كان بإقدام واختيار منه ومن مالك المال على هذا الضّمان أم لا وسواء حصل نفس ما أقدما عليه أم حصل ضمان آخر ذهب إليه أبو حنيفة فحكم بعدم ضمان منافع المغصوب الثّاني أن يراد من الضّمان الضّمان الخاصّ المقيّد بقيد أنّه أقدم عليه الضّامن بتضمين المالك سواء أمضاه الشّارع كما في البيع الصّحيح أم لا كما في البيع الفاسد وهذا المعنى ذهب إليه ابن حمزة وإليه أشار المصنف ره بقوله وتفسيره إلى آخره يعني ومعناه عند ابن حمزة أنّ من أقدم على ضمان شيء وتقبّله لنفسه بتضمين المالك فالخراج والمنافع له مطلقا سواء أمضى الشّارع هذا الضّمان أم لا ومعلوم أنّ المشتري في المقام أقدم على ضمان البيع بتضمين البائع إياه على أن يكون خراجه له مجّانا ونتيجة هذه الكبرى والصّغرى ولازمهما أنّ خراجه له مطلقا حتّى على تقدير الفساد كما أنّ ضمانه عليه كذلك الثّالث أن يراد به الضّمان المقيّد بقيدين أحدهما الإقدام عليه والآخر إمضاء الشّارع له وإلى هذا المعنى ذهب المشهور وإليه أشار المصنّف في مقام الإيراد على ابن حمزة بقوله وفيه إلى أن قال فالمراد بالضّمان الَّذي بإزائه الخراج التزام الشّيء على نفسه وتقبله له مع إمضاء الشّارع له الرّابع أن يراد بالضّمان ضمان خصوص الأرض المفتوحة عنوة فيكون الخبر من أخبار الخراج والمقاسمة سبق لبيان مقدار الخراج وحاصل مضمونه على هذا أنّ الخراج أي منافع الأرض الَّتي يجب على العامل أداؤها إلى الوالي من حيث المقدار كثرة وقلَّة إنّما هو بالضّمان أي بحسب تقبّله وتضمّنه من الوالي فلا ربط له حينئذ بهذا المسألة الَّتي نحن فيها ولا يخفى أنّ الظَّاهر هو الأوّل لظهور اللَّام في الجنس أو الاستغراق ولا دليل على رفع اليد عنه والتّصرّف فيه بأحد الوجوه الثّلاثة الأخيرة إلَّا الأوّل منها للإجمال على ضمان المنافع في المغصوب ولصحيحة أبي ولَّاد الآتية حيث قال ع فيها في ردّ فتوى أبي حنيفة بعدم ضمانها فيه ومثل هذه الفتاوى ممّا يحبس السّماء ماءها والأرض نباتها إن قلت يمكن أن يكون نظر المشهور في تقييد الضّمان في الخبر بقيدي الإقدام والإمضاء إلى وروده في ذيل حديث تعليلا للحكم المستفاد منه روى الشّافعي في مختلف الحديث وابن ماجة في صحيحه وأبو داود في سننه جميعا من طريق مسلم بن خالد مسندا عن عائشة أنّ رجلا ابتاع عبدا فاستعمله ثمّ ظهر منه على عيب فقضى رسول الله ص بردّه بالعيب فقال المقضي عليه قد استعمله فقال رسول الله ص الخراج بالضّمان حيث إنّه قد سبق فيه ما يصلح كون اللَّام للعهد إليه وهو الضّمان بالبيع الصّحيح ومعه لا يبقى للَّام ظهور في الجنس لقوّة احتمال العهد فيؤخذ بالقدر المتيقّن وهو الضّمان الجامع للقيدين قلت الظَّاهر أنّه ص ذكره كبرى كلَّية منطبقة على المورد ولا يكون كذلك إلَّا برفع اليد عن العهد وإرادة الجنس أو الاستغراق ومعه يعمّ جميع أفراد الضّمان ولو لم يكن هناك إقدام أو إمضاء وتعميمه الضّمان لخصوص ما كان مثل المورد في كونه مورد إقدام على الضّمان وإمضاء الشّارع وإن كان يكفي في كلَّية الكبرى إلَّا أنّه ممّا لا وجه له أصلا كما لا يخفى فتحصّل أنّ إيراد المصنّف غير وارد على صاحب الوسيلة