وأما بناء على مختارنا فلا يجوز الايجاب به ، لأن التمليك كما مر أثر المبادلة ولازمها لأنفسها . ومنها : عدم شموله على بيع الدين على من هو عليه ، لأن الشخص لا يملك مالا على نفسه ولا يكون مديونا عليه . وأجاب عنه أولا بأنه قد عرفت في السابق وستعرف في اللاحق من تعقل تملك ما في ذمة نفسه فيرجع ذلك إلى سقوطه . ولا يخفى ما فيه ، فإنا لم نعرف منه إلا مجرد دعوى تعقل تملك الشخص على نفسه من دون الاتيان بدليل وبرهان قاطع لمدعاه ، والحال إن المستشكل إنما يدعي الاستحالة وهذا بيانه : إنا لو قلنا إن في بيع الدين على من هو عليه تمليكا ولو كان مرجعه إلى السقوط يلزم اتحاد الداين والمديون عليه وتسلط الإنسان على نفسه وهو غير معقول ومحال . وأجاب ثانيا بأنه لو لم يعقل التمليك فيه لم يعقل البيع أيضا إذ ليس للبيع لغة وعرفا معنى غير المبادلة والنقل والتمليك وما يساويها . وحاصل ذلك الوجه دعوى المساواة بين لفظ بعت وملكت ونقلت وما يشبهها في المعنى ، ولو فرضنا عدم صحة استعمال بعض منها لعدم تعقل التمليك فيه ، يلزم عدم صحة الآخر أيضا قضاء الحق التساوي بينها ، إلا أن الثاني باطل ، إذ المفروض إفادة لفظ " بعت " التمليك فيكون الأول أيضا كذلك لما مر من مقتضى التساوي . وفيه : أن له أن يمنع التساوي بينها كما هو الحق ، إذ للفظ التمليك معنى خاص لا يصدق إلا في مورد يوجد فيه من يتملك بخلاف التبديل