نام کتاب : نظام الحكم في الإسلام نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 201
كان عليه على أساس موازين الإسلام . بداهة أنّ الحكّام غير المعصومين يكثر منهم صدور الهفوات والأخطاء والمزالق ، ولا سيّما من عمّالهم ، فالحكم بالانعزال القهري أو الخروج عليهم ، بل العصيان والتخلّف عن أوامرهم المشروعة بلا ضابطة معيّنة يكون مخلاًّ بنظام المسلمين ووحدتهم ويوجب الفوضى والهرج والمرج وإراقة الدماء وإثارة الفتن في كلّ صقع وناحية ، في كلّ يوم بل في كلّ ساعة . بل يمكن الخدشة في صدق عنوان الفاسق أو الجائر أو الظالم على هذا الشخص ، إذ المتبادر من هذه العناوين هو الوصف الثبوتي والملكة ، لا صدور المبدأ ، فالظاهر في هذه الموارد بقاء المنصب المفوّض إليه ووجوب النصح والإرشاد ، ووجوب إطاعتهم فيما يرتبط بشؤون الأُمّة من التكاليف وإن لم تجز في الجور والمعصية كما مرّ . وأمّا إذا انحرف الحاكم انحرافاً أساسيّاً عن موازين الإسلام والعدالة [1]
[1] كان اللازم على الأُستاذ - دام ظلّه - أن يبحث بالتفصيل في هذه الأُطروحة عن مرجع أو جهاز وظيفته الفحص عن الأخطاء والمزالق والمعاصي المنسوبة إلى المسؤولين والأجهزة الحكومية . ( وإن كان الأُستاذ قد أشار إجمالاً إلى هذا المهم في الباب السادس ) . وكان اللازم أيضاً أن يبحث عن حقوق الأُمّة تجاه الحاكم والحكومة وما يكون لهم وللمؤسسات المدنية كالأحزاب والنقابات والصحائف وأجهزة الإعلام عند مشاهدة خطاء أو معصية أو ضعف من أحد المسؤولين سواء كان والياً أو رئيساً أو وزيراً أو وكيلاً أو غيرهم . وعلى كلّ حال فإن رأوا ذلك منه وكان بحيث ينافي استمراره في العمل ، فعليه الاعتزال والتخلّي عن منصبه ، فإن لم يعتزل لأنّه رأى نفسه صالحاً للاستمرار فللناس وللمؤسسات المدنية ما يلي : 1 - حق استجوابه عمّا صدر عنه ووعظه ونصحه . 2 - حق السؤال عن وكلائهم في مجلس النوّاب وإلزامهم بالعمل بوظائفهم قبال ذلك المسؤول . 3 - حق رفع أمره إلى مرجع صالح ممهّد لاستدعاء المسؤول والفحص عن أعماله وإعلام براءته أو إثبات عدم صلاحيّته وعزله ، فإن عزله ولم يعتزل فللناس والمؤسسات الخطوات الأُخرى حتّى العزل : 4 - حقّ إفشاء الحقائق بالبيان والقلم والطبع في الجرائد وفي أجهزة الإعلام . 5 - حقّ الاضراب عن العمل والمظاهرات السلمية بنحو لا يضيع حقوق الآخرين . 6 - حق الكفاح المسلّح . ولا يخفى أنّه إن كان للناس مجال لإحقاق الحقوق السابقة على الكفاح المسلّح لا يصل أمر المسؤولين إلى هذه المرحلة حتّى يلزم عزلهم أو تغيير حكومتهم إلى انتفاضة الشعب وثورته التي تستلزم عادةً إراقة الدماء وإتلاف الحقوق والأموال . هذا . ولكن اليوم ، كان أكثر انحرافات الحكومات والمسؤولين عن موازين الإسلام والعدالة ناشئاً عن القوانين غير العادلة أو عن تيّارات سياسيّة أو اقتصاديّة ، فعلى هذا فللناس أيضاً حقّ لتعديل القوانين وحقّ لمقابلة التيّارات السياسيّة أو الاقتصاديّة التي تؤثِّر على مصيرهم . ولا يحقّ للحكومة منع الناس من اعمال حقوقها ولو بجعل القانون - م - .
201
نام کتاب : نظام الحكم في الإسلام نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 201