responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : هداية الطالب إلى أسرار المكاسب نویسنده : الحاج ميرزا فتاح الشهيدي التبريزي    جلد : 1  صفحه : 117


من دار إلى دار الَّتي هي من مرّ العيش وهكذا إلى أن ينتهي إلى أقصى الغايات لا في الفعل الواحد إذ لا يعقل فيه التّرتّب بل لا بدّ فيه من الاجتماع وما نحن فيه من الثّاني لأنّ الفعل المأتيّ به لأجل التّقرّب ليس في الخارج إلَّا الفعل المأتيّ به لأجل التّقرّب المأتيّ به لأجل الأجرة والاختلاف بينهما في عالم التّصور لا في الخارج وهو غير كاف في ترتّب الدّواعي وبعبارة أخرى إنّ الفعل المأتيّ به لأجل أمر يترتّب عليه ليس في الخارج إلَّا ذات الفعل كما هو ظاهر وفي هذا الرّد نظر إذ لو كان الأمر كما ذكره لما صحّ اتّصاف الفعل بالحسن إذا أتي لأجل شيء حسن وبالقبح إذا أتي لأجل أمر قبيح والتّالي باطل بالضّرورة والمتأمّل لا يحتاج إلى ذكر الأمثلة لذلك فلا يلزم في ترتّب الدّواعي تعدّد المدعوّات من حيث الوجود الخارجي بل يكفي تعدّدها من حيث الاعتبار وحينئذ إن كانت العلَّة التّامّة لإتيان الفعل الواحد هو الجهة المحسّنة فلا يتّصف إلَّا بالحسن أو الجهة المقبحة فلا يتّصف إلَّا بالقبح وإن كانت مركَّبة منهما كالأكل لأجل التّقوي للصّلاة والزّنا مثلا فلا يتّصف بواحد منهما عند عدم زيادة إحدى الجهتين على الآخر من حيث المصلحة والمفسدة فلا يتّصف بواحد من الوجوب والحرمة لانتفاء ملاكهما لأنّ المركَّب من الدّاخل والخارج خارج ومن هنا يعلم أنّه ليس من اجتماع الأمر والنّهي حتّى يدور جواز الاتّصاف بكلا الأمرين هنا مدار الجواز هنا كما توهّم إذ لا بدّ في مسألة الاجتماع من صدق كلا العنوانين على المورد وصحّة حمل كلّ منهما عليه ولا يخفى عدم صحّة الحمل في أحدهما في المقام فضلا عن كليهما فقياس المقام بتلك المسألة من قياس أحد المتباينين بالآخر فافهم جيّدا نعم يرد على ما تقدّم من مسألة الدّاعي إلى الدّاعي بل يردّه أوّلا أنّه ليس من ترتّب الدّواعي من جهة أنّ أخذ الأجرة لا يدعو إلَّا إلى ما استؤجر عليه وهو عبارة عن ذات العبادة مقيّدة بأن يكون إتيانها لأجل غاية الامتثال لا نفس الامتثال بها وعنوانه بحيث يكون الفعل خارجا عن المستأجر عليه فقصد الامتثال إنما هو لأجل توقّف عنوان المستأجر عليه لأجل تقييده به لا لأجل أنّه نفس المستأجر عليه حتّى يكون من باب غاية الغاية وداعي الدّاعي وثانيا أنّ مسألة داعويّة الأجرة إلى داعي العمل أعني الأمر أو ملاكه من المحبوبيّة ونحوها أمر لا نعقله إذ الأجرة لا تخلو عن أن تدعو إلى ذات الدّاعي وهو الأمر أو ملاكه أو تدعو إلى وصفه العنواني أعني وصف الدّاعويّة والمحركيّة إلى العمل وبعبارة أخرى أنّ الحاصل بواسطة لحاظ الأجرة والموجود بعده إمّا ذات الأمر أو الحبّ وإمّا جهة تحريكهما إلى العمل بعد وجود نفسهما قبل لحاظها وكلاهما محال وثالثا أنّ المراد من داعويّة القرب والامتثال أو الأمر أو المحبوبيّة وأمثال ذلك إلى العمل كالصّلاة ونحوها المعتبرة في عباديّة العمل إمّا داعويّتها بطور العلَّة التّامّة من دون مدخليّة شيء آخر فيه كما هو الحقّ أو الأعمّ منها ومن العلَّة النّاقصة فإن كان المراد هو الأوّل فلا ريب في بطلان العبادة مطلقا إلَّا فيما لم يلحظ في مقام العمل ترتّب فائدة أخرى غير الامتثال بل كان الفوائد الأخر في نظر العامل ممّا لا مدخليّة له في مرحلة الدّعوة