مقدار من التراب وغسله بالماء بإعانة التراب ، أعني مسح الإناء بالماء المخلوط به التراب - كما هو الحال في الغسل بالصابون ونحوه - ثمّ يزال أثر التراب بالماء ؛ وبذلك يتحقق الغسل بالتراب عرفاً . وهذا هو المتعارف في غسل الإناء وإزالة الأقذار العرفية ، وعليه لا يعتبر في تطهير الإناء سوى غسله ثلاث مرات أولاهنّ بالتراب ؛ وذلك لأنّ الغسل بالتراب أمر غير مغاير للغسل بالماء ، بل هو هو بعينه بإضافة أمر زائد وهو التراب ؛ لأنّ الغسل معناه إزالة الوسخ بمطلق المائع ، وإنّما خصّصناه بالماء ؛ لانحصار الطهور به في الأخباث [1] . وقد ناقش بعضهم في ذلك [2] . القول الثاني : اشتراط العدم ولزوم المسح بالتراب ، وصرّح به العلاّمة الحلي في التذكرة [3] والقواعد [4] والتحرير [5] واختاره المحقق الكركي [1] . والمستند فيه هو استظهار كون المراد بالغسل في قوله : « اغسله بالتراب » مسح الإناء بالتراب ، وإنّما استعمل فيه الغسل مجازاً بنكتة إزالة الوسخ به ؛ لأنّه كما يزول بالغسل بالماء كذلك يزول بالمسح بالتراب . وعلى ذلك فالغسل بالتراب معنى مغاير للغسل بالماء ، وهذا هو مبنى القول الثاني . واستبعد البعض هذا الاحتمال بأن مقتضى ذلك انّه يعتبر في تطهير الإناء حينئذ الغسل أربع مرّات إحداها الغسل بالمعنى المجازي ؛ وذلك لأنّ موثقة عمّار دلّت على لزوم الغسل ثلاث مرّات ، وصحيحة البقباق اشتملت على لزوم الغسل بالتراب ، وقد فرضنا أنّه أمر مغاير للغسل حقيقة ، ومقتضى هاتين الروايتين أنّ الإناء يعتبر في تطهيره الغسل أربع مرّات إحداها المسح بالتراب . القول الثالث : التخيير بين الأمرين وعدم اشتراط شيء منهما على الخصوص ، كما
[1] انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 53 - 54 . [2] غنائم الأيّام 1 : 445 . [3] التذكرة 1 : 85 . [4] القواعد 1 : 198 . [5] التحرير 1 : 167 . [1] جامع المقاصد 1 : 194 .