بطور الجزم فيكون كذلك في السّحر والكهانة وإلَّا لما صحّ جعل الكذب طرف التّرديد وأمّا من جهة قيام الدّليل الخارجي على جوازه بغير ذاك الوجه ولكنّه بعيد عن سياق العبارة قوله فإنّ ظاهره كون ذلك مبغوضا للشّارع إلى آخره ( 1 ) أقول نعم ولكن في خصوص الإخبار بالأخبار السّماويّة < صفحة فارغة > [ العشرون اللهو حرام ] < / صفحة فارغة > قوله قدّس سرّه حيث علَّلوا لزوم الإتمام إلى آخره ( 2 ) أقول لم يعلَّله به إلَّا في المعتبر قوله بكونه محرّما من حيث اللَّهو ( 3 ) أقول يعني من حيث ترتّب اللَّهو عليه ترتّب الغاية على ذيها لا من حيث انطباق عنوانه عليه انطباق الكلَّي على الفرد وتعليل المعتبر صريح فيما ذكرنا قوله ره منها ما تقدّم من قوله في رواية تحف العقول وما يكون فيه ومنه الفساد إلى آخره ( 4 ) أقول موضوع الحرمة فيها ما كان فيه ومنه الفساد المحض وكون اللَّهو كذلك ممنوع إن أريد من الفساد الفساد الظَّاهر الَّذي يدركه العرف مع قطع النّظر عن الشّرع لأنّهم لا يحكمون به في اللَّهو ومصادرة إن أريد منه الفساد الواقعي المستكشف عنه بالنّهي التّحريمي لأنّ الكلام بعد وجود الكاشف قوله فإنّ الملاهي جمع الملهى مصدرا أو الملهي وصفا لا الملهاة آلة لأنّه لا يناسب التّمثيل بالغناء ( 5 ) أقول يعني بالملهي وصفا ما كان اسم مفعول لهي يلهى كمرضيّ من رضي يرضى فإنّه قد جاء من باب علم يعلم على ما يظهر من أوقيانوس لا ما كان اسم فاعل من باب الإفعال لأنّه يجمع على مفعلات لا على مفاعل ولا ما كان اسم مفعول من لها يلهو كدعا يدعو لأنّه ملهوّ بالواو لا ملهيّ بالياء وكيف كان يمكن أن يقال بأنّها جمع الملهاة والتّمثيل بالغناء إنّما لا يناسبه لو كان المراد منه التّغنّي بغير الآلات المعدّة له كالعود والمزمار وهو في حيّز إمكان المنع بل يمكن جعل ظهور الملاهي في كونه جمع الملهاة قرينة على التّصرّف في الغناء وحمله على الغناء بما أعدّ له من الآلات فتأمّل ولو سلَّم عدم كونه جمع الملهاة فيمكن القول بأنّها لا تدلّ على حرمة مطلق اللَّهو نظرا إلى تقييد الملاهي فيها بالصّدّ عن ذكر الله وقد مرّ في الغناء استظهار أنّ المراد منه خصوص إطاعته بترك نواهيه وإتيان أوامره لا مطلق ذكره تعالى لسانا وقلبا كي يشكل بالمكروه والمباح فيكون المراد من الصّدّ عنه معصيته تعالى بمخالفة أوامره ونواهيه فيكون مفاده حرمة اللَّهو الخاصّ وهو اللَّهو الصّادر لا إشكال في حرمته وكون الوصف توضيحا لبيان طبيعة اللَّهو خلاف الظَّاهر لأنّ الأصل في الأوصاف هو الاحتراز ومن ذلك يظهر الحال في دلالة قوله ع كلَّما ألهى عن ذكر الله فهو الميسر ولا ملازمة بين عدم التّرخيص في القصر لمن سافر في لهو وبين حرمة اللَّهو وقد عرفت في باب الغناء الإشكال في دلالة رواية الغناء في حديث الرّضا ع وفيما بعدها على حرمة اللَّهو فراجع قوله ره كما تقدّم ( 6 ) أقول هذا مثال لما يظهر منه حرمة الباطل ونظره في ذلك إلى رواية يونس المتقدّمة في الغناء فلاحظها مع ما علقناه عليها هناك كما أنّ قوله نفى بعض الرّوايات كلّ لهو المؤمن إلى آخره بيان لبعض ما دلّ على أنّ اللَّهو من الباطل قوله وفي رواية عليّ بن جعفر إلى آخره ( 7 ) أقول لم يعلم وجه المناسبة لذكر هذه الرّواية هنا إذ لو كان الغرض من