على عدم جريان البراءة عمّا لا يريده الضّامن إذ مع جريانها يتعيّن الواجب فيرتفع الاشتغال فقد تبيّن ممّا ذكرناه وجه تفريع المصنّف ره تخيير المالك على فرض الإجماع على عدم تخيير الضّامن فلا يرد عليه ما أورده بعض المحقّقين بقوله وأمّا تخيير المالك فلا وجه لتفريعه على فرض الإجماع على الخروج عن الأصل الأوّل فإنّ تخيير المالك بعد أن كان مخالفا للأصل لا يصير موافقا له بقيام الدّليل على الخروج عن الخروج عن الأصل انتهى إذ غرضه تفريعه من حيث المدرك والمبنى بمعنى أنّ وجود أصالة الاشتغال وأصالة عدم البراءة عن الضّمان بدفع ما لا يرضى به المالك المقتضي لتخييره موقوف على قيام الدّليل على عدم جواز إجراء الأصل الحاكم عليها وهو أصل البراءة عمّا لا يختاره الضّامن لا تفريعه عليه من حيث هو وبما ذكرنا في وجه التّخيير للضّامن ظهر سقوط ما أورده أيضا على التّمسّك بأصالة البراءة عمّا زاد على ما يختاره الضّامن لإثبات تخييره بما هذا لفظه وأصالة البراءة إن كانت بالنّسبة إلى الزّيادة الماليّة بحيث يختار الأقلّ فمع فساده في نفسه غير مطَّرد لأنّه قد يتعلَّق غرضه باختيار الأكثر ويتعلَّق غرض المالك بالأقلّ فأصالة البراءة لا توجب سلطنة الضّامن على إلزام المالك بأخذ الأكثر وإن كانت بالنّسبة إلى التّعيين مع دوران الأمر بينه وبين التّخيير ففساده غنيّ عن البيان انتهى أقول لعلّ نظره في وجه الفساد إلى عدم احتمال التّخيير وإنّما الأمر مردّد بين تعيين وتعيين ذاك وكيف كان فوجه ظهور السّقوط أنّ بناء الإيراد على تخيّل ابتناء ما ذكره المصنّف ره على كون المقام من دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر أو بين التّعيين والتّخيير وهو تخيّل فاسد وإنّما هو مبنيّ على عدم وجوب الاحتياط في المتباينين نعم يرد عليه منع المبنى أمّا عدم اقتضاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة مع اقتضائه حرمة المخالفة القطعيّة فلما أثبتناه في الأصول من ثبوت الملازمة بين المرحلتين في الاقتضاء وعدمه وأمّا الإجماع على عدم وجوب الاحتياط في مثل المقام فهو غير معلوم ولو سلَّم فغير مفيد لاحتمال استناد بعض المجمعين إلى القول بعدم تأثير العلم الإجمالي في وجوب الموافقة القطعيّة ولو سلَّم فأصالة البراءة عن غير ما يختاره الضّامن لا نثبت كون الواجب عليه ما يختاره حتّى ترفع اليد عن قاعدة الاشتغال المقتضية بضميمة عدم وجوب الاحتياط تخيير المالك إلَّا على الأصل المثبت فالمرجع بعد تسليم عدم وجوب الاحتياط قاعدة الاشتغال ابتداء ولأجل هذا قال المصنّف قدّس سرّه والأقوى تخيير المالك من أوّل الأمر يعني قبل فرض قيام الإجماع على عدم إجراء أصل البراءة لأصالة الاشتغال والتّمسّك بأصالة البراءة لا يخلو عن منع انتهى والرّابع تخيير المالك والوجه فيه مضافا إلى ما علم ممّا تقدّم من أصالة الاشتغال ما ذكره المصنف قدّس سرّه وهو عموم على اليد بتقريب أنّ مقتضاه بلحاظ الغاية عدم ارتفاع الضّمان بغير أداء العين خرج ما إذا رضي المالك بشيء آخر وفيه أنّ أصالة الاشتغال لا يقتضي إلَّا بعد البناء على عدم وجوب الاحتياط اعتمادا على أحد الوجهين المذكورين