وصلة واحدة بإجارة واحدة فهو ع تحفّظا على ملاحظة هذه الزّيادة في طرف الذّهاب قسّم المسافة إلى قطعتين بحسب قصد المسافر حيث إنّه قصد أوّلا قطع القطعة الأولى ثمّ بعد قطعها حدث له القصد إلى قطع القطعة الأخرى وأثبت لكلّ منهما كراء على حدة قوله ع نعم قيمة بغل إلى آخره ( 1 ) أقول في النّسخة المصحّحة الخطَّية من الوافي وكذلك في النّسخة المطبوعة منه وفي نسخة خطية من الكافي وفي إجارة الحدائق وبيعه قيمة البغل بلام التّعريف وعليه لا مجال لما أتعب المصنف فيه نفسه الزّكيّة وعلى تقدير عدم اللَّام فيمكن أن يقال إنّ التّنوين فيه عوض عن المضاف إليه المحذوف أي بغله فيكون حينئذ إسقاط اللَّام لأجل إضافته إلى الضّمير المحذوف لا إلى اليوم كما يدلّ عليه بعض فقرات عبارة المصنف ويحتمل أن يكون سقوطها مع عدم إضافته إلى اليوم لأجل الاستغناء عن اللَّام بجعل اليوم من قيود البغل إمّا بجعله صفة له أي البغل الكائن في يوم خالفته أو حالا منه أي بغل حال كونه في يوم خالفته وهو منحصر في ذلك البغل الخاصّ الَّذي اكتراه والحال من المضاف إليه لا بأس به فيما إذا كان المضاف مثل الجزء من المضاف إليه فإنّ القيمة مثل الجزء من البغل كما في قوله تعالى * ( بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ) * كما لا بأس به فيما إذا كان جزءا منه أو كان المضاف عاملا في الحال قال ابن مالك ولا تجز حالا من المضاف له إلَّا إذا اقتضى المضاف عمله أو كان جزء ماله أضيفا أو كان مثل جزئه فلا تحيفا قوله أرأيت لو عطب البغل أو نفق ( 2 ) أقول عطب كفرح هلك وعطب البعير والفرس انكسر ونفق الرّجل والدّابة نفوقا ماتا والظَّاهر أنّ المراد من العطب هنا هو الهلاك لا الكسر المجرّد عن الهلاك لأنّه سأل عنه ثانيا بقوله فإن أصاب البغل عقر أو كسر إلى آخره وحينئذ لعلّ الفرق بينه وبين النّفوق أنّ المراد من العطب الموت بسبب الكسر ونحوه ومن النّفوق هو الموت بحتف الأنف قوله في الرّواية فإن أصاب البغل عقر أو كسر أو دبر ( 3 ) أقول في الوافي فإن أصاب البغل كسر أو دبر أو غمر ( بالغين المعجمة والرّاء المهملة ) وقال في بيانه الدّبر بالتّحريك قرحة الدّابّة والغمر العطش وفي حاشيته والظَّاهر أنّها من المصحّح ( غمز ) في نسخ الكافي الَّتي رأيتها بالمعجمة والزّاء ولعلَّه الصّواب وفيها أيضا عن غمزت الدّابّة من رجلها وهو عرج ضعيف انتهى وعليه يكون معنى الغمز العرج الضّعيف وهو أنسب من الغمر بمعنى العطش وكذلك العقر بمعنى الجرح أنسب منه أيضا قوله ذيل الخبر ( 4 ) إنّه قال أبو ولَّاد فلمّا انصرفت من حجّتي ذلك لقيت المكاري فأخبرته بما أفتى به أبو عبد الله ع وقلت له قل ما شئت حتّى أعطيكه فقال قد حبّبت إليّ جعفر بن محمّد ع ووقع له في قلبي التّفضيل وأنت في حلّ وإن أحببت أن أردّ عليك الَّذي أخذته منك فقلت لا انتهى الخبر وفيه إشعار باستبصار المكاري قوله ومحلّ الاستشهاد فيه ( 5 ) أقول يعني محلّ الاستشهاد في الخبر على كون العبرة بقيمة يوم الغصب ومحلّ استظهار ذلك منه الَّذي ادّعاه سابقا بقوله كما هو أي اعتبار يوم الغصب ظاهر صحيحة أبي ولَّاد الآتية انتهى فقرتان قوله فيكون إسقاط اللَّام من البغل للإضافة إلى آخره ( 6 ) أقول ظاهر هذا التّعبير أنّ البغل مضاف إلى