قوله وفيه أنّ هذا الضّمان إلى آخره ( 1 ) أقول أي في استدلال الوسيلة أنّ الضّمان بالمثل والقيمة ليس إلى آخره قوله وربّما ينتقض ما ذكرنا ( 2 ) أقول يعني به ما ذكره في ذيل ردّ ابن أبي حمزة بقوله فالمراد بالضّمان إلى آخره الَّذي هو المعنى الثّالث من المعاني الأربعة المحتملة في الرّواية وكذلك ينتقض به المعنى الأوّل والثّاني أيضا كما لا يخفى قوله مع أنّ خراجها ليس له لعدم تملَّكه للمنفعة وإنّما تملَّك الانتفاع فتأمّل ( 3 ) أقول المعروف في العارية أنّها إباحة الانتفاع بمنافع ملك الغير مجّانا مع بقاء المنفعة في ملك الغير نظير إباحة أعيان الطَّعام للضّيف قال في التّذكرة ليس للمستعير أن يعير وقال في وجهه أنّه غير مالك للمنفعة ولهذا لا يجوز له أن يوجر والَّذي يختلج في ذهني ويترجّح في نظري عاجلا أنّ العارية في المنافع كالهبة في الأعيان فهي تمليك منفعة مجّانا والهبة تمليك عين كذلك كما أنّ الإجارة في المنافع مثل البيع في الأعيان تمليك بعوض ففي محكيّ التّذكرة في مقام الاستدلال على مشروعيّة العارية ما لفظه المحكيّ لا خلاف بين علماء الأمصار في جميع الأعصار في جوازها والتّرغيب فيها ولأنّه لمّا جازت هبة الأعيان جازت هبة المنافع ولذلك صحّت الوصيّة بالمنافع والأعيان جميعا انتهى وهو كما ترى صريح في كون العارية من باب هبة المنافع وعدم جواز إجارة المستعير للعين المعارة وإعارته إنّما هو لأجل اشتراط المستعير الانتفاع بنفسه ولو بحسب بناء المتعاملين عليه كما هو قضيّة العرف والعادة ولذا لا يصرّحون باشتراط ذلك والشّاهد على ما قلناه من تملَّك المنفعة في العارية ما ذكره العلَّامة في أوائل إجارة التّذكرة بما هذا لفظه آخر يعني تذنيب آخر لو استعار شيئا لم يجز أن يوجره ولو استعاره ليؤجره جاز كما لو استعاره ليرهنه انتهى وجه الشّهادة واضح وأوضح من ذلك كلام صاحب الرّياض في شرح قول ماتنه كلَّما يصحّ إعارته يصحّ إجارته من الأعيان الَّتي ينتفع بها مع بقائها إلى أن قال دون ما ليس كذلك مطلقا ولو في المنحة إجماعا كما عن التّذكرة وهو الحجّة مضافا إلى مخالفة الأصل إذ ليس الإجارة في العرف واللَّغة عبارة إلَّا عمّا كانت العارية فيه حقيقة لكن مع العوض ويفترقان بلزومه خاصّة وثبوت المخالفة في العارية في نحو المنحة بعد قيام الدّليل عليه من الإجماع والرّواية غير موجب لإلحاق الإجارة بها فيها انتهى موضع الحاجة فإنّ قوله إذ ليس إلى قوله وثبوت المخالفة صريح فيما ذكرناه كما لا يخفى وعليه فلا نقض ولعلَّه على هذا أشار بالأمر بالتّأمّل ويمكن أن يشير به إلى عدم الفرق بين تملَّك المنفعة وتملَّك الانتفاع لأنّ المراد من كون الخراج للضّامن عدم ضمانه له وعدم خسارته في مقابله لا كونه ملكا له وهو موجود للعارية أيضا مثل الإجارة ويمكن أن يكون إشارة إلى أنّ المراد بالضّمان فيما ذكرنا أنّما هو الضّمان بالمعاوضة الممضاة عند الشّارع وليس في العارية معاوضة فلا نقض فتأمّل قوله والحاصل أنّ دلالة الرّواية لا تقصر عن سندها ( 4 ) أقول أمّا القصور في سندها فلما حكي عن الأستاد المولى الشّريعة الأصفهاني قدّس سرّه من أنّا تتبّعنا