وقد مرّ منعهما معا وأمّا عموم على اليد ففيه أنّه أنّما يدلّ على عدم ارتفاع الضّمان إلَّا بأداء العين وأمّا أنّ أداءها عند التّلف بما ذا يتحقّق فلا دلالة عليه فالمرجع فيه العرف وقد مرّ أنّ الأداء الحقيقي عندهم مختلف بحسب الأموال والحالات فالبدل عين المبدل منه عندهم وإنّما الشّكّ في أنّ البدل هذا أو ذاك والخامس الاحتياط بالنّسبة إلى الضّامن وهو الأقوى لدوران الأمر بين المتباينين وعدم القدر المتيقّن في البين وكذا بالنّسبة إلى المالك أيضا فلا يجوز للأوّل إلزام الثّاني بأخذ أحدهما معيّنا كما أنّه لا يجوز للثّاني إلزام الأوّل بدفعه فضلا عن الإلزام على الجمع بينهما فيجب على كلّ منهما أن يعمل على طبق رضا صاحبه فلو تشاحّا فيرجع إلى الصّلح القهري أو القرعة لأنّ الشّبهة موضوعيّة نعم لو صحّ الإجماع على عدم وجوب الاحتياط فالأقوى كما ذكره المصنف تخيير المالك ثمّ إنّ المختار في المسألة لا فرق فيه بين أن يكون ما على الضّامن هو نفس العين حتّى مع التّلف كما قوّيناه وبين أن يكون هو البدل في الفرض المذكور كما هو المشهور فتدبّر جيّدا قوله فإنّ مقتضاه إلى آخره ( 1 ) أقول قد تقدّم عدم صحّة الاستدلال بالحديث قوله والأقوى تخيير المالك من أوّل الأمر إلى آخره ( 2 ) نعم لو قام الإجماع على عدم وجوب الاحتياط في أمثال المقام ولكن فيه نظر كما مرّ فالأقوى الاحتياط بالنّحو الَّذي ذكرناه قوله لأصالة الاشتغال إلى آخره ( 3 ) أقول يعني بها أصالة الاشتغال بالنّسبة إلى تعيين المدفوع لا بالنّسبة إلى الطرف الآخر حتى يقال أن مقتضاها الاحتياط بدفع كليهما لا تخيير المالك قوله والتمسك بأصالة البراءة لا يخلو عن منع ( 4 ) أقول لكونها مثبتة بالنسبة إلى تعيين ما يجب على الضّامن دفعه وبعد عدم حجّيّته يرجع من أوّل الأمر إلى قاعدة الاشتغال ونتيجتها بضميمة عدم وجوب الاحتياط تخيير المالك قوله ره بالتّخيير في الأداء ( 5 ) أقول هذا متعلَّق بيقال يعني به تخيير الضّامن وتوهّم أنّه إعادة للأمر السّابق مدفوع بأنّه فرق بينهما من حيث المدرك إذ المدرك فيه هنا الاضطرار وفي السّابق أصل البراءة وأيضا التّخيير هنا عقليّ وهناك شرعيّ ثمّ إنّ الوجه في ابتناء هذا الاحتمال على عدم الدّليل لترجيح الأقوال الأربعة المذكورة عدا الثّالث منها وفرض الإجماع على بطلان القول الثّالث الَّذي اقتضى الدّليل ترجيحه ولذا رجّحه بقوله والأقوى تخيير المالك من أوّل الأمر إنّما هو توقّف مبناه عليه وهو أي المبنى كون المقام من دوران الأمر بين المحذورين مع عدم إمكان البراءة اليقينيّة عند التّشاح لعدم إمكان الاحتياط معه وجه التّوقّف أنّه بناء على ترجيح القول الأوّل أو الثّاني لا دوران بين الشّيئين فضلا عن المحذورين وبناء على ترجيح الرّابع أو عدم قيام الإجماع على بطلان الثّالث الَّذي اقتضى الدّليل ترجيحه يمكن البراءة اليقينيّة الظَّاهريّة حتّى مع التّشاح أيضا قوله قدّس سرّه فهو من باب تخيير المجتهد في الفتوى فتأمّل ( 6 ) أقول لعلَّه إشارة إلى أنّ هذا مبنيّ على أمرين أحدهما عدم ثبوت التّرجيح لأحد هذه الأقوال والآخر قيام الإجماع على عدم تخيير المالك وكلاهما ممنوع