والتحرير [1] . وقال في نهاية الإحكام : « وهل يفتقر إلى مزجه [ = التراب ] بالماء أم يكفي ذرّه على المحلّ ؟ إشكال ينشأ من افتقاره إلى إيصال التراب إلى جميع أجزاء المحلّ ، ولافتقار صدق الغسل إليه ، ومن أصالة البراءة ؛ فإن قلنا بالأوّل لم يقتصر على غير الماء . . . وإن قلنا بالثاني وجب مسحه بالتراب ودلكه به بحيث تقلع الأجزاء اللعابية من الإناء » [2] . وقال السيد اليزدي : « يجب في الأواني . . . إذا تنجّست بالولوغ التعفير بالتراب مرّة وبالماء بعده مرّتين . والأولى أن يطرح فيها التراب من غير ماء ويمسح به ، ثمّ يجعل فيه شيء من الماء ويمسح به . وإن كان الأقوى كفاية الأوّل فقط ، بل الثاني أيضاً » [3] . والحاصل إنّ للفقهاء في ذلك أقوالا ثلاثة : القول الأوّل : اشتراط مزج التراب بالماء ، وهو المحكي عن الراوندي [1] وصرّح به ابن إدريس [2] وقوّاه في المنتهى بعدما تنظّر فيه [3] ، وتبعه الأصبهاني في كشف اللثام [4] واختاره من المعاصرين كل من السيد الحكيم والسيد الخوئي والشهيد الصدر [5] . والمستند لذلك هو استظهار كون المراد من قوله : « اغسله بالتراب » الغسل بالماء بالاستعانة بشيء آخر ، وهو التراب ، فالباء في قوله : « اغسله بالتراب » للاستعانة ، كما هو الحال في قولهم : اغسله بالصابون أو الأشنان أو الخطمي ونحوها ؛ فإنّ معناه ليس هو مسح الثوب بالصابون ، وإنّما هو بمعنى غسله بالماء ولكن لا بوحدته ، بل بضمّ شيء آخر إليه . وعليه فمعنى الغسل بالتراب جعل مقدار من الماء في الإناء مع