نام کتاب : نظام الحكم في الإسلام نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 59
فعن الرضا ( عليه السلام ) في كتابه إلى المأمون : " والجهاد واجب مع الإمام العادل ( العدل خ . ل ) [1] " . وفي خبر بشير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قلت له : إنّي رأيت في المنام أني قلت لك : إنّ القتال مع غير الإمام المفترض طاعته حرام ، مثل الميتة والدم ولحم الخنزير ، فقلت لي : نعم هو كذلك ؟ فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : هو كذلك ، هو كذلك " [2] . فالشرط في الجهاد الابتدائي على ما في الأخبار والكلمات هو عنوان الإمام العادل في قبال الإمام الجائر ، لا الإمام المعصوم في قبال غير المعصوم . ولفظ الإمام في اللغة وكلمات الأئمّة ( عليهم السلام ) لم ينحصر إطلاقه على الأئمّة الاثني عشر ( عليهم السلام ) بل هو موضوع للقائد الذي يؤتم به في الجماعة أو الجمعة أو الحج أو سياسة البلاد كما مرّ ، وكذا الإمام المفترض طاعته ، لصدق ذلك كلّه على المنصوبين من قبل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) أمثال مالك الأشتر . والجهاد شرّع لرفع الفتنة وكون الدين كلّه لله كما في الآية ، وحينئذ فهل يمكن الالتزام بأنّ الله - تعالى - لا يريد رفع الفتنة وأن يكون الدين لله في عصر غيبة الإمام المعصوم وإن طالت آلاف السنين ؟ ! وهل يجوّز العقل أن يترك الناس في عصر الغيبة بلا تكليف في قبال الجنايات والفساد والكفر والإلحاد إلى أن يظهر صاحب الأمر ؟ ! وأمّا الجهاد الدفاعي بأنواعه التي أشرنا إليها ، فلا يشترط وجوبه بوجود الإمام قطعاً ، فالدفاع واجب بضرورة العقل والشرع . وقد قال الله - تعالى - في قصّة طالوت وقتل داود لجالوت : ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت