وأما بيع العبد بمال الزكاة فنقول فيه : إن أثر تلك المبادلة صيرورته من أموال الفقراء ، لما مر من أنه إنما اشتري من مالها على الفرض . والمبادل في المقام يكون مخيرا في ابقاء العبد على حاله فيجعله خادما للفقراء أو غيرهم من مصارف ما الزكاة ، أو بيعه وصرف قيمته فيها أو اعتاقه كما ورد في الرواية [1] من أنه يشترى ويعتق . ومن هنا يعلم أنه بمجرد الشراء لا يصير معتقا كما توهم ، وإلا فلا يكون حينئذ وجه لقوله عليه السلام : " يشترى ويعتق " كما لا يخفى وأما بيع العمودين فكذلك أيضا إلا أن أثرها هنا الانعتاق وهو عتق قهري ولا ينافيه قوله : " لا عتق إلا في ملك [2] لأنه في المورد الذي لا يكون فيه مانع شرعي ، بخلاف المقام في الشارع قد نفى تملكهما عمن ينعتقا عليه ، وهو مانع شرعي لا يمكن للمكلف رفعه بخلاف المورد الآخر . ثم إن الشيخ قدس سره قد أورد أمورا بالنسبة إلى تعريفه : منها : أنه لو كان البيع انشاء تمليك عين بمال لجاز الايجاب بلفظ ملكت وإلا فلا يكون مراد فاله . ولا يخفى أن هذا ليس نقضا على مختاره ولا واردا عليه ، لأنه إنما عرفه بانشاء تمليك ومقتضاه جوازه بلفظ ملكت وهو عين مطلوبه كما صرح به أيضا بقوله : " ويرده أنه الحق " [3] أي جواز الايجاب به