نام کتاب : نظام الحكم في الإسلام نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 228
والدفاع ، فيطرح لهم المسائل ، ولا يتبادر إلى التصميم والقرار قبل المشاورة وتبادل الأفكار وتلاقحها . نعم لمّا كان المسؤول [1] والمكلَّف هو الحاكم فالملاك بعد المشاورة واستماع الأنظار المختلفة هو تشخيص نفسه ، ولا يتعيّن عليه متابعة الأكثرية ، ولا يلزم من ذلك كون الشورى بلا فائدة ، إذ يترتّب عليها مضافاً إلى جلب أنظار المشاورين وإعطاء الشخصية لهم ، نضج الفكر والاطّلاع على جوانب الأمر وعواقبه حتّى يختار ما هو الأصلح بعد التأمّل في الأنظار المختلفة والمقايسة بينها [2] . والله تعالى خاطب نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) فقال : ( وشاورهم في الأمر ، فإذا عزمت فتوكّل على الله ) . فجعل العزم والقرار في النهاية لشخص النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) [3] .
[1] مسؤولية الحاكم تجاه الذين أعطوه الولاية تقتضي الدقّة التامّة لتشخيص ما هو الأصلح لهم واقعاً ولا يمكن ذلك إلاّ بعد الفحص والعمل الخبروي والمشاورات العديدة ، ومع ذلك فإن بان خطاءه بعد العمل ، فللناس حقوق أشرنا إليها سابقاً فراجع - م - . [2] يمكن أن يقال : بناءاً على مبنى الأستاذ وهو تحقّق الولاية ببيعة الناس فلهم أن يشترطوا في عقد البيعة على الحاكم العمل بنتيجة الشورى ومتابعة الأكثرية - م - . [3] الهدف من المشورة والشورى في غير المعصومين ( عليهم السلام ) هو إمّا كشف مصلحة الأُمور المتغيّرة في الظروف ليجعل عليها قانوناً أو يحكم بها أحياناً في المحاكم ، أو كشف الصالح أو الأصلح من الأفراد أو الأساليب العملية . ولكن بناءاً على تمركز القوى العلمية والعملية في شخص الحاكم ( وهو نظرية الأستاذ في مباحث الكتاب وفي هذا البحث ) لا يتحقّق هذا الهدف غالباً سيّما إذا كان أخذ التصميم النهائي أيضاً إلى الحاكم . وقد شاهدنا أنّ النظم الحكومي المبتني على تمركز القوى لم يكن في العمل ناجحاً لأنّ الفرد الواحد لم يقدر على كشف جميع المصالح وإن كان أعلم الأفراد ، ولم يقدر على الأصلح في العمل والإجراء وإن كان أقوى الأفراد . ومن طرف آخر فإنّ جعل الفرد الواحد مسؤولاً فقط يسلب الشعور بالمسؤولية وبالتكليف عن الآخرين ويجعله وازراً لأوزار الجميع وتحت الاضغاط الكاسرة التي تستعده بالآخرة للانفراد بالسلطة ولنفوذ الآخرين وللإفساد باسمه . ولهذا الافرازات اطّرح النظم الحكومي القائم بالفرد المجتمعاتُ الراقية . ولكن بالنظر إلى مبنى آخر للأستاذ - دام ظلّه - وهو كون الحكومة أمر الناس وأمرهم شورى بينهم ، اقترحنا نظرية توزيع القوى والسلطات الثلاث وجعل كلّ سلطة على عاتق من انتخبه الشعب لها ، فعلى هذا المبنى لابدّ أن يكون أخذ التصميم في كلّها بالشورى والمشورة مع الشعب ففي القوّتين القضائية والتنفيذية يجوز للشعب أن يشترطوا في البيعة أن يكون أخذ القرار مشروطاً بالمشاورة مع المخالف والموافق من الخبراء والعمل بنتيجة الشورى أو يكون مشروطاً باستلفات نظر المستشارين أو المعاونين . وهذا الأمر في القوّة التشريعية أوضح إذ ليس أخذ القرار فيها إلاّ شورائيّاً يؤخذ بنظر الأغلب : أغلبية الثلثين ، أو الأغلبية المطلقة ، أو الأغلبية النسبية ، أو يعمل بنحو يجمع بين نظر الأغلب والأقلّ ( حسب الموضوعات والمسائل ) . فعلى هذه النظرية تكون الشورى أساساً للحكومة وسلطاتها ومبدءاً لجعل القوانين ومبنى لأخذ القرار وتنفيذها وإدارة الأُمور - م - .
228
نام کتاب : نظام الحكم في الإسلام نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 228