القلب فكأنّه تعالى قال لم لا تفعلون ما تقولون وذلك لأنّه لو أبقي على ظاهره لزم تخطئة الإمام ع في الاستشهاد المذكور هذا ولكنّ في مكارم الأخلاق عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم يا بن مسعود لا تكوننّ ممّن يهدي النّاس إلى الخير ويأمر بالخير وهو غافل عنه يقول الله تعالى * ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ) * إلى أن قال يا بن مسعود فلا تكن ممّن يشدّد على النّاس ويخفّف على نفسه يقول الله تعالى * ( لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ) * فإنّ مورد الاستشهاد بالآية في هذا الخبر لا ربط بإخلاف الوعد فيدلّ على أنّ المراد ما يعمّ هذا وغيره وممّا ذكرنا في معنى آية المقت وآية الأمر بالبرّ ظهر فساد الاستدلال بهما على اعتبار العدالة في الأمر بالمعروف والنّاهي عن المنكر كما حكاه عن شرح التّهذيب عن بعض علمائنا ولم يصرّح باسمه حيث إنّه مبنيّ على أنّ الإنكار والتّوبيخ على قول ما لا يفعله والأمر بما لا يفعله وقد مرّ أنّه على ترك العمل ما يأمر به ويقوله ومنه يظهر الجواب عن الاستدلال عليه بما روي عن النّبي صلَّى الله عليه وآله أنّه قال مررت ليلة الإسراء بقوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار فقلت من أنتم فقالوا كنّا نأمر بالخير ولا نأتيه وننهى عن الشّرّ ونأتيه وأمّا الاستدلال عليه بأنّ هداية الغير فرع الاهتداء والإقامة بعد الاستقامة والإصلاح زكاة نصاب الصّلاح فالجواب عنه واضح ويؤيّد الحرمة ما في دعاء يوم الاثنين من الصّحيفة من قوله ع اللَّهمّ إنّي أستغفرك لكلّ نذر نذرته ولكلّ وعد وعدته ولكلّ عهد عاهدته ثمّ لم أف به حيث إنّه استغفر من عدم الوفاء بالوعد مثل استغفاره من عدم الوفاء بالنّذر والعهد مع أنّ في جمعه بينه وبين النّذر والعهد إشعارا بل دلالة على المطلب أيضا فتأمّل ويؤيّدها أيضا ما في النّهج في ذمّ معاوية لعنه الله من قوله ع إنّه يعد ولا يفي وفي ذمّ ابن العاص ويعد فيخلف ويؤيّدها أيضا ما ورد في أخبار حرمة الغيبة ممّا اشتهى على ذكر الوعد مقارنا لما يجب الإتيان به كالأمانة ونحوها هذا ويمكن الخدشة في ما ذكر تأييدا للمطلب بأنّ استغفاره ص من خلف الوعد بخصوصه لعلَّه من قبيل حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين فتأمّل فإنّه كما ترى وإنّ ذمّ الأمير ع لمعاوية على الخلف لا دلالة له على الحرمة لإمكان أنّ الذّمّ على ما ينافي المروّة مع إباحته وإمكان أن يكون قوله ع لصرف إعلام النّاس على أنّ اجتماعكم حوله لعنه الله إنّما هو لأخذكم منه ما وعدكم من حطام الدّنيا ولكنّكم غافلون عن أنّه لا يحصل لكم ذلك لأنّه رجل يعد ولا يفي فلا يغرّنكم وعده وأن ذكر خلف الوعد في أخبار الغيبة من جهة بيان منشإ كمال المروّة للرّجل كما أنّ غيره لبيان ما له دخل في حرمة الغيبة بطور اللَّف والنّشر وكيف كان فمع وجود الصّحيحتين لا حاجة للفقيه إلى هذه المؤيّدات فظهر أنّ الأقوى بحسب الأدلَّة هو الحرمة وإن كان المشهور خلافه فحينئذ إن أردت عدم الوقوع في الحرام فعلَّق الوعد على مشيّة الله تعالى ونحوها فتأمل قوله ثمّ إنّ ظاهر الخبرين الأخيرين ( 1 ) أقول يعني من الخبرين خبر سيف بن عميرة وخبر الحارث إذ ليس من الأخبار المتقدّمة ما يدلّ على الكذب في