مضمونا به بطريق أولى وهذا التّوجيه وإن كان يساعد عليه ظاهر قوله إذا كان مفيدا للضّمان وقوله من أنّه أقدم على ضمان خاصّ والشّارع لم يمضه كما لعلَّه غير خفيّ على العارف إلَّا أنّه لا يساعد عليه كلام الشّيخ قدّس سرّه فإنّه ظاهر أو صريح في كون الطَّرف المقابل للفاسد ممّا لا يضمن هو الصّحيح منه ولكن لا يساعد عبارة المصنف حمل الصّحيح على الصّحيح ممّا لا يضمن الَّذي هو ظاهر كلام الشّيخ ره إذ عليه كان حقّ العبارة أن يقول إنّ الصّحيح منه يمكن أن يقال بكونه مفيدا للضّمان لإمكان أن يقال إنّ الضّمان من آثار صحّة العقد وهذا بخلاف الفاسد منه فإنّه لا يمكن فيه القول بإفادته للضّمان لعدم إمكان القول بكونه من آثار فساد العقد لأنّه خلاف فرض فساده وعدم تأثيره في شيء فيرد عليه حينئذ أنّ الضّمان في صحيح ما لا يضمن لا يمكن أن يكون من آثار صحّته لأنّها لا تقتضي إلَّا ترتّب الأثر المقصود وضمان العين المرهونة ليس مقصودا من الرّهن فالعبارة غير صافية عن الإشكال فلا بدّ من مزيد التّأمّل في فهم المراد منها قوله لكن يخدشها إلى آخره ( 1 ) أقول حاصل الخدشة إنّ مبنى الأولويّة وهو إمكان كون علَّة الضّمان في الصّحيح المفيد للضّمان هو الصّحة وإمضاء الشّارع لما أقدما عليه معارض بإمكان دعوى أنّ الصّحة في الصّحيح الغير المفيد للضّمان كالرّهن والإجارة بالنّسبة إلى العين المستأجرة وإمضاء الشّارع لما أقدما عليه من التّسليط المجّاني هو السّبب في ارتفاع الضّمان وعدم تأثير القبض فيه فلا يجري في الفاسد لعدم إمضاء الشّارع للتّسليط المجّاني على ما هو معنى الفساد فلا أولويّة هذا كلَّه بناء على كون مراد الشّيخ قدّس سرّه من كلمة كيف في قوله فكيف يضمن بفاسده هو الإشارة إلى الأولويّة كما فهمه المصنف ولكن يمكن أن يريد منها التّعجب لا الأولويّة ومنشأ التّعجّب توهّم الفرق بين صحيح ما لا يضمن وفاسده في الضّمان في الثّاني دون الأوّل مع اشتراكهما في عدم العلَّة للضّمان أو العلَّة لعدمه لأنّ علَّة الضّمان إمّا إقدام المالك عليه أو حكم الشّارع به أو المركَّب منهما والكلّ منتف في صحيح ما لا يضمن فكذا في فاسده بعد أن كان وجوده كعدمه والاشتراك في العلَّة يستلزم الاتّحاد في الحكم فبعد أن كان صحيح الرّهن مثلا لا يضمن به فكيف يتوهّم أنّ فاسده يضمن به فالفرق بين الصّحيح والفاسد في الرّهن بما ذكرناه مورد التّعجّب وعلى هذا لا يكون هنا أولويّة حتّى يوجّه أوّلا ويخدش فيها ثانيا إلَّا أنّ الخدشة المذكورة كما ترفع الأولويّة كذلك يرفع التّعجّب أيضا ويمكن أن يقال إنّ مراده الأولويّة لكن لا على وجه الإطلاق في عكس القاعدة كما فهمه المصنف قدّس سرّه حتّى يخدش فيها بما ذكره المصنف بل في الرّهن بالخصوص ووجه الأولويّة فيه أنّ الحنفيّة كلَّهم حكموا بالضّمان في الرّهن ولم يخالفهم فيه من العامّة إلَّا الشّافعيّة ودليلهم في ذلك أخبار نقلوها عن النّبي ونقلت عن أئمتنا أيضا وحاصل تلك الأخبار أنّ الرّهن والمرتهن يترادّان الفضل حيث إذا تلف المال المرهون وبيّن الإمام ع كيفيّة ترادّ الفضل حيث قال ع إذا تلف فإن كان قيمته مساوية للدّين فليس على الرّاهن وإن كانت ناقصة فعليه ردّ فضل الدّين على الرّهن وإن كانت زائدة فعلى