وعلى الثّاني بالعكس فتأمّل جيّدا قوله ثمّ لا وجه لقبول بيّنة إلى آخره ( 1 ) أقول هذا مبنيّ على عدم سماع بيّنة من يقبل قوله مع اليمين بدعوى أنّ التّفصيل في قوله ص البيّنة للمدّعي واليمين على من أنكر قاطع لشركة المنكر مع المدّعي في سماع البيّنة وإلَّا لم يكن وجه للتّفصيل إلَّا أنّ في المبنيّ كلاما بل المصنّف ره في خيار العيب قويّ سماعها من المنكر في ذيل الثّالثة من مسائل اختلاف المتبايعين في سبب الخيار فراجع وأمّا النّبوي فللكلام فيه والجواب عنه محلّ آخر ومحصّله أنّ مفاده أنّ الَّذي يلزم المدّعي عليه ويطلب منه ابتداء هو البيّنة والَّذي يطلب من المنكر كذلك هو اليمين ولا ينافي ذلك سماع البيّنة من المنكر لو أتى بها وسماع اليمين من المدّعي لو ردّت إليه فتأمّل قوله خلاف الظَّاهر ( 2 ) أقول لأنّ شأن الإمام ع بيان الحكم الشّرعي قوله مثل دعوى المالك زيادة قيمة يوم التّلف عن يوم المخالفة ( 3 ) أقول يعني عن قيمة يوم المخالفة المتّفق عليها بينهما قوله من حكم عكسها ( 4 ) أقول يعني به الصورة الأولى وهي صورة اختلافهما في تنزّل القيمة يوم التّلف عنها في اليوم السّابق عليه المتّفق عليها قوله فلا بدّ من حمل الرّواية على ما إذا اتّفقا إلى آخره ( 5 ) أقول يعني لا بدّ في تطبيق الرّواية على قاعدة كون الحلف وظيفة المدّعى عليه والبيّنة وظيفة المدّعي من حمل توجيه اليمين فيها على المالك بقوله إمّا أن يحلف هو فيلزمك على ما إذا اتّفقا على قيمة اليوم السّابق على يوم المخالفة واختلفا في قيمة يوم المخالفة بأن ادّعى الغاصب نقصانها يوم المخالفة عمّا اتّفقا عليه وادّعى المالك بقاءها عليه فيه إذ حينئذ يكون المالك منكرا لموافقته لأصالة عدم النّقصان وحمل سماع البيّنة من المالك المدلول عليه بقوله أو يأتي صاحب البغل بشهود إلى آخره على ما إذا اتّفقا على قيمة اليوم اللَّاحق ليوم المخالفة فادّعى الغاصب نقصانها يوم المخالفة عن قيمة اليوم المتّفق عليها وادّعى المالك مساواتهما إذ حينئذ يكون المالك مدّعيا لمخالفته للأصل الجاري في الفرض المذكور أعني أصالة براءة ذمّة الغاصب عن الزّائد عمّا يقرّبه لعدم جريان الاستصحاب فيه إلَّا بطور القهقرى ولا عبرة به فيكون وظيفته إقامة البيّنة فعلم من هذا البيان أنّ قوله وادّعى الغاصب إلى آخره عطف على كلّ من الجملتين المتعاطفتين والمراد من النّقصان في الجملة المعطوفة بالقياس إلى الأولى من الجملتين المعطوفة عليهما هو حدوث النّقصان في يوم المخالفة وبالقياس إلى الثّانية منهما هو صرف وجوده وتحقّقه فيه مع الجهل بعنوانه من الحدوث والبقاء يعني أنّ الغاصب ادّعى في الفرض الأوّل أنّه حدث يوم المخالفة نقصان في قيمته عن تلك القيمة المتّفق عليها في اليوم السّابق عليه وادّعى في الفرض الثّاني أنّه كان يوم المخالفة في قيمته نقصان عن تلك القيمة المتّفق عليها في اليوم اللَّاحق ليوم المخالفة بمعنى أنّه ادّعى أنّه كان يوم المخالفة قيمته عشرين الَّذي هو ناقص عن قيمة اليوم اللَّاحق له كيوم التّلف وهو ثلاثين مثلا الَّذي اتّفقنا عليه قبال ادّعاء المالك أنّه كان يوم المخالفة مثله فيما بعده في القيمة قوله ولا يخفى بعده ( 6 ) أقول لعلّ وجهه لزوم حمل الرّواية على الفرد النّادر كما أشرنا إليه سابقا قوله حمل النّص ( 7 ) أقول يعني حمل الحكم فيه وهو حلف المالك المدّعي للزّيادة وقبول بيّنة الغاصب المنكر لها وهذا هو المراد من الحكم في قوله وجعل الحكم إلى آخره قوله أو مطلقا ( 8 ) أقول يعني أو مطلق المغصوب ولو كان غير الدّابّة قوله وأضعف من ذلك إلى آخره ( 9 ) أقول يعنى من الاستشهاد بالرواية على كون العبرة بقيمة يوم الغصب قوله إذ لم يعلم لذلك وجه صحيح ولم أظفر بمن وجه دلالتها على المطلب ( 10 ) أقول يمكن التّوجيه بأنّ المراد من المخالفة هي بمعناها الاسم المصدري أعني صرف وجود المخالفة المجرّدة عن حيث حدوثها ومسبوقيّتها بالعدم لا بمعناها المصدري أعني إيجاد المخالفة وإحداثها وأنّ إضافة اليوم إليها في الرّواية للاستغراق أو الجنس فيعمّ جميع أيّام المخالفة الَّتي منها يوم أعلى القيم فتدلّ حينئذ على لزوم قيمة كلّ يوم فيه المخالفة موجودة حتّى يوم الأعلى ونهاية التّرقي ولازمه لزوم أعلى القيم الجامع لقيم تمام أيّام المخالفة هذا ولكن يردّه أنّ الظَّاهر المتبادر من المخالفة حدوثها وهو منحصر بوقت واحد قوله إلَّا أنّه مخالف لأصالة البراءة من غير دليل شاغل ( 11 ) أقول قد مرّ أنّه مقتضى قاعدة اليد وهو الدّليل الشّاغل عن أصالة البراءة قوله نعم استدلَّوا على هذا القول إلى آخره ( 12 ) أقول واختاره المحقّق في غصب الشرائع في مسألة المقبوض بالعقد الفاسد ونسبه في المختلف إلى الأشهر وهو الأقوى في النّظر لا قاعدة نفي الضّرر لاختصاصها بما لا يلزم من إجرائها خلاف الامتنان في حقّ الغير مثل المالك في المقام حتّى ينتظر في الاستدلال بها على المقام نظرا إلى اختصاصها أيضا بما لا يلزم من إجرائها ضرر على الغير وفي المقام يلزم من إجرائها في حقّ المالك لإثبات ضمان الغاصب له بأعلى القيم ضرر على الغاصب فلا تجري هي فتجري أصالة البراءة هذا مع إمكان الخدشة فيما ذكرناه وجها للنّظر بأنّ عدم جريانها فيما إذا لزم منه الضّرر في حقّ الغير إنّما هو من جهة الورود مورد الامتنان والغاصب كما في مورد الاستدلال ليس أهلا له فتضرّره لا يمنع من إجرائها المانع عن جريان أصالة البراءة هذا كلَّه مضافا إلى أنّ المقام مورد لاستصحاب الضّمان بناء على التّحقيق من أنّ الضّمان في المقام كون نفس العين على عهدة الأخذ في صورتي البقاء والتّلف لا اشتغال الذّمّة بالمثل والقيمة معلَّقا على التّلف في الصّورة الأولى ومنجّزا في الثّانية ومع الاستصحاب لا مجال للبراءة عن الزّائد وقضيّته ثبوت الأعلى ولو سلَّمنا أنّ المقام مورد البراءة فقضيّتها نفي الزّائد على أقلّ القيم وأدناها لا نفي الزّائد على قيمة يوم التّلف وهو لا يقول به فتأمّل قوله نعم يمكن توجيه الاستدلال المتقدّم إلى آخره ( 13 ) أقول الاستدلال المذكور ليس أمرا آخر وراء مفاد حديث على اليد حتّى يحتاج إلى التّوجيه بما ذكره وقد مرّ تقريبه سابقا قوله نعم لو ردّت تدارك تلك الماليّة بنفس العين ( 14 ) أقول فيه منع بل لا بدّ مع ردّها من ردّ تفاوت القيمة بمقتضى الحديث حيث دلّ على أنّ الضّمان لا يرتفع إلَّا بالأداء وقد مرّ أنّه لا يصدق بمجرّد ردّ العين في الصّورة المفروضة والإجماع على كفاية ردّها فقط لو كان أنّما نشأ من توهّم صدق الأداء عليه قوله وارتفاع القيمة السّوقيّة أمر اعتباريّ إلى آخره ( 15 ) أقول نعم ولكنّه بعد كونه مقوّما لماليّة المال لا ينافي ضمانه وإلَّا يلزم عدم ضمان القيمة أصلا لأنّ أصلها مثل ارتفاعها أمر اعتباريّ أيضا انتزع من الجهات المشتملة عليها العين بملاحظة رغبة النّاس وبعبارة أخرى مدار الضّمان على نحو يوجب الغرامة بعد التّلف كون المضمون ذا قيمة والمدار فيه اشتماله على جهات يرغب فيها العقلاء فإن لم يكن له راغب فلا قيمة له