كان بالمدينة رجل يدخل على أبي جعفر محمّد بن علي ( عليهما السلام ) ، وكان في طريقه ماء فيه العذرة والجيف ، فكان يأمر الغلام يحمل كوزاً من ماء يغسل رجله إذا أصابه ، فأبصره يوماً أبو جعفر ( عليه السلام ) ، فقال : « إنّ هذا لا يصيب شيئاً إلاّ طهّره ، فلا تعد منه غسلا » [1] . وهاتان الروايتان ضعيفتان بالارسال ، بالإضافة إلى ما أُورد على الاستدلال بهما من مناقشات أُخرى [2] . القول الثاني : اشتراط التعدد ثلاثاً مطلقاً حتى في الماء المعتصم ، فإنّ ما دلّ على اعتبار التعدّد - وهو موثّق عمّار الوارد في الخمر - مطلق ، ولا يختص بالقليل ، فلا فرق في ذلك بين غسلها بالماء القليل أو بالماء العاصم . ولا موجب لدعوى اختصاصها أو انصرافها إلى الغسل بالماء القليل ، فتكون مقيّدة لمطلقات الغسل بالقليل أو المعتصم ؛ لأنّها بحكم الأخصّ منها جميعاً . بخلاف ما تقدّم عن عمّار في الآنية المتنجسة بمطلق القذارة ؛ فإنّه بقرينة الصبّ والتفريغ فيه كان خاصّاً بالتطهير بالماء القليل ، فيبقى تطهير الآنية بالمعتصم في غير الخمر تحت مطلقات كفاية مطلق الغسل بالماء [1] . نعم ، أطلق السيد الخوئي القول بسقوط التعدّد مطلقاً في التطهير بماء المطر ، قال : « التطهير بماء المطر يحصل بمجرّد استيلائه على المحلّ النجس ، من غير حاجة إلى عصر ولا إلى تعدّد ، إناء كان أم غيره » [2] ؛ وذلك تمسّكاً بصحيح هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) انّه سأل عن السطح يبال عليه فتصيبه السماء ، فيكفّ فيصيب الثوب ؟ فقال : « لا بأس به ، ما أصابه من الماء أكثر منه » [3] حيث دلّت على كفاية مجرّد إصابة المطر للمتنجّس في تطهيره معلّلا بأنّ الماء أكثر ؛ فإنّ السطح الذي يبال عليه يطهر إذا رسب فيه
[1] المختلف 1 : 15 . [2] انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 64 - 68 . [1] انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 58 . الفتاوى الواضحة 1 : 345 ، الفقرة ( 12 ) . [2] منهاج الصالحين ( الخوئي ) 1 : 120 ، م 462 . [3] الوسائل 1 : 144 - 145 ، ب 6 من أبواب الماء المطلق ، ح 1 .