على سقوطها بذلك عن الحجّية مطلقا وأنّه يعامل معها معاملة عدم اليد بل معاملة اليد العادية بواسطة العلم الإجمالي بكونها عادية في بعض أطراف الشّبهة المحصورة المفروض كون الجائرة منها في نظر الجائر فلا يجوز له الأخذ حينئذ لأنّ جواز القول حينئذ موقوف على صحّة الإعطاء وكون المعطي مالكا وهو غير محرز أمّا باليد فلفرض عدم حجّيتها وأمّا غيرها فلفرض انتفائه بل عدمه محرز بأصالة عدم كونه له ولا يعارضه أصالة عدم كون الآخر له لأنّه بالنّسبة إلى الأثر المهمّ مثبت فمع وجود هذا الأصل الموضوعي لا محال للأصل الحكمي وهو أصالة الإباحة في الأخذ والقبول فظهر أنّ ما ذكره بقوله لأنّ تردّد إلى آخره وجه للحمل على الصّحة غاية الأمر أخفى من الوجه الأوّل لابتنائه على البناء على عدم سقوط اليد عن الحجّية بالقياس إلى المعطى له في ما ملَّكه مع سقوطها عن الحجّية بالقياس إلى الجائر بخلاف الوجه الأوّل لعدم ابتنائه عليه لأنّ اليد فيه بالقياس إلى ما ملَّكه لم يعلم كونها من أطراف العلم الإجمالي يكذبها فالظَّاهر في العبارة ولو بدل أو وممّا بيّنّاه علم أنّ هذه الصّورة الثّانية هي بعينها المراد من قوله فيما بعد في عداد الوجوه الَّتي فرضها خارجا عن هذه الوجوه واستشكل فيها في الحكم فيها بحل الجائزة في قبال وجوب الاحتياط في الشّبهة المحصورة الجامعة لشرائط التّنجيز أو علم يعني المجاز أنّ المجيز قد أجازه من المال المختلط بالحرام في اعتقاده وأنّ هذا الاحتمال الثّاني الَّذي ذكرناه في اليد في فرض كون الإعطاء من أطراف الشّبهة أعني سقوطها عن الحجّية بالمرّة هو المراد من قوله فيما بعد بناء على أنّ اليد لا تؤثر إلى آخره وبالجملة مفروض الكلام هنا في قوله لأنّ تردّد الحرام إلى آخره عين ما ذكره فيما بعد بقوله أو علم المجيز إلى آخره وأمّا جعله هنا من صور عدم وجوب الاحتياط وفيما بعد من صور وجوبه فإنّما هو من جهة الاختلاف في البناء على عدم سقوط اليد عن الحجّية بالقياس إلى المعطى له فيما أخذه كما هنا فيكون من صور عدم الوجوب والبناء على سقوطها عنها بالقياس إليه أيضا كما صرّح بهذا البناء فيما بعد فيكون من صور وجوبه ولكن التّحقيق عدم السّقوط لما سيأتي فيكون من صور عدم وجوب الاحتياط قوله أو علم أنّ المجيز قد أجازه من المال المختلط بالحرام في اعتقاده بناء على أنّ اليد لا تؤثّر إلى قوله فإنّه لا يحكم بطهارته ( 1 ) أقول هذا البناء راجع إلى خصوص قوله أو علم أنّ المجيز إلى آخره ثمّ اعلم كما أشرنا إليه أنّ مورد الكلام هنا وفي مثال الإعارة ما إذا كان هناك شخصان علم كلّ منهما إجمالا بوجود ما يجب الاجتناب عنه بين أطراف محصورة كلَّها محلّ ابتلاء لأحدهما بخلاف الآخر بل بعضها خارج عن محلّ ابتلائه وذلك في المقام مثل المال الَّذي لم يعرضه الجائر للتّمليك وفي مثال الإعارة مثل الثّوب الآخر الَّذي لم يعرضه المعير للإعارة فإنّ المعطى له مثل الجائر والمستعير مثل المعير وإن كان يعلم أيضا بحرمة أحد المالين ونجاسة أحد الثّوبين إلَّا أنّ الطَّرفين محلّ ابتلاء للجائر والمعير بخلاف المعطى له والمستعير فإنّ محلّ ابتلائه منحصر بطرف واحد وهو مورد التّمليك في الأوّل والإعارة في الثّاني يعني أنّ صورة علم المجاز له بأنّ المجيز قد أجازه واحدا معيّنا من أطراف المال