responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : نظام الحكم في الإسلام نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 368


الأمر بين الواجب المهمّ والحرام المؤكّد ، فلا محالة يتعيّن :
أوّلاً : تعيين الخط الفاصل بين ما يجوز وما لا يجوز بتشريع حدود وقوانين يبيّن فيها بالتفصيل الموارد التي يجوز فيها مراقبة الناس والقبض عليهم والتحقيق منهم ، وكيفية معاملتهم في التحقيقات ، ويبيّن كيفية ارتباط المستخبرين بجهاز القضاء وغيره من أجهزة الحكومة ، ويميّز وظيفة كلّ منها . ولا يجوز أن يفوّض الأمر بنحو الإطلاق إلى الموظّف في الاستخبارات بحيث يصنع كلّ ما شاء وأراد كما هو الرائج في الحكومات الاستبدادية .
وثانياً : إعمال الدقّة والتعمّق في انتخاب الموظّفين كما مرّ .
وثالثاً : مراقبتهم حيناً بعد حين بعيون بصيرة نافذة تراقبهم في أعمالهم وعشرتهم ، ثمّ مجازاة المتخلّفين منهم بأشدّ المجازاة .
ولو فرض انحراف هذه المؤسسة الخطيرة الدقيقة عن برامجها وأهدافها ولو بنقطة صارت في المآل فاجعة على الدولة والأُمّة معاً .
الرابع : ربّما يتوهّم أنّ للمستخبر أن يتصدّى في طريق استخباراته للكذب ، بل ولسائر المحرّمات الشرعية من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير وترك الصلاة والصيام ومصافحة الأجنبية بل والروابط الجنسيّة المحرّمة ونحو ذلك مطلقاً كما هو المتعارف بين جواسيس بلاد الكفر وقد يعبّرون عن ذلك بأن الهدف يبرِّر الوسيلة .
أقول : هذا بكلّيته ممنوع جدّاً ، إذ الحكومة بنفسها ليست عندنا هدفاً بل الهدف ليس إلاّ تثبيت الأحكام الشرعية في المجتمع ، ولا تشرع الحكومة والاستخبارات إلاّ ما دامت واقعة في طريق ذلك . ويجب أن يفدّى الجميع في هذا الطريق . نعم [1] ربّما يتوقّف حفظ النظام أو المصالح العامّة أو تثبيت واجب مهمّ



[1] لم يبحث في كلمات الأصحاب الموازين المرجّحة عند التزاحم في نطاق الحكومة والسياسة ، نعم قد يقال إنّ مصلحة النظام أو المصالح العامّة من أهم الأمور وعند التزاحم تقدّم على غيرها ، ولكنه لا يعلم المراد من مصلحة النظام أو المصالح العامّة ، فهل تنفك تلك المصالح عن مصالح تحقّق وإجراء الأحكام الشرعية وقيمها ؟ وهل تنفك مصالح النظام السياسي الشرعي عن المصالح العامّة ؟ وفي فرض التفكيك في كلا الموردين أيّهما يقدّم على الآخر ؟ وهل الملاك تشخيص كلّ فرد أو موظّف في نطاق مسؤوليته أو تشخيص الحاكم ؟ والظاهر أنّ إحالة الأمر إلى تشخيص كلّ فرد أو موظّف في الحكومة يستلزم غالباً الهرج والمرج وتضييع الحقوق المحترمة التي لحفظها أسّست قاعدة التزاحم ومرجحاته . وإمّا الحكومة وإن كانت صالحة ولكنّها تقدّم غالباً مصالح نفسها على غيرها عند التزاحم . فالأولى إحالة الأمر إلى مجلس النوّاب المستقلّ فإنّه يتشكّل من نوّاب الشعب ولهم حقّ النظر في مصالح الشعب . فيلزم أن يحصوا ولو في الجملة موارد التزاحم وموارد الأهمّ منها وفقاً للعقل والشرع ويجعلوها قانوناً لعمل الحكومة في كلّ المجالات - م - .

368

نام کتاب : نظام الحكم في الإسلام نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 368
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست