وإنّما هو عنوان انتزعه الفقهاء من حكم الشّارع في بعض الأجزاء والشّرائط ببطلان الصّلاة بنقصانها عمدا وسهوا فالمراد من المثليّ ما يجب فيه المثل أي ما لا يكون أداؤه من حيث هو حين التّلف إلَّا بردّ المثل وكذا القيميّ كما أنّ المراد من الرّكن ما يبطل الصّلاة بتركه عمدا أو سهوا فالمثليّة والقيميّة مثل الرّكنيّة متأخّرة عن الحكم بوجوب المثل أو القيمة ناشئة من الحكم المذكور فلا يعقل جعلهما موضوعا له فلا بدّ أن يكون موضوع كلّ من الحكمين جملة من الأموال المضمونة ولمّا كان كلّ من الموضوعين غير متميّز عن الآخر جعلوا لكلّ منهما ضابطا يميّزه عن الآخر وعرّفوه بما تراه من التّعاريف فالتّعاريف تعريف وتحديد لموضوع حكم العرف فيه بوجوب المثل أو وجوب القيمة وإلَّا فالمثليّ والقيميّ بأنفسهما ليسا بشيء حتّى يعرّف بتعريف فالشّبهة في موضوع الحكم والغرض إعطاء الضّابط فيه فنقول التّحقيق أن يقال إنّ الضّمان بلحاظ بعض آثاره وهو كون البدل على الضّامن على تقدير التّلف إنّما هو في خصوص الأموال وماليّة الأموال مختلفة إذ قد يكون باعتبار الجامع بحيث لا يكون للخصوصيّات المشخّصة دخل في ذلك وقد يكون باعتبار الخصوصيّات المشخّصة فالحنطة مثلا ماليّتها باعتبار الجامع والجهات الكلَّية ولا يلاحظ المشخّصات الفرديّة في مرحلة التّقويم أصلا بل الميزان في معرفة الأشخاص والجزئيّات منها هو الجهات الكليّة من الحنطيّة والصّفرة والحمرة ونحوها من الأمور الكلَّية ولا ينافي ذلك بذل المال بإزاء الشّخص كما هو ظاهر بخلاف الفرس مثلا فإنّ المناط في ماليّته الجهات الشّخصيّة والخصوصيّات الفرديّة إن قلت لا يعقل دخل الشّخص من حيث هو في شيء حيث إنّه يترتّب على ما يماثله لو اتّفق ما يترتّب على ذلك الشّيء وانحصار الكلَّي في الفرد لا ينافي كون المناط هو الجامع قلت نعم لكن ندرة الوجود يوجب قصر النّظر على الفرد وقطع النّظر عن الكلَّي فلا يلاحظ الجامع لو اتّفق وجوده في ضمن فرد أو أفراد قليلة فماليّة المال لو شاع وجود الجامع محدودة بالحدود الكليّة ومع النّدرة بالحدود الشّخصيّة ولأجل هذا الاختلاف يختلف كيفيّة الضّمان فكلَّما كان من الأوّل يضمن فيه بالمثل ويعبّر عنه بالمثلي وكلَّما كان من الثّاني يضمن فيه بالقيمة ابتداء ويعبّر عنه بالقيميّ فالمثليّ هو الأعيان الخارجيّة الَّتي يكون مدار ماليّتها الجهات المشتركة بينها وإن شئت قلت إنّ المثليّ هو الكلَّي الَّذي يكون المدار في ماليّته أفراده الخارجيّة على هذا وذلك كالحنطة مثلا لأنّ ماليّة جميع أفرادها إنّما هي بلحاظ الجهات الكلَّية الجنسيّة أو النّوعيّة أو الصّنفيّة بمراتبها المتنازلة بحيث لا دخل في ذلك للخصوصيّات الشّخصيّة الفرديّة أصلا والقيميّ بعكس ذلك هذا هو الضّابط المحكم المستحكم فحينئذ نقول إنّ الحكم في النّحو الأوّل من الأموال هو الضّمان بالمثل المراد منه مثل التّالف بالكليّة ولا شبهة في عدم تحقّق مماثلة شيء للتّالف إلَّا بمشاركته له في جميع ماله دخل في ماليّته من الجهات الكليّة فلا يكفي مطلق ما كان المناط في ماليّته الجهات الكليّة من