وعصر التشريع - عصر النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - استغرق ثلاث وعشرين سنة قام النبي فيها بوظيفته تجاه التشريع الاسلامي خير قيام وأتمّه ، فلم يرحل عن الدنيا إلاّ بعد أن قام بدور وضع الأساس للتشريع الاسلامي وذلك من خلال : 1 ً - تبليغ القرآن للناس تبليغاً كاملا والأمر بكتابته وجمعه وضبط آياته - على ما هو الصحيح والثابت من أنّ القرآن جمع على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبأمره . والشائع أنّه يبلغ عدد آيات القرآن الكريم المتعلقة بالأحكام ( آيات الأحكام ) نحواً من خمسمئة آية تغطّي جميع أو جلّ الأبواب الموجودة في الفقه كما يظهر ذلك بمراجعة الكتب المصنّفة في ذلك ، وهناك استدلالات ببعض آيات الأحكام وقعت من قبل الفقهاء في كتب الفقه الاستدلالية لم يُشَر إليها في الكتب المعدّة لذلك . ويكون تناول آيات الأحكام للتشريعات على سبيل التفصيل والتنصيص تارة ، وعلى سبيل العمومات والاجمال أُخرى ، وعلى سبيل الإشارة والإلماح ثالثة . 2 ً - تبليغ السنة ، وهي الأحاديث التي صدرت من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لتعليم الأُمّة الأحكام من الواجبات والمحرمات والمكروهات والمستحبات ، وتبيّن تفصيل العبادات وأحكامها وأحكام العقود والايقاعات والجهاد والحدود والقصاص والديات إلى غير ذلك مما كان يقوم به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنفسه في تلك المدة أو يأمر به الآخرين . ومجموع ما صدر من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كثير جداً ، وهو عند أهل البيت ( عليهم السلام ) يبلغ من حيث الكمّ ما يمكن أن يغطّي جميع حاجات الفقه ويشمل كل ما يحتاجه الانسان في حياته ، إمّا بنحو الخصوص والتنصيص أو من خلال قاعدة عامّة ، كما أشرنا إلى ذلك وذكرنا بعض الروايات الواردة بشأنه ، كما ذكرنا إنّ هذا لم يكن عند كل الصحابة ومن كان في ذلك العصر ، وإنّما كان عند الإمام علي ( عليه السلام ) والعترة الطاهرة . ويرجع هذا إلى أنّ الإمام عليّاً ( عليه السلام ) كان قد دوّن القرآن الكريم والسنة الشريفة على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تدويناً كاملا . وقد أشارت إلى ذلك العديد من الروايات وكتب التاريخ ؛ نورد فيما يلي