المختلط بالحرام في اعتقاده الواجب عليه الاجتناب عنه بجميع أطرافه لابتلائه بجميعها مع خروج غيره من الأطراف عن محل ابتلاء المجاز له إنما تكون خارجا عن الوجوه المذكورة الَّتي حملنا الأخبار الدّالَّة على حلّ أخذ الجائزة من الجائر عليها بناء على أنّ يد الجائر إذا لم تؤثّر في حقّ نفسه في حلّ ما أعطاه لسقوطها عن الحجّية لأجل التّعارض النّاشي من علمه الإجمالي الجامع لشرائط التّنجيز الَّتي منها الابتلاء بجميع الأطراف لا تؤثّر في حقّ المجاز له أيضا ولا يكون في حقّه أمارة على الملك في خصوص ما أعطاه مع خروج الطَّرف الآخر عن محلّ ابتلائه الموجب بعدم تنجيز علمه الإجمالي كما أنّ قاعدة الطَّهارة في أحد الثّوبين المشتبهين بالشّبهة المحصورة إذ لم تؤثّر في حقّ المعير وسقطت عن الحجّية بالنّسبة إليه لأجل التّعارض النّاشي من علمه الإجمالي المنجز بنجاسة أحدهما لا تؤثّر في حقّ المستعير أيضا الَّذي لا يكون علمه الإجمالي بها منجّز الخروج في الثّوب الآخر عن محلّ ابتلائه وفيه أنّه نعم ولكن المبنى خلاف التّحقيق لأنّه مبنيّ على كون الحكم الظَّاهري في حقّ شخص موضوعا للحكم الواقعي في حقّ شخص آخر وهو على تقدير تسليمه بإطلاقه مختصّ بما إذا كان الحكم الظَّاهري حكما شرعيّا لا عقليّا صرفا كما في المقام حيث إنّ وجوب الاجتناب عن ما أعطاه حكم عقليّ صرف فالتّحقيق أنّ هذه الصّورة ليست من الوجوه الَّتي يجب الاحتياط فيها كما عرفت في شرح قوله أو لأنّ تردّد الحرام إلى آخره فتدبّر جيّدا قوله ولا يخفى أنّ المستند في المسألة إلى آخره ( 2 ) أقول يعني مسألة حلّ جوائز السّلطان ولو مع كون الشّبهة محصورة على ما هو محلّ البحث إذ الفرض هنا بيان حال النّص الَّذي ادّعى صاحب المسالك قيامه على الحلّ كذلك وأنّه ليس من النّصوص ما يدلّ على ذلك لا مسألة حلّ الجوائز في الجملة مع قطع النّظر عن كونه من قبيل الشّبهة البدويّة أو المحصورة وعلى هذا يتّجه على المصنف قدّس سرّه أنّه حينئذ يتعيّن الأوّل من طرفي التّرديد ولا يكون وجه لثانيهما كما لا يخفى قوله لكان الواجب إلى آخره ( 3 ) أقول ولأنّه لا يخلو إمّا أن يكون المغيا عامّا للشّبهة المشوبة بالعلم الإجمالي والغاية مختصة بالعلم التّفصيلي أو يكون المغيا مختصّا بالشّبهة البدويّة والغاية عامّة للعلم الإجمالي والواجب على الأوّل التزام الأوّل من شقّي التّرديد وعلى الثّاني التزام الثّاني منهما قوله وعلى أيّ تقدير فهو على طرف النّقيض ممّا تقدّم عن المسالك ( 4 ) أقول ضمير هو راجع إلى قوله مثل هذا يعني على أيّ تقدير من طرفي التّرديد فمثل هذا على طرف النّقيض ممّا تقدّم عن المسالك لأنّه قدّس سرّه جمع بين وجوب الاجتناب عن الأطراف في الشّبهة المحصورة وبين شمول كلام الأصحاب لها ودخولها فيه قوله عن عنوان الأصحاب ( 5 ) أقول يعني عنوانهم جواز أخذ الجوائز من السّلطان بأن يكون مرادهم من الجوائز غير صورة الشّبهة المحصورة قوله وعلى أيّ تقدير إلى آخره ( 6 ) أقول يعني على كلّ تقدير من طرفي التّرديد بين التزام كون القاعدة في الشّبهة المحصورة هو البراءة وعدم وجوب الاحتياط مثل الشّبهة البدويّة وبين التزام كونها فيها وجوب الاحتياط مع الالتزام بكون موارد الشّبهة المحصورة من جوائز الظَّلمة خارجة عن عنوان الأصحاب