الاستفادة ما ذكره بقوله ولكن يستفاد إلى آخره وحاصله أنّ الشّرط للتّصدّق بهذا الوجه المذكور في الخبر من كون الأجر لصاحب المال على تقدير رضاه به ومن غرامة المصدّق وضمانه له على تقدير عدم الرّضا به وإن كان في الظَّاهر هو عدم إصابة الصّاحب بعد التّعريف سنة إلَّا أنّه لا لخصوصيّة فيه بل من جهة كونه محقّقا لليأس عن المالك والشّرط في الحقيقة هو اليأس عن المالك الَّذي هو موجود فيما نحن فيه فيسري إليه حكمه وجزاؤه وهو التّصدّق بذاك الوجه ولازمه الضّمان على تقدير عدم الرّضا به ويرد على هذه الاستفادة أنّها إنما تتمّ لو قطع بكون المناط في شرط التّصدّق ما ذكر ولا قطع بل ولا ظنّ به ضرورة عدم الملازمة بين التّعريف سنة وبين اليأس بل النّسبة بينهما العموم من وجه ولذا جعل حدّ الفحص فيما نحن فيه اليأس لا السّنة فظهر ممّا ناقشنا من وجوه الضّمان أنّ الأوجه عدم الضّمان مطلقا قوله ثمّ الضّمان هل يثبت إلى آخره ( 1 ) أقول تظهر الثّمرة بين الوجه الأوّل وبين ما عداه في صورة الشّك في الإجازة والرّد إذ على الأوّل يحكم بفعليّة الضّمان لأصالة عدم الإجازة فيحكم باشتغال ذمّته بالبدل وخروجه عن تركته لو مات وبعدمه على ما عداه لأصالة عدم الردّ وبين الثّاني والثّالث في ملاحظة القيمة في القيميّات قوله من دليل الإتلاف والاستصحاب ( 2 ) أقول كلّ منهما وجه ومدرك للاحتمال الأوّل وقد تقدّم من المصنف منع عموم دليل الإتلاف للمقام أوّلا والتّأمل في ارتفاع النّاشي من التّصدّق بالإجازة ثانيا فلم يبق إلَّا استصحاب الضّمان ولا مجرى له بناء على ما هو الحقّ الَّذي اختاره من كون الآخذ محسنا إذا نوى الرّد والحفظ لا التّملَّك ولو كان ذلك بعد أن انقلب جهله إلى العلم إذ على هذا يقطع بعدم الضّمان حين التّصدّق نعم هو يجري بناء على ما ذكره سابقا بقوله ويحتمل قويّا الضّمان هنا من عدم انقلاب اليد من الضّمان إلى الأمانة بنيّة الردّ إلى المالك لو عرفه بعد العلم بأنّه مال الغير قوله ومن أصالة عدم الضّمان قبل الردّ ( 3 ) أقول هذا وجه للاحتمال الثّاني وفيه أنّه لا ينافي ثبوته بالردّ ولكن على وجه الكشف من حين التّصدّق قوله ومن ظاهر الرّواية المتقدّمة ( 4 ) أقول هذا بيان لوجه الاحتمال الثّالث وفيه أنّه لا ظهور فيها في ثبوت الضّمان بالردّ من حين التّصدّق لو لم نقل بظهورها فيه من حين الردّ إلَّا أن يقال إنّه نعم لو لوحظ الحكم بالغرامة على تقدير الردّ بنفسه وأمّا لو كان النّظر في ذلك إليه بلحاظ ما يقتضيه الحكم بكون الأجر للمصدّق على هذا التّقدير فله ظهور فيما ذكره حيث إنّ الأجر الَّذي يكون له بالرّد هو الأجر من حين التّصدّق وقضيّة ذلك كون الضّمان أيضا من حين التّصدّق قوله لأنّ ذلك من الحقوق المتعلَّقة بالأموال إلى آخره ( 5 ) أقول فيه نظر لاحتمال كونه من الأحكام بل لعلَّه الظَّاهر قوله ويحتمل العدم إلى آخره ( 6 ) أقول هذا هو الأقوى للأصل لا لما ذكره من العلَّة لانتقاضها بانتقال حقّ الخيار إلى الوارث مع انتقال متعلَّقه في زمان الخيار إلى غيره بنقل لازم قوله فالظَّاهر عدم الضّمان ( 7 ) أقول يعني مطلقا لا ضمان الدّافع ولا ضمان الحاكم أمّا الأوّل فلبراءة ذمّته بإيصال المال إلى صاحب المال بإيصاله إلى وليّه وهو الحاكم لو قلنا بولايته في مثل ذلك ولكن لا نقول بها وأمّا الثّاني فلأنّ تصرّف الوليّ بالتّصدّق مثل