responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : هداية الطالب إلى أسرار المكاسب نویسنده : الحاج ميرزا فتاح الشهيدي التبريزي    جلد : 1  صفحه : 220


بما يعتدّ به نوعا مع عدم كونها مبذولة تصل إليها الأيدي على حدّ سواء كالماء عند الشطوط أو باعتبار ما فيها من الكمال مع القيد المذكور كما هو الحال في الذّهب والفضّة والجواهر فإنّ الياقوت وإن لم ينتفع به ولكن فيه ماليّة باعتبار ما في ذاته الَّذي لا يميّزه إلَّا الأوحدي والتّزيّن به وإن كان انتفاعا إلَّا أنّه أيضا باعتبار ما فيه في نفسه نعم لا يتعلَّق الغرض بتحصيله وبذل المال بإزائه إلَّا باعتبار ما يرجع إلى الشّخص أو باعتبار جعل من السّلطان كما هو الحال في النّقود فإنّ السّكَّة توجب حدوث الماليّة فيها على حسب ما اعتبره السّلطان فالمال بلحاظ منشإ الماليّة على ثلاثة أقسام والعمدة فيه جهة الانتفاع فنسبته إلى المال كنسبة الرّوح إلى الحيوان فكما أنّ الرّوح ليست بحيوان ولكن قوام حيوانيّة الجسم المخصوص بها فكذلك جهة الانتفاع ليست بمال لكن ماليّة العين الخارجيّة بها وإذ قد تبيّن ذلك فنقول معنى الحديث فيما إذا كان المأخوذ من قبيل المال كونه على الآخذ بما هو مال ومشتمل على الجهات المنتفع بها وقضيّة الغاية أداؤه كذلك ولا يحصل ذلك إلَّا بإعادة المأخوذ مع ما يتدارك به ما فات تحت يده من جهة الانتفاعات في جميع الأزمنة مثل أن يجعل الفرس مثلا على نحو لا يقبل الرّكوب عليه إلى أن مات أو حبسه كذلك أو في بعض الأزمنة إذ لو ردّ نفس المأخوذ بدون تدارك الانتفاع فقد ردّه لا بما هو مشتمل على جهة الانتفاع أو بالنّسبة إلى مقدار من الزّمان الَّذي منعه من الوصول إلى ماله ولا على بدلها وبالجملة قضيّة الحديث جعل المال المأخوذ كأن لم يرد عليه يد الآخذ أصلا وكما كان قبل الأخذ وكأنّه لم ينقطع عنه سلطنة المأخوذ عنه في جهة من جهات الانتفاع في زمان من الأزمنة ومعلوم أنّه لا يحصل ذلك إلَّا بإعادة سلطنة الانتفاع به في زمان الانتفاع به وهو غير ممكن فلا بدّ من دفع بدله الَّذي هو مرتبة من مراتب دفع جهة الانتفاع فظهر دلالة الحديث على ضمان المنافع من دون توقّف على صدق المال عليها وظهر أيضا عدم الفرق بين المستوفاة وغيرها وظهر أيضا صحّة الاستدلال على المطلب بدليل الإتلاف في صورة إتلاف المقبوض إذ الموضوع فيه هو المال صريحا وأمّا الاستدلال بحديث الطَّيب فلا يكفي فيه مجرّد البناء على ماليّة المنفعة بل لا بدّ فيه من كون المراد من الحلّ أعمّ من التّكليفي والوضعي إذ لا ملازمة بين الحرمة التّكليفيّة والضّمان وعليه لا حاجة إلى البناء على ماليّة المنفعة إذ بدونه يتمّ الاستدلال أيضا وتقريبه أنّ الحلّ وإن أسند إلى المال إلَّا أنّ المراد منه الأفعال المتعلَّقة به إذ لا يعقل تعلَّق الطَّيب بالأعيان بدون لحاظ تعلَّق فعل بها فيكون المعنى أنّه لا يحلّ الفعل والتّصرّف المضاف إلى مال الغير تكليفا ووضعا أي لا يكون هدرا لا بطيب نفس ذاك الغير بذاك الفعل والتّصرّف بل يعاقب عليه ويكون بدله عليه ومن ذلك يظهر صحّة الاستدلال على المطلب بقوله وحرمة مال المسلم كحرمة دمه إن أريد من الحرمة فيه الحرمة المصطلحة وأمّا إن أريد منها ما لعلَّه الظَّاهر أعني العزّة والشّأن أي الاحترام فصحّة الاستدلال به أظهر إذ مقتضاه الضّمان لوضوح أنّه لو كان دم المسلم وماله مثل الخمر فلا عزّة فيه ولا شأن له فمرجعه إلى قاعدة الإتلاف فالأقوى في