مشاهده غير تبوك حيث خلف النبي على المدينة بأمر منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) [1] ، وهو أخو رسول الله وابن عمّه وخليفته وصهره ووالد السبطين الحسن والحسين ( عليهما السلام ) [2] . وكان مقامه مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد البعثة ثلاثاً وعشرين سنة ، منها ثلاث عشرة سنة بمكة قبل الهجرة ، مشاركاً له في محنه كلّها ، متحمّلا عنه أكثر أثقاله ، وعشر سنين بعد الهجرة بالمدينة يكافح عنه المشركين ، ويجاهد دونه الكافرين ، ويقيه بنفسه من أعدائه في الدين [3] . وهكذا كان مرافقاً وملازماً لرسول الله حتى اختار الله لنبيّه دار لقائه فقام بتجهيز النبي والصلاة عليه ودفنه [4] . وقد أُقصي بعد ذلك عن حقه في الخلافة فكان جليس داره خمساً وعشرين سنة [5] إلاّ أنّه لم يأل جهداً في النصح لحكّام المسلمين ، ولأُمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) [1] . ه - إمامته : وتمتدّ إمامته الشرعية من بعد رحيل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحتى شهادته ( عليه السلام ) مدة 30 سنة . وقد ورد النص عليه بالخصوص في عدّة روايات [2] . منها : قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « سلّموا على عليّ بإمرة المؤمنين » [3] ، وقوله صلوات الله عليه مشيراً إليه وآخذاً بيده : « هذا خليفتي فيكم من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا » [4] . و - حكومته : تولّى الحكم عقيب مقتل عثمان بعد أن أجمع عليه عامة المسلمين وبايعه أهل الحلّ والعقد وأهل الصلاح ، وقد انثال عليه الناس من كل جانب حتى شُقّ عِطفاه من شدّة الزحام والناس
[1] شرح ابن أبي الحديد 14 : 12 . [2] المعجم الأوسط 5 : 343 . المعيار والموازنة : 219 - 220 . [3] الارشاد ، للشيخ المفيد 1 : 6 . [4] بحار الأنوار 97 : 380 . [5] حلية الأبرار 2 : 341 . البحار 29 : 435 . وانظر : مدينة المعاجز 6 : 141 . ( الهامش ) . [1] راجع : عمر بن الخطاب : 189 . النصائح الكافية : 234 . [2] جمع الشيخ الحرّ العاملي الروايات الواردة من طرقنا في إثبات الهداة 2 : 2 - 203 . ونقل أيضاً الروايات الواردة من طرق أهل السنة في الصفحات : 204 - 387 . [3] الارشاد للمفيد 1 : 48 . أمالي الطوسي 1 : 340 . اعلام الورى 1 : 322 . [4] الارشاد للمفيد 1 : 50 .