بين قائل بالبطلان مطلقاً أو على تفصيل . وقد نقلنا كلمات الفقهاء عند البحث عن التطهّر من آنية الذهب والفضّة ؛ فإنّ كثيراً منهم عطف الآنية المغصوبة عليها ، فراجع . القول الأوّل - الصحة ، ومبنى هذا القول رغم التسالم الفقهي على حرمة التصرّف في المغصوب وعدم اجتماع العبادة - ومنها الطهارات الثلاث - مع النهي والحرمة هو دعوى عدم اتّحاد فعل الطهور مع الفعل المحرّم ، وهو التصرف في مال الغير ؛ فإنّ ما يكون تصرّفاً في المقام إنّما هو أخذ الآنية أو تفريغ الماء منها أو قلبها وتقليبها ونحو ذلك ، وأمّا فعل الوضوء بعد أخذ الماء منها بالاغتراف ونحوه فهو تصرّف في الماء لا في الإناء وإن صدق استعمال الإناء في الوضوء . وبهذا يمكن أن يفرّق بين استعمال الآنية المغصوبة في الوضوء واستعمال آنية الذهب والفضّة فيه حيث يمكن دعوى النهي في الثاني متعلّقاً بالوضوء فيها أيضاً . قال المحقق النجفي في جواهر الكلام : « ولعلّه من هنا يمكن الفرق بين الإناء المغصوب وبين ما نحن فيه [ الوضوء من آنية الذهب والفضّة ] - وإن ساوى بينهما في الفساد العلاّمتان المذكوران [ = بحر العلوم وكاشف الغطاء ] ، كما أنّ غيرهما ساوى بينهما في عدمه - فيحكم بصحة الوضوء منه [ = من المغصوب ] دونه ؛ لعدم النهي في شيء من الأدلّة عن استعماله في الوضوء أو الانتفاع به فيه أو عن الوضوء فيه ليتمّ ذلك فيه ، بل ليس إلاّ حرمة التصرّف في مال الغير المعلومة عقلا ونقلا ، وليس من التصرّف في الإناء مثلا غسل الوجه بالماء المملوك المنتزع من الإناء المغصوب قطعاً وإن صدق استعمال الإناء في الوضوء ، لكن ذلك لا يقتضي فساداً بدون نهي عنه ، فهو حينئذ كسقف البيت وسور الدار المغصوبين إلاّ أنّ الاحتياط لا ينبغي تركه » [1] . القول الثاني - البطلان مطلقاً ، واختاره جماعة منهم صاحب العروة الوثقى ، قال في أحكام الأواني : « وكذا لا يجوز استعمال الظروف المغصوبة مطلقاً ، والوضوء والغسل منها مع العلم باطل مع الانحصار بل مطلقاً .