ذلك بيان ما يدلّ على أنّ اللَّهو من الباطل فليس من ذاك فيها عين ولا أثر وإن كان الغرض منه بيان رواية تدلّ على أنّ الباطل حرام ففيه منع دلالتها على الحرمة أوّلا وعلى حرمة الباطل ثانيا وإن كان الغرض منه ذكر رواية تدلّ على حرمة اللَّهو ابتداء من دون إدراجه تحت عنوان الباطل ففيه مضافا إلى عدم دلالتها عليها أنّ المناسب حينئذ ذكرها قبل قوله ومنها ما دلّ على أنّ اللَّهو من الباطل إلى آخره ثمّ إنّ المراد من الرّهان فيها رهان الفرس أي المراهنة على المسابقة بالفرس وكيف كان فقد حكي عن الشّهيد الثّاني قدّس سرّه أنّ الأربعة عشر فسّروها بأنّها قطعة من حيث فيها حفر في ثلاثة أسطر ويجعل في الحفر حصى صغار وقال السّيّد الجزائري في شرح التّهذيب بعد حكاية هذا عنه ره ما لفظه أقول هي في العراق الآن معروفة بالحالوسة انتهى وفي القاموس في مادّة الحلس ما هذا لفظه والحوالس لعبة لصبيان العرب يخطَّ خمسة أبيات في أرض سهلة ويجمع في كلّ بيت خمس بعرات وبينها خمسة أبيات ليس فيها شيء ثمّ يجرّ البعر إليها كلّ خطَّ منها حالس انتهى موضع الحاجة لا يخفى أنّ الحالوسة بذلك المعنى الَّذي ذكره في القاموس مغايرة للمعنى الَّذي ذكره الشّهيد الثّاني في تفسير الأربعة عشر فلا يصحّ التّعبير عنها بالحالوسة إلَّا أن يكون الحالوسة عند أهل العراق بغير ذاك المعنى المذكور في القاموس بأن كان لها معنيان أحدهما عند أهل العراق وهو ما ذكره الشّهيد الثّاني ره والآخر عند غيرهم من العرب وهو ما ذكره في القاموس وكيف كان فالتّسمية بالأربعة عشر على تفسير الشّهيد يمكن أن يكون من جهة كون الحفر أو الحصى بذاك العدد قوله ع في رواية سماعة المعازف ( 8 ) أقول في المجمع هي آلات اللَّهو يضرب بها الواحد المعزف وفي محكي النّهاية هي الدّفوف وغيرها ممّا يضرب بها والعزف كفلس واحد المعازف على غير القياس انتهى فيكون عطف الملاهي عليه من عطف العامّ على الخاصّ وحكي عن المغرب أنّ المعزف نوع من الطَّنبور يتّخذه أهل اليمن انتهى وفسّر الطَّنبور بمطلق الطَّبل وبالطَّبل الصّغير المختصر وبالبربط والأخير هو المناسب لما اشتهر في الألسنة من قولهم وزاد في الطَّنبور نغمة أخرى كما لا يخفى و قوله من الزّفن ( 9 ) هو الرّقص واللَّعب و قوله والكوبات والكبرات ( 10 ) الأوّل جمع كوبة بالضّمّ قيل هي النّرد وقيل الطَّبل وقيل البربط والثّاني جمع كبر كصرد الطَّبل جمع كبار وأكبار وفي المجمع الكبر بفتحتين الطَّبل له وجه واحد قوله فإنّ فيه إشارة إلى أنّ المناط إلى آخره ( 11 ) أقول يعني مناط حرمة الأمور المذكورة في الرّواية ويمكن منع دلالتها على الحرمة فيما إذا كان استعمالها مجرّدا عن الشّماتة بآدم ع إلَّا أن يقال إنّ الرّواية تدلّ على كونها من عمل الشّيطان فيكون صغرى لكبرى كليّة مستفادة من قوله تعالى * ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوه ُ ) * وهي أنّ كلَّما هو عمل الشّيطان فهو واجب الاجتناب فتأمّل قوله فإنّ الظَّاهر أنّه لا وجه له عدا كونه لهوا ( 12 ) أقول يمكن أن يكون وجهه صدق القمار عليه مع توهّم حرمته بجميع أفراده قوله كان الأقوى تحريمه ( 13 ) أقول لكونه القدر المتيقّن من اللَّهو قوله بدل الدّف ( 14 ) أقول دليل حرمة الضّرب بالدّف عموم الملاهي