السفير الثالث : أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي ، المتوفى في شعبان سنة 326 ه [1] . أوصى إليه أبو جعفر محمّد بن عثمان العمري بالوكالة والسفارة وقال لمن اجتمع عنده من وجوه الشيعة وقد سألوه عمّن يقوم مقامه إن حدث به أمر ، فقال : « هذا أبو القاسم الحسين بن روح بن أبي بحر النوبختي ، القائم مقامي والسفير بينكم وبين صاحب الأمر ( عليه السلام ) والوكيل له ، والثقة الأمين ، فارجعوا إليه في أُموركم وعوّلوا عليه في مهمّاتكم ، فبذلك أُمرت ، وقد بلّغت » [2] . السفير الرابع : أبو الحسن علي بن محمّد السمري ، المتوفى في شعبان سنة 329 ه . أوصى إليه بالوكالة الحسين بن روح النوبختي ، وقام مقامه في السفارة ، وهو آخر السفراء ، وبموته سنة 329 ه انقطعت السفارة وبدأت الغيبة الكبرى . روى الشيخ الصدوق قال : حدّثنا أبو محمّد الحسن بن أحمد المكتب ، قال : كنت بمدينة السلام في السنة التي توفي فيها الشيخ علي بن محمّد السمري - قدّس الله روحه - فحضرته قبل وفاته بأيّام فأخرج إلى الناس توقيعاً نسخته : « بسم الله الرحمن الرحيم ، يا علي بن محمّد السمري أعظم الله أجر اخوانك فيك ، فإنّك ميّت ما بينك وبين ستة أيّام ، فاجمع أمرك ، ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامّة فلا ظهور إلاّ بعد إذن الله تعالى ذكره ، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جوراً ، وسيأتي لشيعتي من يدّعي المشاهدة ، ألا فمَن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذّاب مفتر . ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم » . قال : فنسخنا هذا التوقيع وخرجنا من عنده ، فلما كان اليوم السادس عدنا إليه وهو يجود بنفسه ، فقيل له : من وصيّك من بعدك ؟ فقال : « لله أمر هو بالغه » ، ومضى رضي الله عنه . فهذا آخر كلام سمع منه [1] .