إلى العمل بحيث لا يتفاوت حاله من حيث إرادة إتيانه والحركة إلى إيجاده ترتّب ذاك اللَّازم الآخر عليه وعدمه وأمّا إذا لاحظه وكان غرضه الوصول إلى تلك الفائدة كما في المقام حيث إنّ الغرض من الامتثال فيه هو استحقاق الأجرة فتبطل العبادة لأنّ القربة والامتثال حينئذ علَّة ناقصة للفعل ضرورة أنّ علَّيتهما له حينئذ إنما هي من جهة لحاظ ترتّب الفائدة الكذائيّة عليه بحيث تنتفي بغرض انتفائه فترتّب الفائدة على الامتثال له دخل في داعويّته إلى العمل فلا يتحقّق بدونه وإن كان المراد منه الثّاني فيلزم الالتزام بصحّة العبادة فيما لو كانت علَّة صدور العمل مركَّبة من الامتثال وغيره وإن كان الثّاني في عرض الأوّل لا في طوله وبالجملة إن كان المعتبر في عباديّة العبادات صدورها عن إرادة منبعثة عن خصوص الامتثال من دون مدخليّة لحاظ شيء آخر في حصول تلك الإرادة فلا يجدي مسألة الدّاعي إلى الدّاعي لما عرفت من دخالة لحاظ الدّاعي الثّاني والعلم بترتّبه على الأوّل في مرحلة الوجود الخارجي في انبعاث إرادة الفعل من الدّاعي الأوّل وإن كان المعتبر صرف مدخليّة غرض الامتثال في حصول الإرادة ولو كان بنحو الاقتضاء فلا حاجة إلى مسألة الدّاعي إلى الدّاعي في تصحيح أمثال ما نحن فيه اللَّهمّ إلَّا أن يدّعى الفرق بين نحوي العليّة النّاقصة وهو كما ترى فإن قلت قضيّة ما ذكرت من اعتبار العلَّية التّامّة عدم صحّة العبادات المأتيّ بها لأجل الثّواب ونحوه من الفوائد الأخرويّة والدّنيويّة المترتّبة على الامتثال فتنحصر العبادة الصّحيحة في مثل عبادة أمير المؤمنين عليه أفضل الصّلاة والسّلام إذ ما من عبادة إلَّا ويلحظ فيها شيء من الفوائد المترتّبة عليها بحيث لولا لحاظها لما يتحرّك العبد إليها ولما يحدث فيه إرادة أصلا بل وكذلك الأمر في بعض عباداته ع كالوقف ففي النّهج فيما كتبه ع لبعض ما وقفه من أمواله هذا ما أوصى به وقضى به في ماله عبد الله عليّ ع ابتغاء وجه الله ليولجني به الجنّة ويصرفني به عن النّار ويصرف النّار عنّي يوم تبيضّ وجوه وتسودّ وجوه حيث إنّه ع علَّل الوقف بولوج الجنّة والتخلَّص عن النّار وهذا مولانا زين العابدين ع قد علَّل أسّ العبادات وروحها وهو الإيمان با لله تعالى بمثل ذلك في دعاء السّحر المعروف بدعاء أبي حمزة والتزام بطلانها باطل بالضّرورة من الدّين ومخالف لصريح قوله تعالى * ( ادْعُوه ُ خَوْفاً وَطَمَعاً ) * وقوله * ( يَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً ) * ومستلزم للغويّة الأخبار المتجاوزة عن حدّ التّواتر بكثير المرغبة في العبادة بأمثال الفوائد المذكورة والمرهبة عن تركها بدخول النّار وسوء الحساب وضغطة القبر وغير ذلك من الأمور الأخرويّة وضيق المعيشة وارتفاع البركة عن الأموال والأولاد ونحوهما من الأمور الدنيويّة بل مستلزم كونها نقضا للغرض من الأمر بالعبادة فما هو الجواب هناك فهو الجواب هنا قلت غرضنا من علَّية خصوص الامتثال لصدور الفعل عن الفاعل عليّة خصوص المولى والجهة الرّاجعة إليه والتّعبير بالامتثال الَّذي مرجعه إلى لحاظ أمر المولى إنما هو من جهة أنّه فرد من أفراد لحاظ جهة المولى لا من جهة أن له مدخليّة في ترتّب الآثار بحيث لو كان

117

نام کتاب : هداية الطالب إلى أسرار المكاسب نویسنده : الحاج ميرزا فتاح الشهيدي التبريزي    جلد : 1  صفحه : 117
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست