لا لتوقف صدور اللفظ منه على إذن مولاه حتى يرد عليه ما أورده عليه صاحب الجواهر [1] قدس سره : بأن مع نهي السيد أيضا يصح عقده ، فضلا عن الوقوع بغير إذنه إذ أقصاه الإثم في التلفظ ، والنهي لا يقتضي الفساد إذا رجع إلى الأسباب ، بل لأن نفس الوكالة عن الغير هو بنفسه شئ لا يقدر عليه العبد ، وهو غير قادر على إيجاد العلقة الملكية بين المالك والمملوك ، كما هو غير قادر على سلب علقة الزوجية عن نفسه وزوجته . وهكذا لا يقدر على الالتزام بشئ والتعهد بدين وإن تعلق الدين بذمته بعد حريته فإن الضمان أيضا شئ ، وهكذا نذره وعهده وسائر ما يتعلق برقبته بعد العتق . وعلى هذا فلا تشمل الآية المباركة مثل : التكلم والمشي وتمدد الأعصاب ونحو ذلك من الأمور الغير المعتد بها . ويدل عليه أيضا صحيحة زرارة [2] المعبر فيها عن الشئ بالطلاق ، ولا تختص أيضا بما يرجع إلى التصرف في سلطان المولى بدعوى : أن مناسبة الحكم والموضوع تقتضي أن جهة المملوكية هي الموجبة للحجر ، وهذه تقتضي حجره عما يرجع إلى المولى ، لا وكالته عن الغير وضمانه عنه ونحو ذلك ، لما عرفت : من أن العموم لا وجه له ، والاختصاص أيضا لا دليل عليه ، فإن الطلاق لا خصوصية فيه ، فإذا لم يكن منه نافذا مع أنه لا يتعلق بالمولى فلا ينفذ وكالته عن الغير وضمانه ونذره . ثم إنه لا ينبغي الإشكال في أن إذن السيد يرفع حجره ، إنما الكلام في أن الإجازة اللاحقة أيضا كالإذن السابق تفيد الصحة مطلقا ، سواء كان عمله راجعا إلى ملك المولى ، أو راجعا إلى نفسه حال عبوديته ، أو راجعا إلى ما يتعلق برقبته بعد الحرية ، أم إلى غيره ، أم تفصيل بين الموارد ؟ وجوه . وتوضيح الحق يتم برسم أمور :
[1] جواهر الكلام : كتاب التجارة ج 25 ص 70 . [2] تقدم تخريجها في الصفحة : 423 .