نام کتاب : نظام الحكم في الإسلام نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 42
الأشياء جميعها ، المتصرّف فيها . وكأنّ الولاية تُشعر بالتدبير والقدرة والفعل ، وما لم يجتمع ذلك فيها لم ينطلق عليه اسم الوالي . . . ومنه الحديث " من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه " وقول عمر لعليّ " أصبحتَ مولى كلِّ مؤمن " [1] . وفي لسان العرب : " الوليّ : وليّ اليتيم الذي يلي أمره ويقوم بكفايته ، ووليّ المرأة : الذي يلي عقد النكاح عليها ، ولا يدعها تستبد بعقد النكاح دونه " [2] . فيظهر من الجميع أنّ التصرّف مأخوذٌ في مفهوم الكلمة ، فما في بعض الكلمات من تفسير الولاية بخصوص المحبّة لا يمكن المساعدة عليه ، فهي تفيد التصدّي لشأن من شؤون الغير . وفي قبالها العداوة ، وهي التجاوز والتعدّي على الغير ، فتأمّل قوله - تعالى - : ( وَالمُؤْمِنُونَ والمُؤْمناتُ بعضُهم أولياءُ بعض ، يأمُرُونَ بالمعروفِ ويَنْهَوْنَ عنِ المُنْكر ) [3] ، وقوله - تعالى - : ( اللهُ وليُّ الذين آمنوا ، يُخرجُهُم من الظُّلُماتِ إلى النُّور ، والذين كفروا أولياؤُهم الطَّاغوتُ ، يُخْرِجونَهم من النُّورِ إلى الظُّلمات ) [4] فحيث ما ذكر لفظ الولاية ذكر بعده سنخ الفعل والتصرّف الناشي عنها ، من الأمر والنهي ، والعمل المناسب لها . فيظهر بذلك كون التصرّف مأخوذاً في مفهومها . ويشبه رجوع التلو والولي إلى أصل واحد ، وأبدلت الواو تاءً . ونظائره كثيرة في كلام العرب ، بل الظاهر أنّ المعاني الكثيرة التي ذكروها للمولى كلّها ترجع إلى أمر واحد ، وهو كون الشخص واقعاً إلى جانب الآخر ليتصدّى لبعض شؤونه ويسدَّ بعض خلله .