المنافع هو الضّمان أمّا في المستوفاة فللأدلَّة المذكورة كلَّها مضافا إلى الاستيفاء الَّذي هو بنفسه مقتض للضّمان وهو باب واسع مستقلّ إلَّا أن يقال إنّه ما لم يرجع إلى الإتلاف لا دليل عليه إلَّا أن يدّعى أنّ اقتضاءه للضّمان أمر عرفيّ ارتكازيّ ولم يردع عنه الشّارع وأمّا في غيرها فلما عدا حديث الطَّيب من الأدلَّة المذكورة لاختصاصه بصورة الاستيفاء فتأمّل هذا في منافع مال الغير وأمّا عمل المسلم الحرّ فالأقوى فيه التّفصيل بين صورة الاستيفاء وغيرها بالضّمان في الأولى دون الثّانية لعدم الدّليل عليه في الثّانية إذ قد مرّ أنّ موضوع الأدلَّة هو المال وهو مختصّ بالأعيان مع قيد كونها للغير وأعمال الحرّ المسلم ليست بأموال أوّلا وليست بمملوكة للغير ثانيا لأنّ الإنسان لا يملك عمل نفسه فافهم هذا بناء على عدم كون المنفعة مالا كما هو المختار وأمّا بناء على ماليّتها كما هو المعروف فيشكل الفرق بين القسمين بل لا بدّ من القول بالضّمان مطلقا لقاعدتي اليد والإتلاف و ما قيل في وجه عدم الضّمان في الثّاني من أنّ الحرّ لا تدخل تحت اليد فيه ما لا يخفى لأنّه إن أريد منها اليد الشّرعيّة بمعنى أن يكون متعلَّقها مالا لذي اليد ففيه أنّ ما ذكره مسلَّم إلَّا أنّ هذا النّحو من اليد منتف في جميع موارد الضّمان وإن أريد منها اليد العرفيّة أعني الاستيلاء على الشّيء ففيه أنّه مقطوع العدم لعدم الفرق بينه وبين العبد من هذه الجهة قوله ولذا يجعل ثمنا في البيع إلى آخره ( 1 ) أقول اعتبار الماليّة في الأوّل لا ريب فيه إلَّا أنّ صحّة جعلها ثمنا في البيع ممكن المنع كما مرّ في أوّل البيع كما أنّ صحّة جعلها صداقا لا ريب فيه إلَّا أنّ اعتبار الماليّة فيه ممنوع قوله خلافا للوسيلة ( 2 ) أقول قال في الوسيلة في ذيل فصل عقده لبيان البيع الفاسد ما هذا لفظه فإذا باع أحد بيعا فاسدا وانتفع به المبتاع ولم يعلما بفساده ثمّ عرفا واستردّ البائع المبيع لم يكن له استرداد ثمن ما انتفع به أو استرداد الولد إن حملت الأمّ عنده وولدت لأنّه لو تلف لكان من ماله والخراج بالضّمان فإن غصب إنسان أو سرق مال غيره أو أمة غيره أو حيوان غيره وباع من آخر ثمّ استخرج مالكه من يده شرعا وكان المبتاع عارفا بالحال لم يكن له الرّجوع على البائع وإن لم يكن عارفا كان له الرّجوع عليه بالثّمن وبما غرم للمالك انتهى قوله كما في النّبوي المرسل ( 3 ) أقول قال في غوالي اللَّئالي وروي عنه صلَّى الله عليه وآله أنّه قضى بأنّ الخراج بالضّمان ثمّ قال ومعناه أنّ العبد مثلا يشتريه المشتري فيغلَّه حينا ثمّ يظهر على عيب به فيردّه بالعيب أنّه لا يردّ ما صار إليه من غلَّته وهو الخراج لأنّه كان ضامنا له ولو مات انتهى وحاصله أنّ الخراج غلَّة العين المبتاعة عبدا كان أو أمة أو أرضا أو دارا و قوله فيغتلَّه ( 4 ) أي يحصل منه غلَّة أي انتفاع ولعلّ ما ذكره من المعنى قد استفاده من وروده في مورد شراء العبد المعيب المطَّلع على عيبه وردّه بالعيب بعد استعماله مدّة كما ستطَّلع عليه فيما بعد إن شاء الله مع فهم المثاليّة من العبد لكلّ مبيع قوله وتفسيره أنّ من ضمن إلى آخره ( 5 ) أقول في معنى حديث الخراج بالضّمان احتمالات أربعة الأوّل أن يراد من الضّمان مطلق الضّمان سواء

220

نام کتاب : هداية الطالب إلى أسرار المكاسب نویسنده : الحاج ميرزا فتاح الشهيدي التبريزي    جلد : 1  صفحه : 220
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست