ثمّ على القول بلزوم غسل آنية الخمر ثلاثاً هل يختص ذلك بالتطهير بالماء القليل أو يعمّ التطهير بالماء المعتصم أيضاً ؟ فيه قولان : القول الأوّل : اختصاص الغسل ثلاثاً بالقليل ، وهو المشهور ، فيسقط العدد في العاصم مطلقاً [1] . وقد استدلّوا عليه بوجوه عديدة ، منها : 1 ً - دعوى انصراف ما دلّ على اعتبار التعدّد إلى الغسل بالقليل ، ومع عدم شموله الغسل بالماء الكثير ونحوه لا مناص من الرجوع فيه إلى المطلقات ، وهي تقتضي كفاية الغسل مرّة واحدة . وفيه : إنّ دعوى الانصراف لا منشأ لها غير غلبة الوجود ؛ لغلبة الغسل بالماء القليل ، فإنّ الأحواض المعمولة في زماننا لم تكن متداولة في تلك العصور ، وإنّما كان تطهيرهم منحصراً بالمياه القليلة باستثناء سكنة السواحل وأطراف الشطوط . إلاّ أنّ غلبة الوجود غير موجبة للانصراف ولا سيما إذا كان المقابل أيضاً كثير التحقق في نفسه ، كما هو الحال في المقام ؛ لأنّ الغسل بالماء الكثير أيضاً كثير كما في البراري والصحار سيما أيّام الشتاء لكثرة اجتماع المياه - الناشئة من المطر وغيره - في الغدران ، وعليه فدعوى الانصراف ساقطة . 2 ً - إطلاق أدلّة التطهير بالماء كالآيات والأخبار وإطلاق ما دلّ على أنّ المتنجّس يطهر بغسله من غير تقييده بمرتين أو أكثر . ويدفعه : إنّ العبرة باطلاق دليل المقيّد ، وهو ما دلّ على لزوم التعدّد في غسل الإناء المتنجس بالخمر أو بوقوع الجرذ أو بولوغ الخنزير ، ومقتضى إطلاقه عدم الفرق في اعتبار التعدّد بين غسله بالماء القليل وغسله بالكثير . 3 ً - التمسّك بمرسلة الكاهلي « كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر » [1] . وما أرسله العلاّمة في المختلف عن أبي جعفر ( عليه السلام ) انّه ذكر بعض علماء الشيعة انّه
[1] انظر : العروة الوثقى 1 : 111 ، م 7 ، و 112 ، م 13 . منهاج الصالحين ( الحكيم ) 1 : 165 ، م 10 . [1] الوسائل 1 : 146 ، ب 6 من الماء المطلق ، ح 5 .