قوله وما ذكرنا يظهر إلى آخره ( 1 ) أقول المراد من الموصول هنا وفي قوله فيما بعد ويؤيّد ما ذكرنا أنّ المحكيّ إلى آخره هو عدم سقوط المثل عن الذّمّة بالإعواز والتّعذر ومجرّدا عن المطالبة قوله لكن أطلق كثيرا إلى آخره ( 2 ) أقول قد مرّ أنّ هذا الإطلاق هو مقتضى التّحقيق من دون حاجة إلى دليل عليه عدا دليل الضّمان الدّال على وجوب الخروج عن عهدة المضمون المتوقّف على الأداء الحاصل بدفع القيمة مطلقا قوله ويؤيّد ما ذكرنا أنّ المحكيّ عن الأكثر في باب القرض أنّ المعتبر إلى آخره ( 3 ) أقول من الأكثر ابن إدريس والشّهيد الثّاني في قرض السّرائر والمسالك وجه التّأييد أنّ معنى العبارة أنّ المعتبر والملحوظ في المثل المتعذّر وهو قيمته لا نفسه وهذا الاعتبار والملاحظة إنّما هو في يوم المطالبة لا يوم التّعذّر ومن المعلوم أنّه لو كان بمجرّد تعذّر المثل ينتقل إلى القيمة لما كان وجه التّعبير بيوم المطالبة وأمّا التّعبير بالتّأييد فلعلَّه لإمكان أن يكون الانتقال إلى القيمة في يوم التّعذّر وأمّا التّعبير بيوم المطالبة فإنّما هو لأنّه وقت الحاجة إلى ملاحظة القيمة وكيف كان فيوم المطالبة في العبارة وإن كان الظَّاهر رجوعه إلى القيمة وأنّه قيد لها إلَّا أنّه بقرينة أنّ المشهور في قيمة المثل المتعذّر هو قيمة يوم الدّفع لا يوم المطالبة كما سيصرّح به وباختياره لا بدّ من جعله قيدا للاعتبار وظرفا له يعني يعتبر في يوم المطالبة للمثل المتعذّر قيمته يعني قيمة يوم الدّفع قوله عبّر بعضهم بيوم الدّفع فليتأمّل ( 4 ) أقول لعلّ الأمر بالتّأمل إشارة إلى أنّه يمكن أن يكون مراد هذا البعض من يوم الدّفع يوم وجوب الدّفع وهو يوم المطالبة فلا ينافي التّعبير بيوم المطالبة فتأمّل ويمكن أن يكون يوم الدّفع في عبارة هذا البعض قيدا للقيمة ويوم المطالبة في عبارة الأكثر قيدا للاعتبار والملاحظة لا القيمة فلا تنافي بين التّعبيرين وكيف كان فقد عبّر في التّذكرة تارة بوقت المطالبة حيث قال في أوائل باب القرض مسألة مال القرض إن كان مثليّا وجب ردّ مثله إجماعا فإن تعذّر المثل وجب ردّ قيمته عند المطالبة وأخرى بوقت التّعذّر قال بعد ما ذكر بورقة ونصف صفحة مسألة لو اقترض الدّراهم ثمّ أسقطها السّلطان وجاء بدراهم غيرها لم يكن عليه إلَّا الدّراهم الأولى لأنّها من ذوات الأمثال فكانت مضمونة بالمثل فإن تعذّر المثل كان عليه قيمتها وقت التّعذّر انتهى وعبّر الشّيخ قدّس سرّه بوقت القرض فإنّه قال على ما حكاه عنه في التّذكرة بعد ما تقدّم ذكره من أقرض على غيره دراهم ثمّ سقطت تلك الدّراهم وجاءت غيرها لم يكن عليه إلَّا الدّراهم الَّتي أقرضها أو سعّرها بقيمة الوقت الَّذي أقرضها فيه انتهى إذ الظَّاهر من قوله أو سعّرها صورة تعذّر الدّراهم المسقطة ومن المعطوف عليه صورة عدم التّعذّر وكيف كان فالتّحقيق لزوم القيمة عليه من يوم التّعذر مطلقا ولو لم يطالب قبال المثل ويأتي إن شاء الله أنّ التّحقيق في مقدار القيمة هو أعلى القيم من يوم القبض إلى يوم الدّفع قوله وكيف كان فلنرجع إلى حكم المسألة إلى آخره ( 5 ) أقول قد علم ممّا ذكرناه في الحواشي السّابقة أنّ قضيّة الأصل وحديث على اليد بناء على كون العين بنفسها على العهدة مطلقا