نام کتاب : نظام الحكم في الإسلام نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 427
بشرائعه . والناس بفطرتهم متمايلون إلى دين الحقّ ، فلو وقفت أمام عرضه عليهم السلطات الكافرة أو الظالمة كما هو المشاهد غالباً في المجتمعات ، وجب قتالها ورفع شرّها عن الأُمم . فالجهاد في الإسلام للدفاع عن التوحيد وعن حقوق المسلمين ولبسط العدالة ، لا السلطة على البلاد والعباد على ما هو دأب المستعمرين [1] .
[1] الأصل في الإسلام أن يعيش المسلم مع غيره بالسّلم وأن يدعو إلى العلاقات السلمية ، قال الله - تعالى - : ( والصلح خير ) ( النساء 4 : 128 ) لأنّ هذا الفضاء الهادئ صالح للدعوة إلى الإسلام والنيل إلى أهدافه ، فإنّ الإسلام دين المنطق والبرهان ، قال الله - تعالى - : ( أُدع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) ( النحل 16 : 125 ) . نعم جوّز الإسلام الحرب والقتال في صورتين طبقاً لحكم العقل أيضاً : 1 - إذا وقف السلطات الظالمة والكافرة أمام دعوته إلى الحقّ والعدالة وأرادوا محو الإسلام والداعين إليه ، فأوجب على المسلمين القتال والدفاع عن دينهم وأنفسهم وما يتعلّق بهم بقدر الضرورة كما يحكم به العقل أيضاً . 2 - إذا هجم عليهم الكفّار وغيرهم للسلطة عليهم ولإمحاء أرضية طلب الحقّ والعدالة من دون أن يتعرّضهم المسلمون ويدعوهم إلى الإسلام ، ففي هذه الصورة أيضاً يجب القتال والدفاع شرعاً وعقلاً . وأمّا الغزو وتسيير الجيش للسلطة على البلاد والعباد وثرواتها فمردود في الإسلام أشدّ الردّ ، وما روّجه المخالفون من أنّ الإسلام دين السيف لا البرهان ، ادّعاء محض لا دليل له . فليعلم أنّه كان دأب المستعمرين المسيطرين في سالف الزمان حتّى الحرب العالمية الثانية تسيير الجيش لفتح البلاد والسلطة عليها ، ولكن بعد الحرب العالمية الثانية غيّروا أسلوبهم واستمرّوا على دأبهم بشكل جديد يسمّى بالاستعمار الجديد . في هذا الأسلوب هجموا على البلاد المتأخّرة وسلّطوا عليها طيّ مراحل نشير إليها باختصار : أ - إيقافهم عن الرقيّ في المجالات المختلفة الاقتصادية والعلمية والتقنينية والصناعية بإيجاد أنواع الحصار والمنع . ب - جعلهم بحيث يطلبون منهم قضاء حوائجهم الضرورية في هذه المجالات . ج - إجابتهم بعد أن جعلوهم منحازين إليهم بالمواثيق المؤكّدة . د - السلطة عليهم . وفي هذه المرحلة يرتفعوا حوائجهم إلى حدّ لا يقدروا أن ينافسوهم في هذه المجالات . وفي هذه المسيرة كانوا يحمّلون ثقافتهم على البلاد المتأخّرة أيضاً لئلاّ يمكن لهم الرجوع إلى أنفسهم إلاّ أن يتحمّلوا مؤونات كثيرة وخسارات لا تتحمّل عادة . والبلاد الإسلامية أيضاً تكون من البلاد المتأخّرة المبتلية بهذا الداء منذ أواسط القرن العشرين ، فنرى البلاد الكافرة وثقافتهم في عقر دارنا ومع الأسف لا نقدر على دفعهم والدفاع عن القيم الإسلامية والإنسانية مع أنّ ذلك واجب علينا - م - .
427
نام کتاب : نظام الحكم في الإسلام نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 427