responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : هداية الطالب إلى أسرار المكاسب نویسنده : الحاج ميرزا فتاح الشهيدي التبريزي    جلد : 1  صفحه : 119

إسم الكتاب : هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ( عدد الصفحات : 659)


يعبد بها أحد بقوله عزّ شأنه عبادتي من حيث أريد لا من حيث تريد ومنها تصوير الجامع بين الأفراد الصّحيحة والفاسدة كي يكون هو الموضوع له لألفاظ العبادات على الأعمى والتّفصيل في الأصول وإن أردت الاطَّلاع عليه فراجع إلى ما علَّقناه على الكفاية فترى بطلان جميع الوجوه الَّتي ذكروها في مقام تصوير الجامع بناء عليه وأنّ الوجه الصّحيح الَّذي لا محيص عنه هو ما ذكرناه ومنها كراهة بعض العبادات الَّتي لا بدل لها كالصّلاة عند طلوع الشّمس وغروبها إلى غير ذلك من المسائل الأصوليّة والفقهيّة هذا ملخّص ما ذكره مدّ ظلَّه العالي لا يقال إنّ الأمر وإن كان ما ذكره مدّ ظلَّه ويرتفع به الإشكال عن جملة من المسائل إلَّا أنّه لا يجدي في رفع الإشكال عن المقام وذلك لأنّ الخضوع الَّذي هو مثل التّعظيم بل من أوضح أفراده إنما هو من الأمور القصديّة بمعنى أنّ فعلا من الأفعال الخارجيّة لا يعنون بعنوان الخضوع كيفما اتّفق وبأيّ وجه وقع بل لا بدّ فيه من القصد إلى حصول الخضوع به مثلا السّجود الَّذي هو من أعظم أفراد التّعظيم ينتزع منه عنوان الخضوع والتّعظيم إذا أتي بداعي الخضوع وكان الغرض من إيجاده حصول ذاك العنوان لا ما إذا أتي به بداعي تحليل الغذاء أو التّخفّي من العدوّ وما أشبههما من الدّواعي فإنّه لا ينتزع منه الخضوع قطعا فالعبادة والخضوع لا يحصل إلَّا بكون الدّاعي إلى الفعل الخارجي هو تحقّق الخضوع به وحينئذ يؤول هذا التّوجيه إلى مسألة الدّاعي إلى الدّاعي وقد مرّ الكلام فيه وفي بطلانه لأنّا نقول إنّ هذا ناش من قلَّة التّأمّل في مرامه مدّ ظلَّه أو سوء الفهم وذلك لأنّ مراده أنّ الأجرة تجعل الخضوع الَّذي لم يكن غرضا للخاضع غرضا له فتدعو إلى الفعل الَّذي ينتزع منه الخضوع توضيح ذلك أنّ علَّة صدور الفعل عن الفاعل باختياره وإرادته لا بدّ من وجودها قبل صدوره كما هو قضيّة العلَّية والمعلوليّة إمّا في ظرف الخارج كالطَّمع في الجنّة والخوف من العقاب بالقياس إلى الإطاعة وإمّا في ظرف الذّهن وعالم التّصوّر واللَّحاظ وعلى الثّاني إمّا أن يكون وجوده الخارجي أيضا قبل وجود المعلول وذلك مثل أمر المولى بإتيان فعل أو محبوبيّته أو حسنه الذّاتي وإمّا لا يكون كذلك بل يكون بذاك الوجود متأخّرا عنه وإن كان لا بدّ من تقدّمه بالوجود اللَّحاظي ويسمّى هذا بالعلَّة الغائية فهذه أقسام ثلاثة والقسم الأوّل والثّاني لا يعقل فيه مسألة الدّاعي إلى الدّاعي بمعنى أنّ شيئا علَّة كالأمر مثلا مع كونه لصدور الفعل عن الفاعل وحركته إليه يكون معلولا للشيء الآخر كأخذ الأجرة مثلا وذلك لأنّ الدّاعي الأوّل أعني أخذ الأجرة إمّا أن يكون علَّة لأصل وجود الدّاعي الثّاني أعني الأمر ففيه أنّه خلف إذ المفروض وجوده قبل وجوده وإمّا أن يكون علَّة لعليّته وداعويّته بمعنى أنّه لم يكن فيه وصف العلَّية وإنما حدث ذلك فيه ببركة الدّاعي الأوّل فإن كان المراد أنّ الدّاعي الثّاني مع انضمام الدّاعي الأوّل بوجوده الخارجي أو الذّهني يصير علَّة لحركة العبد إلى جانب الفعل ففيه أنّه غلط محض لأنّهما حينئذ يكونان في عرض واحد بالنّسبة إلى مسألة العلَّية والدّاعويّة لأنّ دخالة الدّاعي الأوّل في عليّة