هذه الأموال وإن كان صحيحا إلَّا أنّه مناف لما ذكره في السّابق من عدم كفاية قبضه في تملَّك ما قبضه أو مع هذا العلم بعدم كون ما بيده له وإن أريد منه ملكه بقبض الوليّ عنه ولو حين أخذه من يده أو حين التّصرّف فيه ففيه وإن كان هذا لا ينافي السّابق إلَّا أنّه خارج عن فرض المسألة إذ مع الشّك في كون ما بيده عوض كسبه أو حراما لا يؤثّر قبض الوليّ في ملك الصّبيّ له لأصالة عدم كونه عوض كسبه الَّذي يملكه الصّبيّ بقبض وليّه ولا يعارضه أصالة عدم كونه من المحرّم لكونها مثبتة هذا والحقّ هو الشّق الأوّل إذ الحقّ كما عرفت أنّ قبضه مؤثّر في تملَّك ما قبضه قوله يستحبّ للوليّ وغيره ( 5 ) أقول إذا أذن له الوليّ وإلَّا فيحرم من هذه الجهة ثمّ إنّه يستحبّ لنفس الصّبيّ بعد البلوغ اجتنابها إلَّا إذا لم يحتمل كونها من الوجه المحرّم قوله ره نعم ربّما صحّح سيّد مشايخنا إلى آخره ( 6 ) أقول ومثله صاحب مفتاح الكرامة قوله وفيه إشكال من جهة قوّة احتمال كون السّيرة إلى آخره ( 7 ) أقول لا يخفى أنّ السّيرة المدّعاة في مقام الاستدلال على شرعيّة أمر لا بدّ أن يراد منها سيرة العلماء والمتديّنين لأنّ الَّذي يصحّ الاستناد إليه ليس إلَّا هذا وحينئذ يتّجه الإيراد على دعوى السّيرة بأنّه كيف يجتمع تحقّقها كما اعترف به المصنف مع فتوى المعظم على المنع مطلقا ولو مع إذن الوليّ حتّى إنّ صاحب الجواهر قدّس سرّه جعل القول بالمنع من الضروريّات عندهم إذ كيف يظنّ بمعظم العلماء وحملة الشّرع الَّذين هم من الورع والتّقوى بمكان فضلا عن أن يقطع به كون عملهم على خلاف فتوى مجتهديهم ولا يمكن دفع ذلك إلَّا بجعل مورد كلّ منهما غير مورد الآخر والأحسن في ذلك حمل مورد السّيرة على الأشياء اليسيرة ومورد الفتوى بالمنع على الخطيرة قوله على عدم الفرق بين المميّزين منهم إلى آخره ( 8 ) أقول هذا خلاف الوجدان والحسّ والعيان فإنّهم يفرقون بين المميّز وغيره وبين الصّبيّ والمجنون بالوجدان قوله خصوصا الأخير ( 9 ) أقول الظَّاهر أنّ مراده من الأخير ما لو عامل على ماله مستقلَّا ولا يعلم به الوليّ فنقول لم يعلم وجه ظاهر لعدم الشّك في فساده فيما إذا كان هناك أمارة على كونه بمنزلة الآلة أي على مأذونيّته كما هو مورد كلام سيّد الرّياض ره إلَّا منع كفاية تلك الأمارة واعتبار العلم بإذن الوليّ أو سلب عبارته وكلّ منهما قابل للمنع ومع ذلك كيف يقطع بالفساد قوله مع أنّ الإحالة على ما جرت العادة إلى آخره ( 10 ) أقول كما صنعه الكاشاني في عبارته المتقدّمة أيضا قوله إلى من بلغ سنتين إلى آخره ( 11 ) أقول الظَّاهر أنّ العبارة أربع سنين أو خمس سنين ووجهه واضح قوله ولا أظنّ القائل يلتزم العمل بالسّيرة على هذا التّفصيل ( 12 ) أقول فإذا لم يلتزم به فلا بدّ أن يريد ممّا جرت العادة والسّيرة به ما جرت به في الجملة وهو الإحالة على المجهول قوله في جميع التّصرّفات ( 13 ) أقول حتّى التّملَّك بعوض قوله أمّا التّصرّف والمعاملة بإذن الأولياء ( 14 ) أقول هذا إيراد على قوله نعم ثبت الإباحة إلى آخره وهو معادل لقوله بعد ذلك وإن أراد بذلك أنّ إذن الوليّ إلى آخره فالمناسب لمقام المقابلة أن يقول هنا إن أراد بذلك ( أي ثبوت الإباحة في معاملة المميّزين من الصّبيان ) أنّه ناش من إذن الأولياء وأنّ المؤثّر في الإباحة إنّما هو تصرّفهم بإذن الأولياء سواء كان هذا التّصرّف على نحو البيع العقدي أو المعاطاة فهو الَّذي قد عرفت أنّه خلاف المشهور لأنّهم يقولون بعدم ترتّب الأثر على أقواله وأفعاله وإن أذن له الوليّ ويعتبرون البلوغ قوله ما ذكره بعض المحقّقين من تلامذته ( 15 ) أقول هو صاحب المقابيس ره ذكره في المقابيس في ثالث شروط المتعاقدين قوله وكانت مفيدة للإباحة ( 16 ) أقول هذا وكذلك جرت وكان الغالب عطف على كان في قوله لمّا كان إلخ وإلى هذه الأمور الأربعة أشار بلفظ ذلك في قوله في جواب لمّا فلأجل ذلك صحّ القول إلى آخره وقوله والرّضا باعتمادهم في التّصرف ( 17 ) عطف على التّسامح والجارّ الأوّل متعلَّق بالرّضا والثّاني بالاعتماد أي جرت عادة النّاس برضاهم بأن يعتمد غيرهم في التّصرّف في أموالهم الحقيرة على ما يفيد الظَّنّ بالرّضا بالمعارضات فيها ومنه معاملة الصّبيّ على رؤس الأشهاد قوله تعيّن القيمة ( 18 ) أقول يعني تعيّنها من الخارج من غير حاجة إلى المساومة فلا ينافي ما ذكره كاشف الغطاء ره