د - غيبته : قد تواترت الاخبار أن للإمام المهدي عجل الله فرجه غيبتين : 1 ً - الغيبة الصغرى : ومدّتها أربع وسبعون سنة ، وتبدأ من حين ولادته سنة ( 255 ) هجرية واستمرت حتى وفاة آخر سفير عنه في سنة ( 329 ه ) ، قضى خمسة سنين منها مستوراً مع أبيه ، و 69 سنة بعده كذلك . وكان ارتباطه بالشيعة بواسطة سفراء ووكلاء على شيعته ، وكان سفراؤه بينهم وبينه الذين ترد عليهم التوقيعات من جانبه في هذه الغيبة أربعة : السفير الأول : أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري السمّان المتوفى حدود سنة 267 ه ، وقد كان ثقة من أبواب أبيه وجدّه ( عليهم السلام ) . قال فيه الإمام الهادي ( عليه السلام ) : « هذا أبو عمرو الثقة الأمين ، ما قاله لكم فعنّي يقول ، وما أدّاه إليكم فعنّي يؤديه » ( 1 ) . وقال فيه الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) : « . . . هذا أبو عمرو الثقة الأمين ، ثقة الماضي [ يعني أباه الإمام الهادي ( عليه السلام ) ] وثقتي في المحيا والممات ، فما قاله فعنّي يقوله ، وما أدّى إليه فعنّي يؤدّيه » ( 1 ) . وقال فيه أيضاً لجمع من شيعته : « اشهدوا على أنّ عثمان بن سعيد العمري وكيلي ، وإنّ ابنه محمّداً وكيل ابني مهديّكم » ( 2 ) . السفير الثاني : ابنه أبو جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد العمري . تولى السفارة حوالي أربعين سنة . توفي في جمادى الثانية - أو الأُولى - سنة 304 ه ( 3 ) . قال فيه الإمام العسكري ( عليه السلام ) في حقه وحقّ أبيه لأحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري : « العمري وابنه ثقتان ، فما أدّيا إليك فعنّي يؤدّيان ، وما قالا لك فعنّي يقولان ، فاسمع لهما وأطعهما فإنّهما الثقتان المأمونان » ( 4 ) .