الدّاعي الثّاني لا بدّ أن تكون بنحو الشّرطيّة ومعلوم أنّ أجزاء العلَّة التّامّة لا بدّ وأن يكون بعضها في عرض الآخر فيخرج عن كونه من قبيل الدّاعي إلى الدّاعي الَّذي لا بدّ فيه من كون أحدهما في طول الآخر وإن كان المراد أنّه حين تحقّق الدّاعي الأوّل إنما يصير بانفراده علَّة تامّة للحركة إلى العمل ففيه أنّه بدون المدخليّة محال ومعها يرجع إلى الشّق الأوّل وهذا بخلاف القسم الثّالث فإنّ مجرّد العلم به والتّصوّر له ليس علَّة لصدور الفعل من الفاعل بل لا بدّ فيه من أن يتعلَّق غرض الفاعل به بوجوده الخارجي بحيث لولاه لما حرّكه إليه ولا إشكال في أن تعلَّق غرض الإنسان بشيء خاصّ لا بدّ له من جهة راجعة إمّا إلى المولى أو غيره نفس الفاعل أو غيره وبعبارة أخرى أنّ العلَّة في القسم الثّالث هو كون الشّيء الملحوظ حين العمل غرضا ومقصدا للفاعل بوجوده الخارجي بحيث إذا حصل ولو لأجل علَّة حرّك الفاعل نحو الفعل إذا عرفت ذلك نقول إنّه بناء على ما ذكره شيخنا الأستاد واخترناه من كون المدار في عباديّة العبادة على الخضوع أي على صدور الفعل لغرض الخضوع وبداعيه لا إشكال في عدم منافاة أخذ الأجرة بعباديّة العباد لأنّ غاية ما يحصل بواسطة الأجرة إنما هو صرف تعلَّق الغرض بما لو تعلَّق به قبل لكان محرّكا إليه أعني تحقّق الخضوع بذلك الفعل لا جهة عليّته وبعبارة أخرى أنّ الأجرة علَّة لحدوث ما هو العلَّة للفعل الَّتي لو اتّفق حصولها قبلها لأراد الفاعل للفعل فالعلَّة التّامّة لصدور الفعل منه صرف كون حصول الخضوع به غرضا له غاية الأمر إنما حدث ذلك ببركة الأجرة وذلك لا يضرّ بعليّة التّامّة لا يقال لو كان الأمر كذلك للزم أن يتحرّك إلى الفعل حتّى بعد العمل لوجود علَّة الحركة وليس كذلك بل برفع اليد عن العمل بمجرّد العلم به ويكشف ذلك عن أنّ علَّة الإقدام هو تحصيل الأجرة ولا أقلّ من المدخليّة لأنّا نقول إنّ هذا لو كان علَّة الإتيان وهو تعلَّق الغرض بحصول الخضوع به باقية بعد ذلك وليس كذلك لأنّه بقاء وارتفاعا تابع لبقاء العلم بوصول الأجرة ولا أقلّ من رجائه وعدمه وهذا بخلاف ما إذا كان البناء في عباديّة العبادة على ما هو المعروف بين القوم من كون المحرّك إليه هو خصوص أهليّة المولى لها أو أمره بها دون غيرهما حتّى الثّواب والعقاب كما نسبه المولى المحقّق المحدّث الكاشاني قدّس سرّه في باب نيّة العبادة من الوافي إلى كثير من علمائنا وحكي عن الفخر الرّازي نقل اتّفاق المتكلَّمين على بطلان العبادة المقصود بها الثّواب أو التّخلَّص من العقاب عند تفسير قوله تعالى * ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً ) * وجزمه في أوائل تفسير الفاتحة فلا شبهة في منافاة الأجرة للعباديّة حتّى بنحو الدّاعي إلى الدّاعي لأنّه حينئذ يكون من أحد القسمين الأوّلين الَّذي قد عرفت أنّه لا يعقل فيهما الدّاعي إلى الدّاعي وهكذا الكلام لو عمّم المحرّك إلى الفعل لهما وللطَّمع في الثّواب والخوف من العقاب والمحبوبيّة والحسن الذّاتيين وكذا الكلام في محركيّة الامتثال والتّقرّب إذ مرجع الأوّل إلى محركيّة الأمر وأمّا الثّاني فلمّا كان التّقرّب ليس ممّا يترتّب على ذات الفعل بأيّ وجه اتّفق وجوده في الخارج بل كان من آثار العبادة فلا بدّ من إرجاعه إمّا إلى

119

نام کتاب : هداية الطالب إلى أسرار المكاسب نویسنده : الحاج ميرزا فتاح الشهيدي التبريزي    جلد : 1  صفحه : 119
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست