فلا ضمان له وإن قلّ راغبه قلَّت القيمة وإن كثر كثرت سواء كان كذلك في جميع الأزمنة أو بعضها أوّلها أو أوسطها أو آخرها فلو كان صرف استناد الارتفاع إلى كثرة الرّاغب منشأ لعدم ضمانه لكان استناد أصل القيمة إلى أصل وجود الرّاغب منشأ لعدمه أيضا وبالجملة مرجع ما ذكره إلى نفي الضّمان بالمرّة في القيمي ثمّ إنّ قضيّة ما ذكرنا في وجه ضمان ارتفاع القيمة ضمان أصل القيمة لو حدثت بعد الغصب كما لو غصب الماء في ساحل النّهر ونقله إلى مفازة خالية عن الماء قوله والحاصل إلى آخره ( 1 ) أقول يعني حاصل التّوجيه للاستدلال المتقدّم قوله ولأجل ذلك استدلّ العلَّامة إلى آخره ( 2 ) أقول يعني لأجل كون الحيلولة سببا للضّمان استدلّ إلى آخره حيث إنّ إزالة اليد عبارة أخرى عن الحيلولة ثمّ لا أرى لهذا الكلام ربطا لسابقه وكذا بلا حقه أعني قوله ونقول في توضيحه إلى آخره بناء على رجوع الضّمير إلى استدلال العلَّامة في التّحرير لا إلى الاستدلال المتقدّم بل هو في طرف النّقيض لهما كما لا يخفى فلا بدّ من التّأمّل فتأمّل وكيف كان فلعلّ الأمر بالتّأمّل في ذيل الكلام إشارة إلى منع كون الحيلولة عن القيمة كالحيلولة عن العين قوله نعم لا بأس بالتّمسّك باستصحاب الضّمان إلى آخره ( 3 ) أقول يتمّ التّمسّك به على المختار من كون الضّمان عبارة عن كون نفس العين على الضّامن مطلقا حتّى بعد التّلف وأمّا بناء على أنّه اشتغال الذّمّة بالمثل والقيمة معلَّقا على التّلف فمرجعه إلى أصالة الاشتغال وقد أجبنا عنها بأنّ المقام مورد البراءة لكون الشّكّ في أصل الاشتغال بالنّسبة إلى الزّائد وعلى فرض تماميّة الاستصحاب المذكور يتّجه عليه قدّس سرّه أنّه كيف أسّس في السّابق أن الأصل في ضمان التّالف ضمانه بقيمته يوم التلف إذ مقتضى الاستصحاب ضمانه بأعلى القيم وبالجملة جريان الاستصحاب لا يجامع الأصل الَّذي أسّسه في السّابق لأنّ الاستصحاب مبنيّ على عدم تعيّن قيمة يوم التّلف وتعيّنها مبنيّ على عدم جريان الاستصحاب وأيضا لا يجامع ما يقتضيه قوله في ردّ الشّق الأوّل من شقوق الدّليل الأوّل على ضمان الأعلى إلَّا أنّه مخالف لأصالة البراءة إلى آخره من كون المورد مجرى للبراءة ضرورة حكومة الاستصحاب على البراءة قوله من جهة التّفويض إلى حكم المشتري ( 4 ) أقول يعني تفويض تعيين الثّمن إلى حكم المشتري قوله ولم يعلم له وجه ( 5 ) أقول لعلّ نظرهم فيه إلى صحيحة النّخاس في مسألة اشتراط العلم بمقدار الثّمن قال سألت أبا عبد الله ع فقلت ساومت رجلا بجارية له فباعنيها بحكمي فقبضتها منه ثمّ بعثت إليه ألف درهم فقلت له هذه ألف درهم حكمي عليك أن تقبلها فأبى أن يقبلها منّي وقد كنت مسستها قبل أن أبعث إليه بألف درهم فقال ع أرى أن تقوّم الجارية بقيمة عادلة فإن كانت أكثر ممّا بعثتها إليه كان عليك أن تردّ عليه ما نقص من القيمة وإن كان قيمتها أقلّ ممّا بعثتها إليه فهو له الخبر بناء على فساد البيع بحكم المشتري الَّذي هو مورد الرّواية على ما هو المفروض المشهور بل لا خلاف فيه إلَّا من صاحب الحدائق إذ بناء على صحّته تخرج المسألة عن مسألة المقبوض بالعقد الفاسد وبناء أيضا على كون الجارية أمّ ولد بعد المسّ الَّذي هو بمنزلة التّلف وبناء أيضا على كون المراد من القيمة العادلة هي