أيسر عليك من ذلك وفي بعض النّسخ المصحّحة تناول إمّا بصيغة المخاطب من باب المفاعلة مؤوّل بالمصدر بأن المقدرة أيضا وإمّا بصيغة المصدر من باب التّفاعل يعني أخذك هذه السّماء إلى آخره ومرجع الكلّ إلى شيء واحد وهذا مثل قوله تعالى * ( حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ ) * من قبيل التّعليق على المحال وقوله أو أجور ( 1 ) بالعطف على أظلم بأو ظاهر في المغايرة بين الظَّلم والجور ولعلّ الفرق بينهما هو الفرق بين الإفراط والتّفريط حيث إنّ كلَّا منهما مقابل العدل وهو كون الشّيء في حدّ الوسط ومقابله وعدم الكون فيه تارة بعدم الوصول إلى هذا الحدّ الوسط وأخرى بالتّجاوز عنه فعدم معاملة شخص مع غيره على العدل وحدّ الوسط الَّذي ينبغي كونها عليه إن كان بنحو عدم الوصول إلى ذلك الحدّ فهو جور وإن كان بنحو التّجاوز عنه فهو ظلم هذا فيما اجتمعا وأمّا إذا افترقا فكلّ منهما يعمّ الآخر فيكونان كالفقير والمسكين إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا قوله بناء على أنّ المشار إليه إلى آخره ( 2 ) أقول ثبت المشار إليه بكلمة ذلك في قوله أيسر من ذلك وهذا وإن كان هو الظَّاهر بملاحظة قوله ع قبل ذلك كيف قلت الظَّاهر في تعجّبه ع من دعواه العدل وترك الظَّلم كما لا يخفى إلَّا أنّه مع ذلك لا دلالة له على عدم حرمة الولاية بالذّات لأنّه حينئذ تكون من جملة الرّوايات الدّالة على الجواز مع القيام بمصالح العباد وقد أشرنا إلى عدم منافاته للحرمة الذّاتيّة مثل الكذب في الإصلاح قوله ويحتمل أن يكون هو التّرخيص في الدّخول ( 3 ) أقول ويحتمل أن يكون هو الشّفاعة فيه وعلى هذين الاحتمالين لا يكون في الرّواية إشارة إلى كون حرمة الولاية لأجل الحرام الخارجي < صفحة فارغة > [ ثم إنّه يسوغ الولاية المذكورة أمران ] < / صفحة فارغة > قوله ثم إنّه يسوغ الولاية المذكورة إلى آخره ( 4 ) أقول الَّتي هي عنده محرّمة بالذّات على ما هو قضيّة ظاهر عنوانه كما أشرنا إليه < صفحة فارغة > [ أحدهما القيام بمصالح العباد ] < / صفحة فارغة > قوله قدّس سرّه في المحكي عن بعض ( 5 ) أقول يعني به الرّاوندي قدّس سرّه في فقه القرآن والقاضي البيضاوي حيث قال فيه دليل على جواز طلب التّولية وإظهار أنّه مستعدّ لها والتّولي من يد الكافر إذا علم أنّه لا سبيل إلى إقامة الحقّ وسياسة الخلق إلَّا بالاستظهار قال في مجمع البيان في هذا دلالة على أنّه يجوز للإنسان أن يصف نفسه بالفضل عنه من لا يعرفه فإنّه عرّف الملك حاله ليقيمه في الأمور الَّتي في إيالتها صلاح العباد والبلاد ولم يدخل بذلك تحت قوله سبحانه * ( فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ) * انتهى قوله أحدهما القيام بمصالح العباد إلى آخره ( 6 ) أقول يعني مطلقا ولو لم يكن لازمة الاستيفاء فضلا عن الأهمّية وذلك لأنّ قضيّة تقييد المصالح ودفع المفاسد في أوّل شقّي الدّليل العقلي بالأهميّة بالنّسبة إلى مفسدة انسلاك الشّخص في أعوان الظَّلمة وإن كانت تقييد المصالح هنا بقوله في الجملة مثلا للإشارة إلى إرادتها مع اعتبار الأهمّية على أحد شقّي الاستدلال ومطلقا على الشّقّ الآخر إلَّا أنّه مع ذلك أطلقها نظرا إلى الأخبار الدّالَّة بإطلاقها على الجواز بمجرّد المصلحة والإحسان وقضاء الدّين حتّى بناء على حرمتها أيضا قوله ره وقوله تعالى * ( اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأَرْضِ ) * ( 7 ) أقول لمّا