منهما في روايتي زيد بن علي وحمران الآتيتين في أواخر المسألة والثّاني منهما في خصوص الثّانية منهما والحال أنّ جميع هذه الثّلاثة فعل نفس العامل وشغله ودعوى كونه بنحو من العناية والتّجوّز كما ترى مجازفة وما ترى من إباء إطلاق الأجرة على ما يقابل العمل في مثل ذلك إنما هو بلحاظ انتفاع نفس الأجير وغمض العين عن انتفاع الغير به وأمّا بلحاظ العكس فالإباء عنه ممنوع أشدّ المنع فقد تبيّن بعون الله تعالى عدم الدّليل على مانعيّة الوجوب عن أخذ الأجرة على الواجب على الأجير بجميع أقسامه لا عقلا ولا شرعا ومن ذلك يعلم جواز أخذ الأجرة على الواجب على غير الأجير فيما جاز أخذها لو فرض عدم وجوبه أصلا أمّا في غير التّعبّدي فواضح لوضوح أنّ ما كان يتوهّم صلاحيّة الاستناد إليه في أكل المال بالباطل واجتماع المالكين على مملوك واحد والإجماع غير جار وأمّا في التّعبّدي فلأنّ ما يمنع عن جواز أخذ الأجرة فيه ليس إلَّا توهّم عدم قدرة الأجير على إتيان متعلَّق الإجارة لعدم تمكَّنه من قصد القربة المعتبر فيه في الفرض مع قصد أخذ الأجرة وقد عرفت بما لا مزيد عليه أنّه ممّا لا أساس له أصلا فتأمّل فيما ذكرنا جدّا وافهم جيّدا وأمّا الدّليل الثّالث أعني ما يعمّ جميع أقسام الواجب فهو أمران الأوّل ما ذكر بعض الأساطين قدّس سرّه وملخّصه استلزام الإجارة على الواجب الَّذي هو ملك للَّه تعالى على العبد اجتماع مالكين على شيء واحد أحدهما الواجب تعالى والأخر المستأجر وهو محال فإنّه وإن قال المستدلّ باختصاصه بالواجب العيني وقرّره المصنف عليه إلَّا أنّه ليس في محلَّه بل هو عامّ للواجب الكفائي أيضا أمّا بناء على ما هو التّحقيق عندي من رجوع الكفائي إلى العيني وأنّه من أفراده فواضح وأمّا بناء على أنّه قسم برأسه في قباله كما هو المعروف فلأنّ الفعل مملوك للَّه تعالى على كلّ واحد من أفراد المكلَّفين ومطلوب منه بنحو من الوجوب نظير الوجوب في الوجوب التّخييري فينتزع كونه مملوكا له تعالى نحو ملكيّة كما ينتزع منه ذلك هناك ودعوى كون المراد من المملوك في الدّليل هو المملوك الَّذي لا بدل له ينافيها تخصيص الخارج منه بخصوص الكفائي وعدم تعميمه للواجب التّخييري على ما هو قضيّة الاعتراف المحكي والتّقرير هذا ولكن يرد عليه أوّلا أنّ لازم ذلك عدم جواز أخذ الأجرة على المستحبّات لاشتراكها مع الواجب في الطَّلب المنتزع منه الملك له تعالى ودعوى لزوم كون الطَّلب المنتزع منه ذلك على وجه اللَّزوم كما هو قضيّة قول المصنف قدّس سرّه في توضيح الدّليل المذكور فإذا فرض العمل واجبا ليس للمكلَّف تركه إلى آخره كما ترى وثانيا أنّ هذا الدّليل بعد تسليم استحالته وغمض العين عن المناقشة فيه إنما يقتضي عدم جواز أخذ الأجرة بعنوان الإجارة لا بعنوان الجعالة لأنّ ما يوجب استحقاق الغير هو الأوّل لا الثّاني وقد تقدّم أنّ محلّ الكلام عامّ لكليهما وثالثا أنّ مناط اجتماع المالكين على مملوك واحد ليس إلَّا استحالة اجتماع المثلين لو كان النّظر إلى نفس الملكيّة والضّدين لو كان النّظر إلى الإضافة إلى المالك ولا مماثلة ولا مسانخة بين ملكيّة شيء لأحد وبين طلب شخص آخر له وأمره به وكذا لا مضادّة بين