حتّى حال التّلف هو أعلى القيم من زمان الغصب إلى حين الأداء أمّا الأصل فلرجوع الشّك حينئذ إلى الشّك في المحصّل بعد العلم باشتغال الذّمّة بالعين فاليقين بالبراءة لا يحصل إلَّا بالأعلى وتوهّم أنّ المقام حينئذ من الأقلّ والأكثر بملاحظة أنّ الثّابت في الذّمّة وإن كان هو العين إلَّا أنّها منحلَّة إلى أمور ثلاثة الحقيقة النّوعيّة والماليّة والتّشخص والعلم بالاشتغال بالنّسبة إلى الحاشيتين تفصيليّ وأمّا بالنّسبة إلى الوسط إجماليّ مردّد بين الأقلّ والأكثر فيرجع إلى البراءة عن الزّائد مدفوع بأنّ العلم فيه أيضا تفصيليّ إذ الملاك في الماليّة هو جهات الشّيء الَّتي ينتفع بها ويرغب إليها العقلاء لا الدّرهم والدّينار المعبّر عنهما بالقيمة ولا إجمال في هذا إنّما الإجمال والتّرديد في أنّ أداء هذه الجهات إلى مالكها بعد تعذّر أداء ما يشتمل عليها وهو العين بما ذا يحصل من بين القيم المتعدّدة فلا بدّ من الاحتياط بأداء الأعلى لتحصيل اليقين بالفراغ وأمّا الثّاني فلأنّ مفاده وجوب أداء العين إلى صاحبها على ما كانت عليه حتّى بحسب الزّمان لأنّه مثل المكان الَّذي مرّ وجوب ردّها إلى مكان الأخذ لعدم صدق الأداء بدونه فكذلك الزّمان ولا يحصل إلَّا بأداء الأعلى إذ في غيره لا يحصل الأداء بالقياس إلى زمان ارتفاع القيمة ولذا قلنا بضمان المنافع حتّى غير المستوفاة منها هذا فيما إذا نشأ اختلاف القيمة من اختلاف الزّمان وأمّا إذا نشأ من المكان فإن تلفت العين في بلد الضّمان فعليه قيمة البلد وإن تلفت في بلد آخر نقلها إليه فعليه الأعلى من بين قيمة بلد الضّمان وقيم البلدان الَّتي نقلها إليها إلى أن تلفت فإنّ زيادة القيمة مضمونة ولو استندت إلى فعل الضّامن ومدركه الحديث الشّريف أيضا بل الأمر هنا أوضح من كون الاختلاف في القيمة من جهة الزّمان فتأمّل وافهم قوله قد عرفت من التذكرة والإيضاح ما يدلّ عليه ( 6 ) أقول يعني به ما حكاه عنهما في السّابق من قولهما بأنّ المثل لا يسقط بالإعواز قوله ومحكيّ عن المسالك ( 7 ) أقول قال ره في ذيل شرح قول المحقّق في مسألة البيع بوصف أحد المتعاقدين ولو تسلَّمه المشتري فتلف كان مضمونا عليه بقيمته يوم قبضه وقيل أعلى القيم من يوم قبضه إلى يوم تلفه ما لفظه هذا كلَّه في القيمي أمّا في المثلي يضمن بمثله فإن تعذّر بقيمته يوم الإعواز على الأقوى انتهى وفي جامع المقاصد في هذه المسألة ما لفظه ولو تعذّر المثل في المثلي فيضمن القيمة يوم التّعذّر قوله إلى ما تقدّم سابقا إلى آخره ( 8 ) أقول لا إلى مسألة الجمع بين الحقّين مع المطالبة والإجماع على أنّ المثلي يضمن بالمثل الشّامل بإطلاقه صورة تعذّر المثل أيضا إذ بناء على هذا لا محيص عن المشهور قوله فوجوب الإسقاط إلى آخره ( 9 ) أقول يعني ففيه أنّ وجوب الإسقاط بها إلى آخره قوله توجّه القول بصيرورة التّالف قيميّا إلى آخره ( 10 ) أقول وعدم بقائه على المثليّة حتّى بعد التّعذر إلى زمان دفع القيمة الملازم لثبوت المثل إلى ذلك الزّمان قوله لا تخلو عن تحكَّم ( 11 ) أقول لا يخفى ما فيه لما يصرّح في أواخر الصّفحة بقوله إلَّا أن يقال إنّ أدلَّة وجوب المثل ظاهرة في صورة التّمكَّن وإن لم يكن مشروطا به عقلا إلى آخره فانحصر مدرك لزوم