للعذر العقلي لا من جهة أخذه عوض السّلطنة على المطالبة قوله قدّس سرّه ولذا لا يباح لغيره إلى آخره ( 1 ) أقول أي لأجل عدم كون الغرامة عوضا عن مطلق السّلطنة لا يباح العين بغير المالك بمجرّد بذل الغرامة بحيث يجوز تملَّكها وإلَّا فلو كان عوضا عن مطلق السّلطنة حتّى سلطنة المطالبة لكانت من المباحات إذ عدم السّلطنة عليها بنحو من الأنحاء يلازم عدم ملكه لها ولازمه مع فرض عدم ملك غيره لها كونها من المباحات الَّتي يجوز لكلّ أحد تملَّكها قوله قدّس سرّه وممّا ذكرنا يظهر أنّه ليس للغاصب إلى آخره ( 2 ) أقول يعني من عدم عود المدفوع إلى ملك الغارم إلَّا بعد إرجاع السّلطنة على العين إلى مالكها يظهر أنّه ليس للغاصب حبس العين إلى أن يدفع المالك للعين القيمة المدفوعة غرامة إذ ليس للغاصب حينئذ مال عند المالك كي يجوز له ذلك كما في المعاوضة قوله وممّا ذكرنا يظهر ( 3 ) أقول يعني ومن أنّ للمالك حقّ المطالبة والضّمير في قوله كما اختاره راجع إلى عدم جواز الحبس وذلك في قوله له ذلك إشارة إلى الحبس ومراده من الأوّل في قوله والأقوى الأوّل عدم جواز الحبس قوله لأنّه حبسه بحقّ ( 4 ) أقول فتكون اليد حينئذ غير اليد الأولى لكونها عن حقّ دون الأولى فيرتفع عنه حكم الغصب لو كان هناك حكم مختصّ به مثل وجوب الرّد فورا والإثم على تركه نعم يضمنه لأنّ اليد وإن كانت عن حقّ إلَّا أنّ كونها على العين لمّا كان لمصلحة نفسه كما في المستام يوجب الضّمان لأنّ الخارج عن عموم حديث على اليد ما كان إثباتها على مال الغير لمصلحة المالك قوله والظَّاهر أنّه بقيمة يوم التّلف ( 5 ) أقول عن المحقّق الرّشتي قدّس سرّه أنّه مناف لما اختاره سابقا من عدم تجدّد الضّمان بمجرّد التّمكَّن وأنّ العين مضمونة بالغرامة المدفوعة لا بما في ذمّة الغاصب حتّى يكون المدار بقيمة يوم التّلف انتهى قوله لا خصوص حين التّلف ( 6 ) أقول فلا ينافي قوله بوجوب القيمة العليا كما توهّمه السّيّد العميدي قدّس سرّه < صفحة فارغة > [ الكلام في شروط المتعاقدين ] < / صفحة فارغة > < صفحة فارغة > [ مسألة المشهور بطلان عقد الصّبيّ ] < / صفحة فارغة > قوله المشهور كما عن الدّروس والكفاية بطلان عقد الصّبيّ إلى آخره ( 7 ) أقول يعلم البلوغ في الذّكور بأحد أمور خروج المني المعبّر عنه في الأخبار بالإدراك تارة وبالاحتلام أخرى ونبات الشّعر الخشن في العانة كما في حسنة يزيد الكناسيّ وفي رواية حمران ونبات الشّعر في الوجه كما في رواية الكناسيّ المتقدّمة فما عن المسالك من عدم العبرة به لعدم ثبوت كونه دليلا شرعا على البلوغ مردود بها لكفايتها في كونها دليلا عليه إلَّا أن يكون في الرّواية ما يسقطها عن الحجيّة اطَّلع عليه هو بل وغيره أيضا لأنّهم لم يعدّوه من علائم البلوغ لبعد غفلتهم عنها فتأمّل لأنّهم بحسب عادتهم لو لم يعقلوا عنها تعرّضوا لها غاية الأمر مع الإشارة إلى ما فيها من المناقشة فالرّواية موجودة والمناقشة غير معلومة فينبغي العمل بها ونسبة الغفلة إليهم وإن كانت بعيدة إلَّا أنّ تركهم التّعرّض لها مع الالتفات إليها لعلَّة فيها اطَّلعوا عليها دوننا أبعد كما لا يخفى على من اطَّلع على ديدنهم في الكتب الاستدلاليّة وكيف كان فالأمر الرّابع هو السّنّ ولا ريب في أنّه في الجملة دليل على البلوغ نصّا وفتوى وإنّما الرّيب والخلاف في مقداره هل هو الدّخول في أربعة عشر كما نقله على ما في الحدائق بعض الأفاضل المتأخّرين عن بعض القدماء والشّيخ في كتابي الأخبار وأكثر محقّقي المتأخّرين ولعلّ مراده من بعض ابن الجنيد القائل بأربعة عشر لفهمه منه إرادة دخولها ويدلّ عليه قوله في صحيحة ابن سنان إذا بلغ الغلام أشدّه ثلاثة عشر سنة ودخل في الأربع عشر وجب عليه ما يجب على المحتلمين احتلم أو لم يحتلم كتبت عليه السّيئات وكتبت له الحسنات وجاز له كلّ شيء إلَّا أن يكون سفيها أو ضعيفا ومثلها رواية أخرى له أو بلوغ خمسة عشر كما هو المشهور على ما قيل ويدلّ عليه غير واحد من الأخبار المتضمّنة لقوله بلغ خمسة عشر وعلى هذا هل المراد من بلوغها المعبّر به في الأخبار وكلمات المشهور هو دخولها كما اختاره في الحدائق أو إكمالها كما عن المسالك وجهان منشؤهما اختلاف الفهم في صدق البلوغ إذا تعلَّق بمركَّب زمانيّ كما في المقام أو مكانيّ كما في قولك بلغ خمس فراسخ بمجرّد الدّخول في أوّل جزء من أجزاء العدد الأخير من إعداده وعدم صدقه إلَّا بإكمال جميع أجزائه احتمالان الظَّاهر هو الثّاني ولذا لا يصدق ذلك فيما لو قال بلغت سنة أو فرسخا إلَّا مع طيّه تمام الفرسخ ومضيّ تمام السّنة عليه ولا فرق بينه وبين بلغ خمسة عشر سنة أو خمسة عشر فرسخا إلَّا بزيادة أجزاء المركَّب المفروض شيئا واحدا ونقصها وهو غير فارق لأنّ متعلَّق البلوغ في كلّ واحد منهما قطعة واحدة بحسب اللَّحاظ قليلة الأجزاء تارة وكثيرها أخرى وبلوغ القطعة الواحدة لا يكون إلَّا ببلوغ آخرها ولا يتحقّق بلوغها ما دام يبقى جزء منها وإلَّا لصدق فيما إذا كانت قليلة الأجزاء كالسّنة والفرسخ وما ترى من صدقه بالدّخول في الخامسة عشر إنّما نشأ من توهّم أنّ الخمسة عشر سنة مركَّبة من خمسة عشر جزء زمانيّا جزئها الأخير السّنة الخامسة عشر فيكون بلوغها ببلوغ ذاك الجزء الأخير وبلوغه إنّما يتحقّق بوصول أوّل جزء من أجزاء ذاك الجزء الأخير لكنّه توهّم فاسد لأنّ أجزاءها الآنات لا السّنين فما فهمه الشّهيد الثّاني من الأخبار وعبارات أصحابنا الأخيار هو الحقّ الموافق للواقع كما أنّ الحقّ اعتبار إكمال خمسة عشر في تحقّق البلوغ بالسّنين فلا يكفي الأقلّ لكن لا للأخبار لمعارضتها لما يدلّ على كفاية الشّروع في الأربعة عشر بل للاستصحاب هذا في الغلام وأمّا في الأنثى فبلوغها بحسب السّنّ إتمام التّسعة لجملة من الأخبار وما في بعض الأخبار من اعتبار العشر فهو غير معمول به على ظاهره إذا عرفت ذلك فنقول الأقوى خلافا للمشهور عدم اعتبار البلوغ في صحّة العقد مضافا إلى العقل والقدرة على الإنشاء وصحّة عقد الصّبيّ بمعنى صحّة إنشائه وقصده مثل البالغ قبال بطلانه وكون قصده كلا قصد مثل عقد النّائم وكذا صحّة تصرّفه في ماله بإذن الوليّ قبال بطلانه وذلك لإطلاق أدلَّة العقود في أبواب المعاملات مع عدم صلاحيّة ما استند إليه في الحكم بالفساد بدونه من حديث رفع القلم وحديث لا يجوز أمر الصّبيّ وحديث عمد الصّبيّ خطأ والإجماع والشّهرة لرفع اليد عنه إمّا الشّهرة فواضح والعجب من المصنف قدّس سرّه أنّه مع اختياره عدم حجيّتها كيف اعتمد عليها في غير موضع من الفقه مثل المقام فتأمّل مع أن عبارة الكفاية تدلّ على أنّ الصّبيّ المميّز الَّذي هو محلّ البحث خارج عن محطَّ كلام