الهزل بالصّراحة أيضا غيرهما ومن هنا يقال إنّ توصيف الخبرين بالأخيرين مع توسّط صحيحة ابن الحجّاج من سهو القلم وتوجيه ذلك بأنّ الخبر في الاصطلاح مختصّ بالخبر الضّعيف فلا يعمّ الصّحيحة بعد تسليم الاصطلاح ليس شيء إذ قضيّة ذلك ترك التّوصيف قوله على مطلق المرجوحيّة ( 2 ) أقول الصّادق على الفرد المحرّم والمكروه بل قد يقال إنّه ظاهر قوله في الخبر الأخير لا يصلح من الكذب إلى آخره قوله خصوصا الخبرين الأخيرين إلى آخره ( 3 ) أقول ينبغي أن يقول بدل ذلك ولخصوص الخبرين إلى آخره قوله وعن الخصال إلى آخره ( 4 ) أقول لا دلالة لهذا ولما بعده على أزيد من رجحان التّرك < صفحة فارغة > [ وأمّا التّورية ] < / صفحة فارغة > قوله قدّس سرّه وأمّا التّورية وهو أن يريد بلفظ إلى قوله فلا ينبغي الإشكال في عدم كونها من الكذب ( 5 ) أقول وحاصل الفرق بين التّورية والكذب أنّ الكذب استعمال اللَّفظ في معنى مخالف للواقع بقصد إفهام ذاك المعنى المستعمل فيه للمخاطب وبداعي أنّه الواقع وبتقرير آخر أنّه مخالفة المعنى المستعمل فيه للفظ المراد منه بالإرادة الجديّة أيضا للواقع فيعتبر في تحقّق الكذب أمران إرادة استعماليّة وإرادة جديّة وأمّا التّورية فهي استعمال اللَّفظ في معنى حقيقيّ أو مجازيّ مطابق للواقع مع القصد إلى إفهام آخر يكون اللَّفظ ظاهرا ولو بواسطة خصوصيّات المقام فتفترق عن الكذب من جهتين إحداهما استعمال اللَّفظ في معنى مطابق للواقع فيها دونه في الكذب وثانيتهما إرادة إفهام ذاك المستعمل فيه في الكذب وإفهام غيره في التّورية ومن اعتبار الإرادة الجديّة في الكذب يظهر عدم لزوم الكذب في إلقاء العامّ مع إرادة الخاصّ والتّفصيل في محلَّه قوله ووجه ذلك ( 6 ) أقول أي عدم كون التّورية كذبا قوله لا لمجرّد الإغراء ( 7 ) أقول بل لعدم المطابقة للواقع مع الإغراء قوله عند الوصف إلى آخره ( 8 ) أقول يعني الواصف للخبر بالكذب والصّدق والمراد منه المخاطب والسّامع للكلام والمراد من توصيفه في ذيل الكلام توصيف الواصف للخبر بالصّدق بالكذب قوله إن نطقوا فكبيرهم فعل إلى آخره ( 9 ) أقول يشكل الرّواية أوّلا بأنّ المعلَّق على النّطق في الآية إنّما هو السّؤال عنهم وقد جعله في الرّواية فعل كبيرهم لكسر الأصنام وثانيا بأنّ تعليق نسبة الكسر إلى الكبير تستلزم الكذب من جهة أخرى وهي الملازمة المستفادة من القضيّة الشّرطيّة بين النّطق والفعل لمخالفتها للواقع ضرورة أنّ الكسر الموجود فعل إبراهيم ع على كلّ تقدير ولو نطقوا والواقع لا ينقلب عمّا هو عليه إلَّا أنّ هذا الإشكال لا يمنع عن الاستدلال بالرّواية على سلب الكذب عن التّورية لأنّها نصّ في أنّ تعليق ما ظاهره الكذب لولاه يخرجه عنه وإن كنّا لا نفهم وجه صدق القضيّة الشّرطيّة هذا ولكن يمكن أن يجاب أمّا عن الإشكال الأوّل فإنّ الجزاء المعلَّق على قوله تعالى * ( إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ) * هو قوله تعالى * ( بَلْ فَعَلَه ُ كَبِيرُهُمْ ) * وقوله تعالى * ( فَسْئَلُوهُمْ ) * تفريع على المطلب فصّل به بين الشّرط والجزاء للتّناسب وأمّا عن الإشكال الثّاني فبأنّ المعلَّق على النّطق في الحقيقة هو احتمال وقوع الفعل من كبيرهم وإمكانه بيان ذلك أنّ الاستفهام يلازمه الجهل بالمستفهم عنه والشّكّ فيه وهذا