قال ملك مصر ليوسف ع * ( إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ ) * فوصفه بوصفين صالحين للولاية وجد يوسف ع فرصة للسّؤال فسأل الولاية بقوله * ( اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأَرْضِ ) * وقال * ( إِنِّي حَفِيظٌ ) * أي حافظ لما تستحفظه * ( عَلِيمٌ ) * أي عالم بوجوه التّصرّفات فوصف ع نفسه أيضا بالوصفين المذكورين غاية الأمر بتعبير آخر كما لا يخفى على الفطن وكيف كان وجه الدّلالة أنّ ولاية المخاطب بهذا الكلام وهو ملك مصر وعزيزه من جهة وجود يوسف ع ليست على الحقّ ومع ذلك قد التمس ع منه التّولَّي على خزائن الأرض يعني خزائن الطَّعام في أرض مصر ويمكن المناقشة في دلالته على المقصود بأنّ التماسه ع ذلك منه إنّما هو من باب مطالبة حقّه بصورة الاستيهاب فإنّ هذا من شؤون الولاية والسّلطنة الَّتي هي حقّه ع من قبل الله تعالى وقد استولى عليها الملك غصبا وذلك نظير ما إذا غصب غاصب فرسك فقلت له بلسان الالتماس هب لي هذا الفرس فأعطاك وهذا لا ربط له بما نحن فيه فإنّ البحث في جواز الولاية من قبل الجائر لمن ليس تلك الولاية حقّا له من ناحيته تعالى أو من ناحية من له الحقّ ومورد الآية استيفاء ذي الحقّ شأنا من شؤون حقّه بلسان الالتماس من باب الميسور لا يسقط بالمعسور ومن هذا القبيل مطالبة العالم الجامع لشرائط القضاء عن الجائر أن يكون قاضيا في بلد أو حاكما عليه أو عاملا على الصّدقات أو خازنا على ما أباحه الله تعالى من الخراجات وأمثال ذلك ممّا هو وظيفة حاكم الشّرع وقد غصبه غيره بناء على عموم النّيابة ومن هذا القبيل قبول مولانا الرّضا ع ولاية العهد من المأمون لعنه الله وأمّا إبائه ع عن القبول حتّى أجبره المأمون عليه إنّما كان لعلمه ع بكذبه وحيلته في قتله وبالجملة لا ريب في أنّ لكلّ ذي حقّ مطالبة حقّه أو شطر منه بكلّ حيلة مباحة ووسيلة جائزة ومورد الآية من صغريات هذه الكبرى وهو غير المقام قوله كان ارتكابها ( 8 ) أقول الظَّاهر جاز بدل كان كما لا يخفى وجهه قوله ص من تولَّى عرافة قوم ( 9 ) أقول عن المصباح عرفت على القوم أعرف من باب قتل عرافة بالكسر فأنا عارف أي مدبّر أمرهم وقائم بسياستهم وعرفت عليهم بالضّم لغة فأنا عريف والجمع عرفاء انتهى قوله ويدلّ عليه النّبوي الَّذي رواه الصّدوق ( 10 ) أقول قيل إنّه وما بعده على حرمة الولاية وإنّ قيامه بأمر الله تعالى وحسن أعماله كفّارة موجبة لإطلاقه ورفع اليد عنه أدلّ من جوازها من حيث هي وإنّ حرمتها بسبب ما يترتّب عليها من الظَّلم والمعاصي انتهى ويؤيّده أنه على الإباحة الذّاتيّة لا وجه على الظَّاهر لغلّ اليد إلى العنق والحبس في شفير جهنّم لكلّ يوم ألف سنة فتأمّل فالأولى جعلها من أدلَّة الحرمة الذّاتيّة قوله ورواية زياد بن أبي سلمة عن الصّادق ع يا زياد ( 11 ) أقول الرّواية من موسى بن جعفر ع وهي هكذا قال دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر ع فقال لي يا زياد إنّك تعمل عمل السّلطان قال قلت أجل قال ع ولم قلت إنّي رجل لي مروة وعليّ عيال وليس وراء ظهري شيء قال فقال ع يا زياد لأنّ إلى قوله وقضاء دينه والرّواية هكذا يا زياد إنّ أهون ما يصنع الله عزّ وجل بمن تولَّى لهم عملا أن يضرب عليه سرادقا من النّار إلى أن يفرغ الله سبحانه من حساب الخلائق يا زياد فإن ولَّيت شيئا من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك فواحدة بواحدة والله من وراء ذلك