الإيصال إلى السّاحل قوله بردّ العين فتأمّل ( 1 ) أقول لعلَّه إشارة إلى أنّ التّسليط بإلزام ردّ العين كاف في لزوم بدل الحيلولة لأنّه من شؤونها أو إلى أنّ الأصل المذكور قد يفضى إلى تضرّر المالك فافهم قوله ثمّ إنّ ثبوت القيمة مع تعذّر العين ليس إلى آخره ( 2 ) أقول لا فرق بينهما أصلا لاتّحادهما في مناط عدم جواز امتناع المالك من القبول وهو استحقاق الضّامن لأن يخرج نفسه عن عهدة العين وقاعدة السّلطنة لا يقتضي إلزام النّاس ببقائهم تحت العهدة وإلَّا لجاز الامتناع مع التّلف والتّالي باطل والمقدّم مثله قوله لعلّ الوجه فيه أنّ التّدارك لا يتحقّق إلَّا بذلك ( 3 ) أقول بل الوجه فيه أنّه قضيّة صدق أداء العين من حيث الماليّة على هذا المبذول حيث إنّ ماليّة العين كسائر جهاتها ملك لمالكها فردّ ماليّتها وأداؤها في ضمن مال لا يكون إلَّا بردّها بوصف كونها له ولا يكون هذا إلَّا بكون المردود ملكا للمردود إليه فلو لا ظهور الإجماع وأدلَّة الغرامة في الملكيّة أيضا لم يكن مجال لاحتمال الإباحة المطلقة مجرّدا عن الملكيّة فتدبّر جدّا قوله فهي غرامة ( 4 ) أقول بل أداء للعين من حيث الماليّة كما مرّ قوله من حيث اجتماع العوض والمعوّض على ملك المالك من دون دليل واضح ( 5 ) أقول إن كان محذور اجتماع العوض والمعوّض محذورا عقليّا كما هو كذلك فلا يجدي فيه دليل واضح وإلَّا كما هو ظاهر المستند في باب المقاصّة من كتاب القضاء فيكفي في جوازه والالتزام به في المقام ظهور الإجماع وأدلَّة الغرامة في ملكيّة المبذول لمالك العين كما اعترف به واستصحاب ملكيّته للعين قوله ولو قيل بحصول الملك لكلّ منهما متزلزلا إلى آخره ( 6 ) أقول يعني التّزلزل إلى تلف إحدى العينين أو التّمكَّن من ردّ العين فيستقرّ ملكهما في الأوّل ويزول في الثّاني قوله أو توقّف تملَّك المغصوب منه للبدل ( 7 ) أقول يعني أو قيل بجواز التّصرّف في المبدل المبذول للمبذول له والمغصوب منه وكونه مباحا ويكون دخوله في ملكه موقوفا على اليأس من العين المغصوبة ومشروطا به فهذا عين ما ذكره المصنف قبل ذلك بقوله ولولا ظهور الإجماع وأدلَّة الغرامة في الملكيّة لاحتملنا أن يكون مباحا إلى آخره هذا ولكن المناسب تبديل اليأس بالتّلف فتدبّر قوله أقول الَّذي ينبغي أن يقال هنا ( 8 ) أقول بل الَّذي ينبغي أن يقال إنّ الضّمان عبارة عن كون المال على عهدة الشّخص بخصوصيّته وماليّته وحقيقته ولازم ذلك أداء نفس العين وحيث تعذّر استيفاء هذه الأمور بأخذ العين لتلف إمّا حقيقة ومثاله معلوم أو عرفا كالماء على الشّاطئ أو شرعا كما في وطي البهيمة الَّتي تقصد لحملها ولبنها فإنّها لا يجوز الانتفاع بها بل تذبح وتحرق لجملة من الأخبار من دون فرق في ذلك بين كون الوطي من المالك أو من غيره نعم يؤخذ من الوطي في الثّاني قيمة الموطوءة وتدفع إلى المالك أو لحيلولة تعيّن استيفاء الماليّة في ضمن شيء آخر أمّا مع استيفاء الحقيقة أيضا كما في المثليّات وأمّا بدونها كما في القيميّات فالَّذي يصل إلى المالك فهو عين ماليّة ماله غاية الأمر في ضمن شيء آخر فيملك البدل بنفس السّبب الَّذي به كان مالكا للمبدل لا أنّه شيء آخر مغاير للمبدل إنّما يملكه بسبب جديد غير ما كان يملك به المبدل فالبدل بما هو بدل عين المبدل منه ومتّحد معه في مرتبة الماليّة فالملك به عين الملك به كما أنّ المملوك عين ما كان أوّلا بحسب الاعتبار فلا اثنينيّة حتّى يلزم الجمع بينهما في الملكيّة وإن شئت توضيح ذلك فقس الاعتبار والتّنزيل على التّكوين فافرض أنّ الماليّة لو خرجت عن عين حقيقة وبقيت خالية عن الماليّة ووردت على شيء آخر فهذا الشّيء الآخر عين ذاك الشّيء الأوّل من جهة الماليّة وإن كان غيره من جهة الخصوصيّة الشّخصيّة والحدود الفرديّة فالسّلطنة على الماليّة في الشّيء الآخر عين السّلطنة عليها في الأوّل إذ الاختلاف لا بدّ أن يكون ناشئا من اختلاف المتعلَّق ومغايرته والمفروض اتّحاده فكذلك الملكيّة فلا تعدّد لمتعلَّق السّلطنة حينئذ بل هو أمر واحد يكون في مورد تارة وفي آخر أخرى فحين وجود السّلطنة على الأوّل لا سلطنة له على الثّاني كما هو واضح وبالعكس لعدم المتعلَّق وهو الماليّة في الأوّل نعم له حقّ اختصاص به ليس لغيره بل هو ملك له مجرّدا عن الماليّة والبدل ليس بدلا عنه حتّى يلزم الجمع بين العوض والمعوّض ومن ذلك يعلم الحال في التّنزيل والاعتبار إذ لا فرق بينه وبين التّنزيل إلَّا من وجه واحد وهو واضح فالماليّة كأنّها خرجت عن المال المضمون وبقي بدون الماليّة له ووجدت في ضمن البدل تنزيلا فهو بهذه الملاحظة عين المبدل منه والسّلطنة عليه عين السّلطنة عليه تدور مدار متعلَّقها وهو الماليّة أينما وجد وجدت وأينما زال زالت فلا تعدّد للماليّة حتّى يلزم الجمع وبالجملة المبدل منه ماليّة العين المضمونة والبدل بدل عنها وإن شئت قلت بدل عن العين في مرحلة الماليّة والماليّة أمر واحد قائم بالبدل بعد أن كان قائما بالعين فلا يعقل الجمع إذ لا بدّ فيه من التّعدّد والمفروض هو الواحدة وأمّا نفس العين مجرّدة عن الماليّة فليست بمبدل منه أصلا حتّى يقال بلزوم الجمع في مرحلة الاختصاص وإنّما هي باقية في ملك مالكها بلا بدل عنها فالَّذي أخذ بدله وملكه وهو ماليّة العين ليس له مبدل يملكه آخذ البدل ويبقى في ملكه والَّذي يبقى في ملكه بعد أخذ البدل وهو نفس العين مجرّدة عن الماليّة بحسب الاعتبار ليس البدل بدلا عنه فأين الجمع بين العوض والمعوّض فإن قلت انتفاء الماليّة في المال المضمون صحيح في صورة التّلف وأمّا في صورة الحيلولة فلا لبقاء المال على ما هو عليه من الجهات الَّتي لها دخل في ماليّته فيلزم فيها محذور الجمع بين العوض والمعوّض لو كان المبدل منه باقيا على ملك المضمون له قلت نمنع في ذلك ونقول في وجه المنع إنّ المدار في ماليّة الشّيء اشتماله على جهة يرغب فيها فإذا انتفت الرّغبة إمّا لعدم وجود جهة مرغوب فيها كحبّة حنظة أو لكونه مبذولا تصل إليه الأيادي على حدّ سواء كالماء عند الشّطوط أو لعدم إمكان الانتفاع به من جهة عدم السّلطنة عليه على ما هو عليه من الأوصاف كالمرجان في قعر البحر بل السّمك في البحر والطَّير في الهواء انتفت الماليّة بالنّسبة إلى من لا سلطنة له عليه فالمال الَّذي أزيل عنه يد المالك بواسطة الحيلولة لا يرغب فيه المالك ولا غيره مع هذا الوصف فتزول عنه الماليّة قطعا وبالجملة مناط الماليّة وهو المرغوبيّة كما يختلف وجودا وعدما بالنّسبة إلى الأعيان وفي عين واحدة بالنّسبة إلى الأزمنة والأمكنة كذلك في عين واحدة مع