اليوم فيكون اليوم قد أضيف إليه أمران البغل والقيمة لكن ينافيه تفريع هذا على سابقه إذ ليس في العبارة السّابقة من إضافة البغل إلى اليوم أثر إذ الظَّاهر منها إضافة القيمة مرّتين مرّة أولى إلى البغل ومرّة ثانية إلى اليوم والالتزام بحذف وصف البغل فيها بحيث يكون التّقدير البغل المضاف إليه أوّلا إليه ثانيا كما ترى ممّا لا شاهد عليه فلا بدّ أن يكون المراد من الإضافة في التّفريع إضافة القيمة إلى اليوم والوجه حينئذ في صحّة تعليل إسقاط حرف التّعريف بتلك الإضافة خلوّها عن الفائدة معها لأنّ فائدتها هنا الإشارة إلى البغل الخارجي الواقع عليه الإجارة وهي حاصلة بالإضافة ضرورة انحصار بغل مقوّم بقيمة يوم تحقّق فيه مخالفة المخاطب إيّاه في البغل الخاصّ الخارجيّ فمع إضافة القيمة إلى اليوم يكون إدخال اللَّام على البغل لغوا بلا فائدة وحينئذ يصحّ التّفريع وتسلَّم العبارة عمّا يرد عليها بناء على الالتزام بحذف وصف البغل من كون الشّيء الواحد مضافا إليه الأمران وقيدان لهما وهو على فرض إمكانه بعيد جدّا لكنّه توجيه ركيك بحيث إنّ الالتزام بالإيراد أولى منه فيجعل ظاهر التّفريع قرينة على المراد من العبارة السّابقة وأنّ قوله ثانيا فيها قيد لقوله إليه لا لإضافة القيمة بمعنى المضافيّة فيكون التّعدد في كون اليوم مضافا إليه ولا يكون ذلك إلَّا بإضافة البغل إليه أوّلا لا في مضافيّة القيمة ولا حاجة حينئذ إلى تقدير وصف للبغل لكن التّصرّف في العبارة السّابقة بهذا التّصرّف ركيك أيضا غاية الرّكاكة ولا يخفى أنّ هذا الابتلاء كما أشرنا إليه إنّما نشأ من كون البغل في الرّواية خاليا عن لام التّعريف وأمّا إذا كان معها كما في الوافي والحدائق فلا حاجة إلى هذه المتبعة العظيمة ومرّ أيضا احتمال أن يكون ترك اللَّام لأجل إضافة البغل إلى الضّمير المحذوف المعوّض عنه بالتّنوين أو لأجل الاستغناء عنها بجعل يوم خالفته صفة له أو حالا عنه قوله وإمّا بجعل اليوم قيدا لاختصاص إلى آخره ( 7 ) أقول يشكل هذا بأنّه معنى حرفيّ غير قابل للتّقييد لأنّ التّقييد لا بدّ فيه من ملاحظة المقيّد بالاستقلال وهو مناف لحرفيّة المعنى فتأمّل وكيف كان فعلى هذا الوجه لا يكون البغل مضافا إلى اليوم حتّى يقال إنّه كان معرّفا بلام العهد الخارجي وإنّما سقط اللَّام لأجل الإضافة فلا بدّ أن يكون منكَّرا وعليه توهم الرّواية مذهب من جعل القيميّ مضمونا بالمثل وجعل القيمة قيمة المثل فتدبّر إذ مرّ منع كونه نكرة أيضا قوله فبعيد جدّا ( 8 ) أقول لا بعد فيه فضلا عن عدم إمكانه كما يأتي فيما بعد قوله قدّس سرّه لأنّ السّائل إنّما سأل عمّا يلزمه إلى آخره ( 9 ) أقول التّعليل عليل إذ لا دلالة لقوله أرأيت لو عطب إلى آخره على كون السّؤال عمّا يلزمه بعد العلم بأصل اللَّزوم ألا ترى أنّ قولك أرأيت لو مات زيد ليس يقسّم أمواله بين ورثته لا دلالة فيه على كون السّؤال عن كيفيّة القسمة ومقدار ما يصل إلى كلّ منهم بعد العلم بأصل القسمة بل السّؤال فيه عن أصل القسمة وفي المقام عن أصل الضّمان ولا أقلّ عن احتماله بل الظَّاهر ذلك ويظهر وجهه من شرح هذه الجملة فلا يكون تعلَّق الظَّرف بنعم من قبيل غير الممكن ولا ممّا لا يساعد عليه التّركيب اللَّغوي والمتفاهم العرفي نعم يرد عليه