الأفراد وإن لم ينطبق عليه تمام مناط الماليّة الكائنة في التّالف وبالجملة الحكم في الأوّل لزوم إعطاء فرد آخر من كلَّي التّالف مماثل له لا مطلق الفرد حتّى يتوهّم كفاية فرد من صنف عن فرد من آخر كما أنّ الحكم في الثّاني أي القيمي لزوم إعطاء قيمة التّالف لا مطلق القيمة قوله إلَّا ما يحكى عن ظاهر الإسكافي ( 1 ) أقول فإنّه قال على ما في شرح الإرشاد للأردبيلي ره أنّ تلف المغصوب دفع قيمته أو مثله إن رضي به صاحبه انتهى إطلاق المغصوب في كلامه يعمّ المثلي فيدلّ على وجوب دفع القيمة في تلفه إمّا معيّنا لو كان قوله إن رضي إلى آخره راجعا إلى خصوص المعطوف أو مخيّرا بينه وبين دفع المثل لو كان راجعا إليه وإلى المعطوف عليه وعلى كلّ تقدير يكون مخالفا للقول بوجوب دفع المثل معيّنا في المثلي نعم لو كان مراده من المغصوب خصوص القيمي كما احتمله الأردبيلي ره لما كان مخالفا له قال قدّس سرّه بعد نقل العبارة ولعلَّه يريد القيمي فإنّ في ضمانه بالمثل خلافا انتهى وكيف كان فعدّه مخالفا للقول بضمان المثل في المثلي هنا ينافي عدّه مخالفا للقول بضمان القيمي بالقيمة فيما يأتي في الأمر السّابع وأنّه يضمن بالمثل أيضا لأنّ الأوّل مبنيّ على أن يكون عبارته كما نقلناها والثّاني مبنيّ على كونها عكس ما نقلناها بكون المثل مكان القيمة والقيمة مكان المثل ضرورة أنّها لو كانت كما نقلناها لدلَّت على ضمان المغصوب بالقيمة إمّا مطلقا أو في خصوص القيمي قوله يتساوى أجزاؤه في القيمة إلى آخره ( 2 ) أقول يمكن إرجاع هذا التّعريف إلى ما ذكرناه في مقام إعطاء الضّابطة بأن يقال إنّ الأجزاء مع أنّه أريد منها الأفراد كما يقتضيه تفسير المصنف لها بما يصدق عليه اسم الحقيقة لأنّه ليس إلَّا الفرد كما هو واضح ويقتضيه أيضا كما حكاه عن المورد على هذا التّعريف فيما بعد من قوله إذ ما من مثليّ إلَّا وأجزاؤه مختلفة في القيمة كالحنطة فإن قفيزا إلى آخر العبارة فإنّ مراده من الأجزاء هو الأفراد وهو أيضا واضح إنّما أريد منها خصوص الأفراد الَّتي لكلّ منها قيمة لا مطلق الأفراد ولو لم يكن لكلّ منها قيمة وذلك بقرينة قوله من حيث القيمة فإنّه يدلّ على أنّه ذو قيمة فإن قلت فما السّرّ في اختيار التّعبير بالأجزاء قلت السّر فيه كما قيل هو الإشارة إلى كون الفرد جزءا أيضا توضيح ذلك أنّ غالب المثليّات مثل الحبوبات ليس كلّ فرد منها بانفراده مالا وإنّما يكون كذلك إذا صار جزءا لمقدار يتعلَّق الغرض به لا بما دونه بأن اجتمع هو مع جملة من سائر الأفراد حتّى يتعلَّق به غرض فيصير مالا مثلا الحنطة لا يصير كلّ واحد من أفرادها وهي الحبّات مالا إلَّا بعد ملاحظة اجتماعه مع جملة من الأفراد والحبّات الأخر الملازم لجزئيّته للأفراد المجتمعة في مرحلة عروض الماليّة عليه وعلى جامعها أعني الحنطيّة فكأنّه قال ما تساوى كلّ فرد يلازم فرديّته من حيث طروّ الماليّة عليه جزئيّته لجملة من الأفراد المجتمعة وانضمامه إليها مع الفرد الآخر كذلك في القيمة فالنّظر في هذا التّعريف إلى الغالب والعبارة الوافية بحيث يشمل جميع المثليّات أن يقال ما تساوت أجزاؤه