إسم الكتاب : هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ( عدد الصفحات : 659)
مقتضيه وهو أكثر من أن يحصى فمن ذلك يعلم أنّ غرضه في عدم ضمان الرّهن الفاسد من قوله إنّ صحيحه لا يضمن فكيف بفاسده بيان وجود المانع عن تأثير القبض وهو الإذن بنحو المجانيّة فيه كما في صحيحه قوله وهذا المعنى يشمل المقبوض بالعقود الفاسدة ( 1 ) أقول الإثبات في الكلام متوجّه إلى قيد العموم المستفاد من الجمع المحلَّى باللَّام وهو العقود يعني وهذا المعنى الَّذي علَّل به الضّمان يجري في المقبوض بجميع العقود الَّتي تضمّن بصحيحها وإن كان مورد كلامه مختصّا ببعضها قوله عدا الشّهيد الثّاني في المسالك ( 2 ) أقول وتأمّل فيها المحقّق الأردبيلي في غير موضع ومنه قوله في مسألة التّقاصّ في ذيل عبارته الآتي نقلها وقد يمنع صحّة الأوّلين ( يعني حديث اليد وقاعدة ما يضمن إلى آخره ) وعمومهما انتهى قوله فيشمل الجعالة والخلع ( 3 ) أقول قد وقع الخلاف في كون الجعالة عقدا أو إيقاعا والظَّاهر هو الثّاني وأنّها عبارة عن الوعد والالتزام بعوض على عمل وهو السّرّ في عدم احتياجها إلى القبول مطلقا ولو القبول الفعلي وعمل العامل أنّما هو لإحراز العنوان المأخوذ في موضوع الالتزام كعنوان ردّ العبد مثلا لا لأجل تحصيل القبول والرّضا بالإيجاب نظير سعي العبيد في كسب العلم فيما إذا قال مولاهم من حصّل منكم العلم فهو حرّ بعد وفاتي ونظير تحصيل العلم لأجل الأخذ من حاصل ما هو وقف على عنوان العالم هذا مع أنّه ليس في إيجاب الجعالة ما يوجب الحاجة إلى القبول إلَّا دخول مال الجعالة في ملك العامل بملاحظة أنّه تصرّف في نفس العامل فلا بدّ من رضاه به وفيه بعد النّقض بنذر ملكيّة شيء للغير بطور نذر النّتيجة بناء على صحّته أنّه لا يتمّ فيما إذا كان مفاد الإيجاب تمليك مال الجعالة بعد العمل لا كونه له بعده لأنّ التّصرّف في نفسه بإدخاله في ملكه فيه أنّما هو بإنشاء مستقلّ بعد تحقّق العمل من العامل لا بالجعالة وحينئذ وإن كان لا بدّ من القبول إلَّا أنّه قبول لذاك الإنشاء الآخر لا لإيجاب الجعالة وبالجملة الحقّ أنّ الجعالة إيقاع صرف ليس فيه شائبة العقد فضلا عن كونه عقدا محتاجا إلى القبول اللَّفظي أو الفعلي وتظهر الثّمرة فيما إذا عمل العامل خاليا عن قصد العوض والتّبرّع مطلقا سواء اطَّلع على الإيجاب أم لا بل فيما إذا قصد التّبرّع والإحسان كذلك فإنّه يستحقّ مال الجعالة على الإيقاعيّة دون العقديّة وتظهر أيضا فيما إذا كان منافع العامل للجاعل بطور العموم بحيث يندرج فيه متعلَّق الجعالة إمّا بالإجارة أو ملك اليمين فإنّه يستحقّه على الأوّل دون الثّاني وأمّا الخلع فالظَّاهر أنّه عقد معاوضيّ لأنّه طلاق بعوض من مال الزّوجة مع كراهيّتها له فمن جهة استلزامه انتقال مالها إلى الزّوج لا بدّ من قبولها ورضاها به ولا ينافيه الحكم نصّا وفتوى ببقاء البينونة الحاصلة بالخلع بعد رجوع المرأة إلى الفدية والعوض ولكن مع جواز رجوع الزّوج إلى النّكاح والعود إليه لأنّه إنّما ينافيه لو كان المعوّض للفدية هو زوال علقة الزّوجيّة إذ قضيّة الرّجوع إلى العوض عود الزّوجيّة إلى ما كان قبل الخلع ومقتضى النّصّ والفتوى عدم عودها إليه