المرتهن ردّ فضل الرّهن على الدّين إلى الرّاهن ولم يعمل بهذه الأخبار علماؤنا رضوان الله عليهم وأوّلوها بصورة اشتراط الضّمان فمراد الشّيخ ره في المبسوط أنّ الرّهن الصّحيح مع وجود القول بالضّمان فيه ومع وجود هذه الأخبار لا نقول بالضّمان فيه ففي فاسده بطريق أولى وعلى هذا لا إشكال فيما ذكره من الأولويّة فتدبّر جيّدا قوله فإن قلت إلى آخره ( 2 ) أقول لا ملاءمة بين هذا وبين العبارة السّابقة المتّصلة به كما لا يخفى فلا بدّ أن يكون ناظرا إلى ما ذكره في توضيح مبنى تلك القضيّة السّالبة من أنّ الفاسد لا يؤثّر في الضّمان ولا يقتضيه وحاصل السّؤال أنّ مجرّد ذلك لا يوجب عدم الضّمان في فاسد ما لا يضمن بصحيحه كما هو قضيّة السّالبة مع أنّ عموم على اليد يقتضيه قوله هو عموم ما دلّ على أنّ من لم يضمّنه المالك إلى آخره ( 3 ) أقول لم نعثر بهذا الدّليل بل الظَّاهر من عبارة المصنف فيما بعد عدم عثوره عليه أيضا وإلَّا لما كان وجه للتّفصيل بقوله إمّا في غير التّمليك إلى آخره وبقوله وإمّا في الهبة الفاسدة ( 4 ) يعني وإمّا في التّمليك بغير عوض كالهبة الفاسدة فيمكن إلى آخره ضرورة أنّه مع وجود الدّليل المذكور أوّلا لا حاجة إلى فحوى أدلَّة الأمانة بل قوله فحاصل أدلَّة عدم ضمان إلى آخره ظاهر بل صريح في أنّ ما ذكره أوّلا إنّما هو شيء استنبطه من أدلَّة عدم ضمان الأمين قوله عموم ما دلّ على أنّ من استأمنه المالك إلى آخره ( 5 ) أقول تعميمه لصورة دفعه إلى الغير لاستيفاء حقّه وما بعده مناف لما سبق من فيه توجيه الضّمان في العين المستأجرة فاسدا فراجع إليه < صفحة فارغة > [ الثاني وجوب رده فورا ] < / صفحة فارغة > قوله والظَّاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه على تقدير عدم جواز التّصرّف فيه إلى آخره ( 6 ) أقول لا إشكال في عدم جوازه لانتفاء المجوّز وهو كونه مالكا أو مأذونا منه أمّا انتفاء الأوّل فلأنّه قضيّة الفساد وأمّا الثّاني فلأنّ الموجود هو الإذن في تصرّف القابض في مال نفسه اعتقادا أمّا واقعا كما في صورة جهل الدّافع بالفساد أو في اعتبار نفس الدّافع فقط كما في صورة علمه به ومن الواضح أنّ هذا النّحو من الإذن وجوده كعدمه لا يترتّب عليه أثر أصلا بل الإذن فيه ليس من وظيفة الدّافع لأنّه أجنبيّ عن المال في اعتقاده جهلا أو تشريعا فإذنه فيه من إذن الأجنبيّ للمالك في التّصرّف في ماله فيخرج عن أدلَّة اعتبار الإذن في جواز التّصرّف لأنّ مفادها ورود الإذن على مال الإذن بصيغة الفاعل قبل ورود الإذن عليه فإمّا أن يخرج منه به عن كونه مالا له فيما إذا وجد سببه كما في البيع ونحوه أم لا كما في الإباحة ونحوها وما نحن فيه ليس كذلك لأنّ الإذن الَّذي في ضمن التّمليك هو الإذن الوارد على المال بما هو ملك القابض لا بما هو ملك الدّافع ومن هنا ظهر فساد ما صدر عن السّيّد الأستاد قدّس سرّه من الفرق بين صورتي العلم والجهل بالجواز في الأوّل وعدمه في الثّاني استنادا إلى وجود الإذن الضّمني في الأوّل وجه الفساد أنّ الإذن الضّمني الموجود هنا إنّما هو بعنوان أنّ المقبوض مال القابض بمجرّد العقد الفاسد تشريعا وقد مرّ أنّ هذا المقدار من الإذن لا يجدي نعم يجوز التّصرّف لو علم من حال الدّافع