نام کتاب : نظام الحكم في الإسلام نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 85
يكون أقوى لكم ، وكفاكم بالسفياني علامة " [1] . والصحيحة لا تدل على عدم وجوب الدفاع وعدم جواز الخروج ، بل تدل على أنّ الداعي إلى الخروج قد تكون دعوته باطلة بأن يدعو إلى نفسه مثلاً مع عدم استحقاقه لما يدّعيه ، كمن يدّعي المهدوية كذباً . وقد تكون دعوته حقّة ، كدعوة زيد بن علي بن الحسين مثلاً ، حيث دعا الناس لنقض السلطنة الجائرة وتسليم الحقّ إلى أهله . فيجب على الأشخاص المدعوّين أن ينظروا لأنفسهم ويعملوا الدقّة في ذلك ، ولا يتأثّروا بالأحاسيس والعواطف الآنية . وهذا حكم عقلي فطري ، إذ على الإنسان أن يُحكِّم العقل في الأُمور المهمّة ، ولا يقع تحت تأثير الإحساس الآني . فالصحيحة تمضي قيام زيد وتدلّ على القيام للدفاع عن الحقّ . والأخبار في فضائل زيد وعلمه وزهده وامضاء قيامه كثيرة مستفيضة ، ولا خصوصية لزيد قطعاً ، وإنّما الملاك هدفه في قيامه وصلاحيّته لذلك . فالقيام لنقض الحكومة الفاسدة الجائرة مع إعداد مقدّماته جائز ، بل واجب . ثم إنّ قيام زيد لم يكن قياماً إحساسياً عاطفياً أعمى بلا إعداد للقوي والأسباب ، فإنّه بعث إلى الأمصار وجمع الجموع ، والكوفة كانت مقرّاً لجند الإسلام من القبائل المختلفة ، وقد بايعه فيها خلق كثير ، قيل أربعون ألفاً من أهل السيف ، وأمّا اطلاعه على أنّه المصلوب في كناسة الكوفة بإخبار الإمام الباقر والإمام الصادق ( عليهما السلام ) فلم يكن يجوّز تخلفه عن الدفاع عن الحقّ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعدما تهيّأت له الأسباب . فإن المهم ظفر الإسلام لا ظفر الشخص وغلبته ، ولعل شهادته أيضاً تؤثِّر في تقوّي الإسلام وبسطه ، كما يشاهد