تصرّف المولى عليه به قوله ويحتمل الضّمان ( 8 ) أقول يعني ضمان المتصدّق أي المكلَّف بالصّدقة وهو إمّا الدّافع إلى الحاكم أو نفس الحاكم على ما يقتضيه ذيل كلامه قوله والحاكم وكيلا كان الغرم على الموكَّل ( 9 ) أقول الحاكم عطف على المكلَّف فيكون هو اسم كان ووكيلا خبره وكان الغرم جواب إذا وقوله فهو المكلَّف بالفحص تفريع على وقوع المال في يد الحاكم قبل اليأس عن المالك وقوله كان الضّمان جواب لقوله وإن كان < صفحة فارغة > [ واعلم أن أخذ ما في يد الظالم ينقسم باعتبار نفس الأخذ إلى الأحكام الخمسة ] < / صفحة فارغة > قوله ينقسم باعتبار نفس الأخذ إلى الأحكام الخمسة ( 10 ) أقول يعني ينقسم باعتبار مطلق ما يعرض على الأخذ من العناوين من دون ملاحظة منشئها إلى الأحكام الخمسة وباعتبار ما يطرأ عليه من خصوص العناوين الَّتي تنشأ من متعلَّقه وهو المال إلى ثلاثة وقد تقدّم نظير ذلك في أوّل الكتاب في تقسيم الاكتساب إلى ما له من الأقسام قوله إلَّا أنّه ذكر بعض الأساطين أنّ ما في يده من المظالم تالفا إلى آخره ( 11 ) أقول تالفا حال من الموصول يعني أنّ ما تلف في يد السّلطان الجائر من المظالم لا يلحقه حكم الدّيون إلى آخر ما ذكره ولنعم ما ذكره وما استدلّ عليه من مسألة الانصراف إذ لا وجه لمنعه إلَّا ما ذكره بقوله فإنّا لا نجد بعد مراجعة العرف فرقا إلى آخره وفيه أنّ عدم الفرق المذكور لا إشكال فيه ولكنّه يكون وجها لمنع الانصراف لو لم يكن الدّين منصرفا عمّا أتلفه هذا الظَّالم أي السّلطان نسيانا وعمّا أتلفه شخص آخر من غير الظَّلمة وعدم انصرافه عنهما ممنوع وأمّا الاستدلال على منع الانصراف بنفي الإشكال في جريان الدّين عليه في حال حياة السّلطان من جواز المقاصّة من ماله إلى آخره ففيه أنّه إن أراد جريانها على ما أتلفه الجائر من جهة صدق الدّين عليه بأن كان موضوع جواز المقاصّة في الإنسان دليل من الأدلَّة الدّين مثل قوله مثلا من كان له دين على غيره وامتنع من تأديته جاز له المقاصّة من ماله فيرد عليه أنّه مصادرة لأنّ الكلام في انصراف الدّين عنه وعدمه هذا مع أنّه ليس لنا هذا النّحو من الدّليل وإن أراد جريانها عليه من جهة النّص ففيه أنّه لا ينافي الانصراف ومن هنا يعلم الحال في جريان عدم تعلَّق الخمس والاستطاعة وجريان تعلَّق حقّ الغرماء على ماله المانع من تصرّفاته قوله باسمها ( 12 ) أقول قال في جامع المقاصد في شرح قول العلَّامة ( والَّذي يأخذه الجائر من الغلَّات باسم المقاسمة ومن الأموال باسم الخراج ) ما هذا لفظه المقاسمة ما يؤخذ من حاصل الأرض والبستان نسبته إليه بالجزئيّة كالنّصف والثّلث والخراج مقدار معيّن من المال يضرب على الأرض أو البستان كأن يجعل على كلّ جريب كذا درهما وعبّر باسم المقاسمة وباسم الخراج لأنّ ذلك لا يعدّ مقاسمة ولا خراجا حقيقة إذ تحقّق ذلك إنما يكون بأمر الإمام ع انتهى < صفحة فارغة > [ الثالثة ما يأخذه السلطان المستحل ] < / صفحة فارغة > قوله ومن الأنعام باسم الزّكاة ( 13 ) أقول لا وجه على الظَّاهر لتخصيص الأنعام بالذّكر إذ الظَّاهر كما في جامع المقاصد أنّ زكاة الغلَّات والأموال يعني النّقدين كذلك والرّواية الأولى تعمّ زكاة الغلَّات أيضا ولعلَّه تبع في ذلك للقوم إلَّا أنّه لا وجه له قوله فاسد ( 14 ) أقول يعني لا يتعيّن ما عيّنه لها بل يكون حاله بعد التّعيين كما قبله