إضافة الشّيء إلى أحد من جهة كونه ملكه وإلى آخر من جهة طلبه له وبالجملة لا ربط بين الملك وبين الطَّلب أصلا ولعلّ هذا نشأ من الخلط بين الحقّ والحكم وهل ترضى من نفسك بأن تقول إنّ الآباء يملكون على الأولاد الأفعال الَّتي يأمرونهم بها ويطلبونها منهم حاشا وكلَّا كيف وإلَّا يلزم اجتماع المالكين على مملوك واحد فيما إذا أمرت الأم بما أمر به الأب والملكيّة لهما بلحاظ اختلاف الإضافة فيهما المتقوّمة بها لا يمكن القول بالتّأكيد فيها مثل ما يقال به في الطَّلب بالمعنى الاسم المصدري أي الوجوب لا بالمعنى المصدري أعني الإيجاب لعدم إمكانه فيه أيضا والثّاني الإجماع الَّذي لم يصرّح به من الأصحاب إلَّا المحقّق الثّاني قدّس سرّه وفيه بعد غمض العين عن ما ذكره المصنف من الوهن بوجود القول بالجواز من أعيان الأصحاب وتسليم حجيّة الإجماع حتّى مع عدم العلم بوجود الخلاف المعتدّ به أنّ مثل هذا الإجماع ممّا يحتمل بل يظنّ أن يكون مستند بعض المجمعين لولا الكلّ هو بعض ما تقدّم من أدلَّة المسألة أو كلَّه فافهم قوله في مقابل قول السّيّد المخالف إلى آخره ( 1 ) أقول التّوصيف بالمخالفة إشارة إلى الإيراد على الشّهيد في نسبة المخالفة إلى السّيّد قدّس سرّه في المسألة بأنّه مخالف في أصل وجوب التّجهيز على غير الولي لا في حرمة أخذ الأجرة عليه بعد القول بوجوبه على غيره فيكون مخالفا في موضوع المسألة وصغراها لا في حكمها وكبراها فلا يصحّ جعل قوله مقابلا للمشهور وخلافا للمسألة قوله ومن هنا يعلم فساد الاستدلال إلى آخره ( 2 ) أقول المستدلّ صاحب الرّياض والرّادّ صاحب مفتاح الكرامة قوله قدّس سرّه طردا وعكسا ( 3 ) أقول يعني منعا للأغيار وجمعا للأفراد الأوّل بالمندوب التّعبّدي والثّاني بالواجب التّوصلي قوله الفرق بين الإجارة والجعالة ( 4 ) أقول يعني بالإجارة الإجارة اللَّازمة لعدم الوجوب في الإجارة الجائزة فيكون حالها كالجعالة قوله فلا يشترط في حصول ما وجب به ( 5 ) أقول فلا يفيد تأكيده قوله هذا مع أنّ الوجوب النّاشي ( 6 ) أقول يعني هذا الَّذي قلناه في الشّق الثّاني من كون التّأكَّد مخالفا للواقع وأنّه أمر غير واقع مضافا إلى أنّه غير ممكن لعدم إمكان اجتماع الإخلاص النّاشي من الأمر بالوفاء بعقد الإجارة مع الإخلاص النّاشي من الأمر بالعبادة الموجود قبل الإجارة حتّى يتأكَّد أحدهما بالآخر ضرورة عدم إمكان تحقّق الأوّل إلَّا بإتيان متعلَّقه وهو الوفاء بعقد الإجارة لأجل الأمر به وبداعيه ومن المعلوم أنّ عنوان الوفاء الَّذي هو عبارة عن إتيان الفعل بقصد استحقاق المستأجر إياه لا يمكن أن يتحقّق مع إتيان الفعل للَّه تعالى وإلَّا يلزم اجتماع علَّتين مستقلَّتين على معلول واحد وذلك نظير إتيان الولد ما أمر به الأب ثمّ أمرت به الأمّ حيث إنّ الإخلاص في امتثال أمر الأب الَّذي هو عبارة عن تخليص العمل عن تشريك الغير في مرحلة الدّاعي بمعنى جعل علَّة التّحريك إلى العمل أمر الأب فقط لا يمكن اجتماعه مع الإخلاص في امتثال أمر الأمّ هذا ما أراده المصنف قدّس سرّه ومعنى العبارة أنّ الوجوب النّاشي من الإجارة بمقتضى آية * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