قوله لازم لجواز عطف الجملة الفعليّة على اسم الفاعل كما في قوله تعالى * ( فالِقُ الإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً ) * الآية ومع ذلك فالعبارة ركيكة وكيف كان فالمراد منها أنّ الخراج لا بدّ فيه إمّا دفعه إلى الجائر أو الاستيذان منه والوجه في كون المراد منها ما ذكرنا أنّها إجمال لما ذكره أوّلا بقوله وذكر الأصحاب أنّه لا يجوز لأحد جحدها ولا منعها ولا التّصرّف فيها بغير إذنه إلى آخره أقول فالمعطوف عليه بيان لما ذكره بقوله ولا التّصرّف فيها والمعطوف بيان لما ذكره قبله قوله ودخل تسليمها إلى آخره ( 1 ) أقول هذا بصيغة الماضي المعلوم عطف على حرمت أي الحصّة والمراد من حرمتها على الجائر ودخول تسليمها إليه في الإعانة على الإثم هما بحسب مقتضى القاعدة الأوليّة مجرّدة عن ملاحظة الأدلَّة المخصّصة لها من جهة دلالتها على إمضاء الشّارع سلطنة الجائر عليها وبالجملة قوله وإن حرمت عليه عبارة أخرى عن قوله وإن كان مقتضى القاعدة حرمة الحصّة على الجائر ودخول تسليمها إليه في الإعانة على الإثم إلى آخره قوله بالبداية أو الغاية ( 2 ) أقول الأوّل لو قلنا بأنّ مجرّد قبض الجائر وتسلَّمه حرام ولو لم يتصرّف فيما قبضه من الحصّة بل ردّه إلى صاحبها أو الإمام ع مثلا والثّاني لو قلنا بأنّ الحرام تصرّفه فيه لا مجرّد قبضه وتسلَّمه هذا ولكن لا يخفى أنّه التّسليم بعنوان الإعانة على الإثم إنما يحرم بمقتضى القاعدة فيما إذا تمكَّن من عدم التّسليم بدون ترتّب ضرر عليه ويمكن أن يراد من الأوّل صورة عدم استيلاء الجائر على الأرض ومن الثّاني صورة خروجها عن استيلائه بعد أن كانت داخلة فيه يعني ويكون تسليمها إلى الجائر حال عدم استيلائه على الأرض إمّا لعدم دخولها تحت سيطرته بدوا وإمّا لخروجها عنها بعد دخولها فيه لخروج الرّعيّة وطغيانهم عليه قوله أرزا من هبيرة إلى آخره ( 3 ) أقول هو من عمّال بني أميّة في آخر دولتهم والمراد من المال الأوّل هو الأرز ومن الثّاني ثمنه والمشار إليه بهؤلاء بنو عبّاس قوله وأمّا الأمر بإخراج الخمس إلى آخره ( 4 ) أقول يعني أمر زرارة الَّذي مرجعه إلى أمر الإمام ع إذ من شأنه أن لا يحكم من قبل نفسه خصوصا مع ملاحظة نقل أمره به للإمام ع وعدم ردعه له وكيف كان يحتمل أن يكون وجه الأمر بإخراج الخمس شيئا آخر غير ما ذكره المصنف قدّس سرّه وهو كون خمس الأرض الخراجيّة المفتوحة عنوة للإمام ع فيكون خمس حاصلها له ع ولذا أمر بإخراجه هذا ولكن الشّأن في صحّة ذلك بل مرسلة حماد الطَّويلة صريحة في خلاف ذلك كما سيأتي الكلام في هذا إجمالا في ذيل التّنبيه الثّامن قوله في حكاية كلام المحقّق الثّاني من وجوه الظَّلم ( 5 ) أقول مثل الحقوق الغير الواجب إخراجها من أموالهم مثل الخراج والمقاسمة والزّكاة قوله في حكاية كلامه أيضا ويمكن أن يراد به وجوه الخراج إلى آخره ( 6 ) أقول يعني أنّه يمكن أن يراد ظاهر العامّ وهو قوله أموال الشّيعة الشّامل لوجوه الظَّلم المحرّمة ممّا ليس عليهم إخراجه من أموالهم ولغيرها ممّا عليهم إخراجه منها كالخراج والمقاسمة والزّكاة فالوجه في التّعبير عن إرادة العموم على ما ذكرت بالعبارة الموهمة لإرادة الخصوص من العامّ مثل الشّقّ الأوّل غاية الأمر بنحو آخر وأنّ امتياز الشّيعة عن غيرهم بوجوب الاتّقاء عن أموالهم دون