بل جواز إعادتها إليه ولكنّه ممنوع بل المعوّض لها ملكيّة الزّوج بها فالفدية في قبال أن يكون الزّوجة أملك بنفسها بعوض لا في قبال أصل إزالة علقة الزّوجيّة بل إنّما هي مقدّمة صرفة للتّوصّل إلى ما هو مقابل العوض أعني لا ملكيّة بنفسها لتوقّفها عليه توقّف الحكم على الموضوع واللَّازم على الملزوم ونتيجة ذلك أنّه بردّها الفدية يرجع الأملكيّة عليها إلى الزّوج لأنّها المعوّض للفدية أمّا أصل الزّوجية فلا عوض لها وإنّما أوجد إزالتها بلا عوض مقدّمة لإزالة الأملكيّة عن نفسه بعوض وبعد تحقّق إنشائها كذلك أي بلا عوض لا دليل لعود الزّوجيّة بردّ الفدية الَّتي ليست عوضا عنها إلَّا عود عوضها وهو الأملكيّة على الزّوجة إليه ولا دلالة فيه على ذلك لأنّها أعمّ من الزّوجيّة لوجودها في المطلقة الرّجعيّة أيضا ولا دلالة للأعمّ على الأخصّ فيبقى زوال الزّوجيّة والبينونة بعد الرّد للفدية كما قبل الرّد غاية الأمر مع كون الزّوج أملك بها من نفسها وبهذا يظهر وجه قولهم بأنّ المختلعة بعد الرّجوع إلى الفدية تصير رجعيّة بعد أن كانت بائنة إذ لا نعني من الرّجعيّة إلَّا من زالت عنه علقة الزّوجيّة وجاز لزوجها الرّجوع إليها ولا ينبغي الإشكال في ذلك فيما إذا كانت المختلعة ذات عدّة رجعيّة لو طلَّقت بغير الخلع وأمّا إذا لم تكن ذات عدّة أصلا مثل غير المدخول بها واليائسة والصّغيرة أو كانت ذات عدّة ولكن لا رجعة للزّوج فيها كما في الطَّلاق الثّالث فهل لا يصحّ فيه الخلع أصلا أو يصحّ فيه أيضا ولكن مع جواز الرّجوع للزّوج إذا رجعت في البذل أو يصحّ ولكن لا يجوز لها الرّجوع في البذل فيه وجوه أوسطها الأوسط لأنّه قضيّة الجمع بين أمرين أحدهما إطلاق أدلَّة الخلع من جهتين جهة كون الزّوجة في مورد الخلع ذات عدّة يجوز للزّوجة الرّجوع فيها لو طلقت بلا فدية وعدمه وجهة جواز الرّجوع للمختلعة إلى البذل مطلقا ولو لم يكن ذات عدّة كذلك إذ ليس في الأدلَّة إشعار بكون مورد الخلع ذات عدّة كذلك وثانيهما كون الخلع معاوضة بمعنى وقوع المعاوضة بين الفدية وأملكيّة النّفس المقتضي لعود الأملكيّة إلى الزّوج بعود عوضها وهو الفدية إلى الزّوجة بعودها إليها الثّابت جوازه بمقتضى الإطلاقين المزبورين ولكن لم أر أحدا يقول بذلك أو يحتمله بل الأمر عندهم دائر بين الوجه الأوّل والأخير فاللَّازم في غير ذات العدّة الرّجعيّة لو طلَّقت بلا فدية هو الاحتياط بترك الخلع وبترك الزّوجة للرّجوع إلى الفدية على تقدير إيقاعه وبعدم رجوع الزّوج إليها لو رجعت إلى الفدية وبترتيب الزّوج ما يكون عليه آثار الزّوجيّة لو رجع هذا ولكن في الإطلاق من الجهة الأولى بحيث يعمّ إطلاق الصّغيرة واليائسة إشكال والمسألة محتاجة إلى تأمّل فتأمّل نعم لا يعتبر فيه لفظ خاصّ مادّة وهيئة بل يكفي فيه كلّ لفظ يدلّ على الرّضا به ولو كان بلفظ الأمر للعمومات مع عدم الإجماع على خلافها بالنّسبة إلى وظيفة من يكون العقد جائزا في حقّه من المتعاقدين وإن كان الأحوط الاقتصار على الصّيغة المخصوصة وتفصيل الكلام في محلَّه قوله كون درك المضمون عليه إلى آخره ( 4 ) أقول قد مرّ غير مرّة أنّ الضّمان كون نفس المضمون عليه وأمّا كون دركه بمعنى ما يتدارك به عليه فليس