يوم البيع فإنّ قوله ع أرى أن تقوّم إلى آخره حينئذ يكون دليلا تعبّديا على لزوم قيمة يوم البيع في البيع الفاسد لأجل التّفويض إلى حكم المشتري فيختصّ بمورده وكيف كان فلعلّ الأمر بالفهم في ذيل الكلام إشارة إلى بعد إرادتهم القبض من البيع قوله أو بعدم رجاء وجدانه ( 6 ) أقول الفرق بينه وبين سابقه أنّه أخصّ من الأوّل لعدم انفكاكه عن الأوّل بخلاف العكس إذ قد يصدق عدم رجاء الوصول مع رجاء الوجدان بل مع العلم بالوجدان لأنّ نقيض الثّاني أعمّ من نقيض الأوّل فلا بدّ أن يكون العينان بالعكس قوله أو يشمل ما لو علم وجدانه إلى آخره ( 7 ) أقول غرضه بيان احتمال عدم اختصاص التّعذّر بصورة اليأس عن الوصول أو اليأس عن الوجدان بل تعذّر الوصول أعمّ منهما ومن الصّورة الخارجة عنه على تقدير اختصاصه بإحداهما وهي صورة رجاء الوصول إليه بعد مدّة والعلم بالوصول ورجاء الوجدان والعلم بالوجدان ولو مع اليأس عن الوصول إليه بعد الوجدان والعبارة المذكورة غير وافية بأداء هذا المطلب ضرورة شمول تعذّر الوصول صورة العلم بالوجدان بناء على تقييد التّعذّر باليأس عن الوصول لما مرّ من صدقه مع العلم بالوجدان والعبارة الوافية له أن يقول أو يشمل ما لو علم الوصول فافهم جيّدا قوله بدفع القيمة فافهم ( 8 ) أقول قيل لعلَّه إشارة إلى أنّ المستفاد منها اشتغال الذّمّة لو تلف ولا دليل على إلحاق التّعذّر به وفيه تأمّل قوله ظاهر أدلَّة ما ذكر من الأمور إلى آخره ( 9 ) أقول لا ظهور لها في الاختصاص إذ الموجود فيها من الألفاظ هو الضّياع أو السّرقة أو الغرق أو الإباق ومن المعلوم صدق مفاهيمها مع العلم بالوجدان والوصول فضلا عن رجائهما مع الجهل بهما اللَّهمّ إلَّا أن يكون نظره إلى الغلبة لأنّ الغالب في مواردها عدم رجاء الوجدان فيختصّ بالثّاني أو عدم رجاء الوصول إليه فيعمّه وما كان مرجوّ الوجدان بل معلومه مع اليأس عن الوصول إليه ولكنّ فيه بعد تسليم الغلبة فتأمّل أنّها ليست في الاستعمال فلا توجب ظهور اللَّفظ في غير العموم قوله لكن ظاهر إطلاق الفتاوى وقاعدة اليد هو الأخير ( 10 ) أقول يعني به ما أفاده بقوله أو ولو كانت قصيرة قوله كما يظهر من إطلاقهم إلى آخره ( 11 ) أقول حيث إنّهم أطلقوا الحكم بالانتقال إلى قيمة اللَّوح المتعذّر أخذه فعلا من جهة الخوف من إيجابه لغرق مال غير الغاصب مع كونه معلوم الوصول والوجدان ولم يفرّقوا بين أن يكون مدّة الوصول إلى السّاحل طويلة أو قصيرة قوله أشكل الحكم ( 12 ) أقول الإشكال ناش من تسلَّط النّاس على أموالهم المقتضي لجواز المطالبة حين التّعذّر المقتضي للانتقال إلى القيمة ومن صدق التمكَّن من العين عرفا المقتضي لعدم الانتقال إليها ولكن يمكن أن يقال بأنّ مجرّد جواز المطالبة لا يوجب الانتقال إلى القيمة مطلقا بل لا بدّ فيه من عدم صدق التّمكَّن عرفا وأمّا معه فالَّذي يقتضيه المطالبة إنّما هو ردّ العين فالأظهر في الفرض عدم الانتقال إلى القيمة وجواز المطالبة بالخروج عن عهدة العين قوله ثمّ الظَّاهر عدم اعتبار التّعذّر المسقط للتّكليف إلى آخره ( 13 ) أقول يعني عدم اعتباره في الضّمان والوجه فيه إطلاق حديث على اليد وفتاويهم بالانتقال إلى القيمة في اللَّوح المغصوب مع كونه ممكن الوصول ولو بواسطة السّعي في مقدّمات