أموال غيرهم على ما يقتضيه إضافة الأموال إلى الشّيعة من مفهوم اللَّقب أو الوصف المعتبر الثّابت في المقام على الظَّاهر إنما هو في خصوص تلك الوجوه الثّلاثة المذكورة لا غير بمعنى أنّه لا مفهوم لهذه العبارة بالنّسبة إلى ما عدا تلك الوجوه الثّلاثة لاستقلال العقل بقبح الظَّلم على كلّ أحد ولو لم يكن من الشّيعة فيكون غير الشّيعة بالنّسبة على ما عدا تلك الثّلاثة مثلهم في وجوب الاتّقاء من أموالهم بحكم العقل فالَّذي يمكن الأخذ بالمفهوم المذكور فيه والعمل به إنما هو مختصّ بتلك الثّلاثة المذكورة فكأنه قدّس سرّه قال ويمكن أن يراد في مقام الأخذ بالمفهوم والعمل به وجوه الخراج والمقاسمة والزّكاة وعلى هذا لا يبقى مجال للإيراد على قول المصنف قدّس سرّه فالاحتمال الثّاني أولى بعد ردّ الاحتمال الأوّل بمخالفته لظاهر العامّ بأنّ المخالفة له على الاحتمال الثّاني أيضا حاصلة غاية الأمر بطور آخر وذلك لأنّ وروده عليه مبنيّ على كون مراد المحقّق قدّس سرّه من الاحتمال الثّاني إرادة خصوص الثّلاثة من أموال الشّيعة وليس كذلك بل مراده إرادة العموم منها غاية الأمر لا يؤخذ بالمفهوم بالنّسبة إلى ما عدا الثّلاثة المذكورة بقرينة عقليّة قطعيّة على ما بيّناه وعليه يرتفع الإيراد قوله أولى لكن بالنّسبة إلى ما عدا الزّكوات إلى آخره ( 7 ) أقول لا يمكن الأخذ بالمفهوم إلَّا بالنّسبة إلى ما عدا الزّكاة لأنّها كسائر وجوه الظَّلم الَّتي قلنا بعدم الفرق في حرمتها بين الشّيعة وغيرهم لأنّ أخذها من الشّيعة مثل المخالفين والكفّار ظلم على فقراء الشّيعة الَّذين هم أهلها لا غيرهم وكذلك ظلم على الملَّاك بناء على عدم الاجتزاء بها من الزّكاة الواجبة فالمفهوم بالنّسبة إلى الزّكاة لا يجوز الأخذ به من وجهين مخالفته لحكم العقل بحرمة الظَّلم ومخالفته للمنطوق الصّريح في وجوب اتّقاء أموال الشّيعة هذا ولكن يتّجه على قول المصنف خصوصا بناء إلى آخره أنّ أخذ الزّكاة ظلم واحد إمّا على فقراء الشّيعة بناء على الاجتزاء بها من الزّكاة الواجبة وإمّا على الملَّاك بناء على عدم الاجتزاء بها منها قوله وجواز منعه عنه ( 8 ) أقول هذا عطف على ليس وجوب إلى آخره قوله ما يظهر منه خلاف ذلك ( 9 ) أقول فيه منع بل الظَّاهر منه ليس أزيد ممّا نفى البعد عنه المصنف لما ذكره من شهادة التّعليل عليه قوله ولعلّ ما ذكره إلى آخره ( 10 ) أقول يعني لعلّ ما ذكرناه في توجيه مراد مشايخ المحقّق الثّاني ره بقولنا لكن يمكن بل لا يبعد أن يكون مراد مشايخه المنع عن الخراج وجحوده رأسا حتّى عن نائب الإمام هو مراد المحقّق الثّاني حيث نقل هذا المذهب أي المنع عن السّرقة والجحود عن مشايخه بعد ما ذكره من التّوجيه المتقدّم يعني التّوجيه الثّاني للرّواية وهو ما ذكره بقوله ويمكن أن يقال به وجوه الخراج إلى آخره بلا فصل من دون إشعار بمخالفته هذا المذهب المنقول عن المشايخ لذلك الوجه أي التّوجيه المتقدّم فلا يكون في نقله عن المشايخ بعد ذكر الاحتمال الثّاني في الرّواية الدّالّ على أنّ مذهبه في الخراج جواز منع الجائر عنه منافاة لمذهبه المذكور إذ لا منافاة بين جواز منعه عنه وبين عدم جواز منع الخراج بالمرّة بمعنى عدم إعطائه أحدا قوله وممّا يؤيّد ذلك إلى آخره ( 11 ) أقول يعني ما ذكرناه في توجيه كلمات المحقّق الثّاني وجه التّأييد