أنّ نعم بعد السّلب يقوم مقام السّلب لا الإيجاب عكس بلى وما قبله هنا سلب فيلزم أن يكون قائما مقام قوله لا يلزمك لا في مقام قوله يلزمك ولذا ورد أنّه لو قالوا نعم بعد قوله تعالى * ( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ) * لكفروا وعلى هذا الَّذي هو الحقّ فالَّذي ينبغي أن يقال في شرح هذه الفقرة إنّه لمّا كان السّائل قد فهم من حكم أبي حنيفة بسقوط الكراء في الواقعة المستند فيه على الظَّاهر إلى قوله ص الخراج بالضّمان بناء على كون المراد من الخراج هو المنفعة كما فهموه وإن كان قابلا للمناقشة فيه بما مرّ الكلام فيه في السّابق تحقّق الملازمة بين الضّمان بقيمة البغل وبين سقوط كراه بعد زمان المخالفة والغصب حصل له بواسطة فهمه ذلك وسوسة وشكّ بعد حكم الإمام ع بلزوم الكراء في ذلك في أنّ الملازمة باقية غاية الأمر بعكس ما فهمه من فتوى أبي حنيفة فيثبت الكراء وينتفي الضّمان أو لا ملازمة بينهما أصلا ولو بطور العكس بأن يكون الخراج للمالك والتّلف عليه عكس ما أفتى به أبو حنيفة من أنّ الخراج للغاصب والتّلف عليه فلأجل رفع هذا الشّك والوسوسة سئل الإمام ع بأنّه أرأيت لو عطب أو نفق أليس كان يلزمني يعني البغل بقيمته بعد موته فأجابه ع ورفع شكَّه بأنّ الملازمة على تقدير ثبوتها إنّما هي بين سقوط الكراء بعد المخالفة وبين ثبوت ضمان القيمة بطور التّنجيز في ذلك الوقت لا بينه وبين ثبوته فيه بطور التّعليق على التّلف الموجب لعدم اشتغال ذمّة الضّامن بها قبل التّلف اشتغالا فعليّا كما فهم السّائل ذلك أي الضّمان بطور التّعليق على التّلف من قول أبي حنيفة فخالف فضمن القيمة بقرينة قوله في السّؤال أرأيت لو عطب إلى آخره حيث علَّق اللَّزوم على التّلف لا على مجرّد المخالفة فيدلّ على أنّه فهم من قول أبي حنيفة فخالف فضمن قيمة البغل وسقط الكراء سقوط الكراء فعلا وثبوت القيمة واشتغال الذّمّة بها تعليقا فتأمّل ولا بينه وبين كون نفس العين على العهدة إلى زمان الأداء مطلقا كما اخترناه وبنينا عليه يعني لا يلزمك قيمة البغل يوم المخالفة منجّزا حتّى يوجب سقوط الكراء بل يلزمك ويثبت في ذمّتك تلك القيمة يوم التّلف أو يلزمك نفس البغل مطلقا حتّى بعد التّلف إلى زمان الأداء ولو بالقيمة ولزوم هذا أو ذاك لا يوجب سقوط الكراء قبل التّلف فعلى ما ذكرنا تخرج الفقرة عن قابليّة الاستشهاد بها لعدم التّعرض فيها حينئذ على القيمة وتعيينها فيرجع إلى القواعد ومقتضاها كما مرّ غير مرّة هو الضّمان بأعلى القيم من يوم المخالفة إلى يوم التّلف مع قيمة أعظم منافعه لو كان التّلف سماويّا أو غير مستند إلى الغاصب وهو الرّكوب في مورد الرّواية ثمّ إنّ الرّواية متضمّنة لجملة من الفوائد منها الضّمان بالمنفعة المستوفاة ومنها ضمان التّفاوت بين الصّحة والفساد ومنها إذا خالف المستأجر بترك الاستيفاء للمنفعة المستأجرة واستيفاء منفعة أخرى مضادّة لها من أوّل الأمر سقطت الأجرة المسمّاة واستحقّ مالك العين المستأجرة أجرة مثل المنفعة المستوفاة حيث إنّ الظَّاهر من الرّواية سؤالا وجوابا أنّ ما أفتى به ع بقوله ع أرى له علمك مثل كراء بغل ( البغل ) إلى آخره أنّه تمام ماله عليه لا أنّه بعض ماله عليه وبعضه الآخر الأجرة المسمّاة والظَّاهر من قوله فلمّا صرت قرب قنطرة الكوفة وقوله فتوجّهت نحو النّيل أي صرفت وجهي من طرف قصر ابن هبيرة إلى طرف النّيل الغير المسامت للقصر بانضمام ملاحظة كون قنطرة الكوفة قريبة من الكوفة جدّا أنّه لم يقطع من الطَّريق المشترط شيئا ولم يستوف ممّا استؤجر البغل له شطرا أو أصلا ومن هنا ظهر شرح ما قال المجلسي قدّس سرّه من أنّ الظَّاهر أنّه لمّا خالف ولم يقطع من الطَّريق المشترط شيئا كما ظهر من أوّل الخبر لم يستحقّ من المسمّى شيئا وانتقل إلى أجرة المثل انتهى ولازم ذلك بطلان الإجارة والسّرّ في ذلك أنّ مورد الإجارة هو المنفعة الخاصّة بشرط ويعتبر في صحّة الإجارة حدوثا وبقاء إمكان الانتفاع بمتعلَّق الإجارة في ملك المنفعة الَّتي صارت مورد الإجارة فلا يصحّ بدونه ولا فرق في عدم إمكانه بين كونه من غير جهة المستأجر أو من جهته كما إذا صار سببا لغور ماء الأرض الَّتي استأجرها للرّداعة ومن المعلوم أنّه لا يمكن الانتفاع بالعين بمنفعة خاصّة مع فرض الانتفاع بها بمنفعة مضادّة لها فما أفتى به سيدنا الأستاد قدّس سرّه في إجارة العروة ومزارعته من استحقاق صاحب العين المستأجرة أجرتين الأجرة المسمّاة بسبب العقد وأجرة المثل بسبب التّعدّي اشتباه منه قدّس سرّه فافهم ومنها سقوط ما صرفه الغاصب للعين المغصوبة وعدم رجوعه بعوضه إلى المالك ومنها أنّ المعتبر في ترتّب أثر الخروج عن العهدة على إحلال صاحب الحقّ أن يكون الدّاعي له إليه أمرا واقعيّا لا الأعمّ منه ومن الأمر الاعتقاديّ وإن خالف الواقع وهذا الأخير ينفتح منه أبواب في الفقه فتدبّر قوله ع في الرّواية أنت وهو إلى آخره ( 1 ) أقول قد أسقط عليه السّلام بعد ذلك صورة التّوافق يعني فإن اتّفقتم على التّفاوت فاللَّازم عليك هذا وإن تنازعتم فيه لأجل التّنازع في قيمته حال الصّحة فإمّا أن يحلف هو على إثبات ما يدّعيه من قيمة الصّحيح فيلزمك التّفاوت بينها وبين قيمة المعيب وإن ردّ عليك اليمين فحلفت على إثبات القيمة للصّحيح الَّتي أنت تدّعيها لزمك التّفاوت بينها وبين قيمة المعيب وإمّا أن يأتي صاحب البغل إلى آخره قوله قدّس سرّه فالظَّرف متعلَّق بعليك إلى آخره ( 2 ) أقول هذا كلَّه على تقدير وجود الظَّرف في الرّواية وصحّة النّسخة وأمّا بناء على ما في الجواهر من أنّ الموجود فيما حضرني من نسخة التّهذيب الصّحيحة المحشّاة تردّه عليه ومعناه أنّك تردّ الأرش عليه مع البغل انتهى فليس في هذه ما ينافي ما ادّعاه من دلالة الفقرتين على كون العبرة بقيمة يوم المخالفة قوله لأصل العين ( 3 ) أقول الجارّ متعلَّق بقوله تابع قوله فالمعنى عليك أداء الأرش إلى آخره ( 4 ) أقول هذا بالتزام تقدير لفظ الأداء أو الرّدّ قبل القيمة بعد عليك أو بالتزام أنّ المستفاد من الظَّرف حكم تكليفيّ صرف وإلَّا يكون المعنى يلزمك ويجب عليك ويكون على عهدتك قيمة ما بين الصّحّة والعيب يوم تردّ عليه وهو معنى فاسد لأنّ اللَّزوم حاصل قبل يوم الرّدّ قطعا وإجماعا إمّا يوم المخالفة أو يوم تلف وصف الصّحّة وهو يوم حدوث العيب قوله لاحتمال ازدياد العيب إلى آخره ( 5 ) أقول يعني احتماله في مورد الرّواية قوله قدّس سرّه لكن يحتمل إلى آخره ( 6 ) أقول يعني يحتمل نقصان العيب إلى يوم الرّد في مورد الرّواية فيعارض احتمال الازدياد قوله أو نقص ( 7 ) أقول ضميره المستتر راجع إلى المعيب بلحاظ وصفه أي نقص عليه قوله فهذا الاحتمال إلى آخره ( 8 ) أقول يعني